أثر الثورة على مؤسسة الجيش المصري   
الأحد 1433/8/19 هـ - الموافق 8/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
يقدر الخبراء أن الجيش المصري يسيطر على ثلث اقتصاد البلاد (الفرنسية-أرشيف)
رغم الانتقادات غير المسبوقة الموجهة لكبار القادة في الجيش المصري "الذين لم يتعرضوا لمحاسبة علنية"، ورغم الإشارات القليلة إلى الانتقاص من سمعة هذه المؤسسة، فإن القوات المسلحة المصرية لا تزال عموما تحظى بالاحترام.

هذا ما خلص إليه كارين بروليارد في المقال الذي نشرته له واشنطن بوست الأميركية أمس الأول، وتناول فيه تأثير الثورة المصرية على مكانة الجيش بـمصر ودوره في الدولة.

وأوضح الكاتب أنه حتى وسط المتظاهرين الذين كانوا يهتفون بشعارات لم تخطر على البال ضد القوات المسلحة مثل "يسقط حكم العسكر"، ليس من الصعب العثور على شباب يقولون إنهم يرغبون في الالتحاق بالجيش.  

اضمحلال الصورة
ويقول الكاتب إنه عندما أطاح المحتجون بالنظام الدكتاتوري للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك العام الماضي اعتبروا في بداية ثورتهم أن القوات المسلحة حارسة للثورة، لكن تلك الصورة سرعان ما اضمحلت وسط الأخبار الواردة عن إطلاق الجنود النار على المتظاهرين وإساءة معاملة النساء، وعانت أكثر عندما تسبب المجلس العسكري في تأخير التحول الديمقراطي وقلص صلاحيات الرئيس.

ويضيف أن إعجاب الجمهور بمؤسسة الجيش من العوامل التي تساعد على الاستقرار. ومع ذلك يشير إلى أن المحللين يقولون إنه عندما يبتعد الجنرالات عن دائرة الضوء، فإن هذا الإعجاب يمكن أن يعوق الجهود المبذولة من أجل السيطرة المدنية على البرلمان والشؤون العسكرية، "وهو أمر ربما يحتاج إلى دعم من الشعب الذي تعب من الاحتجاجات وأصبح يتطلع إلى قيادة الرئيس محمد مرسي".

وينسب الكاتب إلى المحلل في المجموعة الدولية للأزمات ياسر الشمي قوله إنه من المؤكد أن ذلك سيجعل مهمة الرئيس أو أي مؤسسة مدنية أكثر صعوبة "أن تثور ضد مبارك شيء، وشيء مختلف تماما أن تثور ضد الجيش".   

أكبر الجيوش العربية
ويستمر الكاتب ليقول إنه منذ بدء الثورة في مصر كان هناك القليل من الأخبار حول التململ وسط أكبر الجيوش العربية والذي يحصل على حوالي 1.3 مليار كـمساعدة سنوية من الولايات المتحدة.

مكانة القوات المسلحة تم بناؤها عبر عقود من الحكم الدكتاتوري بواسطة رؤساء قدموا من هذه القوات، ودُعم هذا البناء بقوانين الرقابة التي تمنع نشر أي شيء عن هذه المؤسسة، الأمر الذي حصنها ضد الفحص

وأشار إلى أنه عندما قال الرئيس مرسي -في خطاب تنصيبه أخيرا- "يمكن للقوات المسلحة أن تعود إلى ثكناتها" وقبل أن يكمل فكرته، هتف الجمهور من "الشخصيات البارزة" والبرلمانيين السابقين "الشعب والجيش واحد".

ونسب إلى الضابط المتقاعد والمحلل الأمني المقرّب من المجلس العسكري سامح سيف اليزل قوله إن "أغلبية المصريين يؤيدون المجلس العسكري الأعلى والجيش. إنهم ينظرون إلى الجيش باعتباره المنقذ الأخير".

انخفاض الثقة
وقال الكاتب إن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات تؤيد ما ذهب إليه سيف اليزل. وأوضح أن مسحا نفذته مؤسسة غالوب في أبريل/نيسان الماضي أظهر أن ثقة المصريين في الجيش قد انخفضت قليلا منذ يونيو/حزيران 2011 من 95% إلى 89%، وأشار مسح آخر لمركز بيو للأبحاث الربيع المنصرم إلى أن ثلاثة أرباع المصريين يعتقدون أن نفوذ الجيش أمر جيد، وأن الاستطلاعين أظهرا أن الأغلبية تنظر نظرة إيجابية لضباط القوات المسلحة.

وأضاف أن مكانة القوات المسلحة تم بناؤها عبر عقود من الحكم الدكتاتوري بواسطة رؤساء قدموا من هذه القوات، ودُعم هذا البناء بقوانين الرقابة التي تمنع نشر أي شيء عن هذه المؤسسة، الأمر الذي حصنها ضد الفحص.

وبالنسبة للكثير من المصريين، يُعتبر الجيش قوة باسلة هزمت إسرائيل عام 1973، وأكثر شمولا لمختلف فئات الشعب، وأقل عنفا وفسادا من قوات الأمن والشرطة الذين عمل مسؤولوهم في الكثير من الأحيان كأذيال لمبارك.

ثلث الاقتصاد
ويقدر الخبراء أن الجيش المصري كان يجد الاحترام قبل الثورة بسبب "فطنته في العمل التجاري". فهو يسيطر -بممتلكاته العقارية الواسعة، ومصانعه التي تنتج سلعا تتراوح ما بين زيت الزيتون والأجهزة المنزلية- على أكثر من ثلث الاقتصاد.

وقال الكاتب إنه رغم أن مرتبات الجيش المصري بطيئة الارتفاع، وجعلت الالتحاق به غير جاذب للكثير من الشباب المتعلم، فإن هذه المؤسسة تظل طريقا لحراك الفقراء صعودا في السلم الاجتماعي.

وأكد الكاتب أنه منذ بداية الثورة المصرية، فإن النقد العلني لهذه المؤسسة -التي كان المساس بها في الماضي من المحرمات- واقتصادها المتواري في الظل، ومحاكماتها لآلاف المدنيين بعد الثورة، وتمسكها الصارخ الوضوح بالسلطة، قد مس بسمعتها بشكل لم يحدث من قبل.     

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة