أحداث الإيغور جرس إنذار للصين   
الخميس 17/7/1430 هـ - الموافق 9/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

متظاهرون إيغوريون في أحد شوارع أورومشي (رويترز)

اعتبرت صحيفة أميركية ما جرى من أحداث عنف عرقي في أورومشي –عاصمة إقليم شنغيانغ الصيني- جرس الإنذار الثاني الذي يُقرع في وجه سياسة بكين تجاه الأقليات بعد 18 شهرا فقط من موجة مماثلة شهدها إقليم التبت في مارس/آذار 2008.

ورأت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تحليل سياسي للأوضاع في الإقليم الواقع غربي الصين في ما وصفته بتعامل بكين الصارم مع السكان من عرقية الإيغور المسلمين وقبلهم مع أهالي التبت, محاولة للحيلولة دون تفكك الدولة شبيها بما حدث للاتحاد السوفياتي.

ويقول محللون إن بكين أحكمت قبضتها على مناطق الأقليات العرقية في غربي البلاد أوائل تسعينيات القرن الماضي بعد أعوام من "الحكم المتهاون".

وأرجعت الصحيفة ذلك إلى أن الصين تسعى إلى درء تفكك الدولة على غرار ما حدث للاتحاد السوفياتي المتعدد الأعراق.

ويعزو نيكولاس بيكلين –وهو باحث من شنغيانغ يعمل لدى منظمة هيومن رايتس ووتش في هونغ كونغ- السبب الرئيسي في هذه المتاعب إلى أن الصين لم تعد تلك الإمبراطورية المتعددة الأعراق, بل تحولت لتصبح دولة قومية مركزية. وشكَل هذا المفهوم –كما يرى- بداية النهاية للأقليات هناك.

وفي كل من شنغيانغ والتبت فرضت السلطات إجراءات صارمة على الممارسات الدينية على نحو لا مثيل له في أي مكان آخر من الصين. ولا يُسمح لأي موظف حكومي في كلا الإقليمين بأداء شعائره الدينية, حتى إن الصبية ممن هم دون الثامنة عشرة مُنعوا من دخول المساجد في شنغيانغ.

"
يسود اعتقاد لدى بعض الخبراء بأن سياسة توطين أفراد من الهان تحكمها هواجس أمنية وقناعة في بكين بأن شنغيانغ والتبت جزء لا يتجزأ من الصين
"
الصيننة
لإليوت سبيرلينغ الأستاذ بجامعة إنديانا الأميركية رأي جدير بالاهتمام. فهو يرى أن للإيغوريين (الذين لهم روابط عرقية مع شعوب آسيا الوسطى الأخرى) هوية تركية يسعى الصينيون لطمسها لأنها تنطوي على مكونات تتخطى الحدود الوطنية ما قد يهدد الأمن الصيني.

وبدا سبيرلينغ متشائما إزاء هوية الإيغور الثقافية, إذ تعتقد حكومة بكين بحتمية إضفاء الطابع الصيني, أو ما يُعرف اصطلاحا بالصيننة, عبر التاريخ.

ولكنه يستدرك بالقول إن تحقيق ذلك الهدف دونه احتكاكات وخلافات لما في تلك الخطوة من تهميش للناس في مناطقهم, على حد تعبيره.

ويسود اعتقاد لدى بعض الخبراء الأجانب بأن سياسة توطين أفراد من الهان, وهي أكبر قومية في الصين, تحكمها هواجس أمنية وتدفعها قناعة في بكين بأن إقليمي شنغيانغ والتبت هما جزء لا يتجزأ من الصين.

غير أن السكان المحليين لا يشاطرون السلطات الرسمية نفس الرؤية, فهم أصحاب هوية مغايرة لما تحاول الصين أن تصفهم بها باعتبارهم أقليات صينية, بحسب الأستاذ الجامعي سبيرلينغ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة