قاض بريطاني يرفض ذرائع غزو العراق   
الأربعاء 1429/11/22 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)
 أميركا وبريطانيا تجاهلتا القانون الدولي (الفرنسية-أرشيف)

وجه أحد كبار قضاة بريطانيا هجوما عنيفا لقرار غزو العراق مؤكدا أنه يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، كما اتهم الولايات المتحدة وبريطانيا بالتصرف  مثل شرطي العالم. 
 
وفي أطول خطاب له منذ اعتزاله منصبه، قال اللورد توماس بينغهام أحد أبرز القضاة البريطانيين السابقين إن قرار غزو العراق عام 2003 كان معيبا من أساسه.
 
وعارض بينغهام فى كلمة له أمام المعهد البريطاني للقانون الدولي والمقارن بشدة ما ذهب إليه النائب العام السابق اللورد غولد سميث من أن غزو بغداد كان قانونيا ومشروعا.
 
كما وصف الذرائع التي قدمت إلى رئيس الوزراء السابق تونى بلير 2003بأنها كاذبة  تماما، وقال "لم يكن سهلا  إثبات أن العراق لم يمتثل على نحو يبرر اللجوء إلى القوة، ولم تكن هناك أسباب قوية أو أدلة دامغة على ذلك".
 
واعتبر بينغهام قرار لندن وواشنطن بالغزو من جانب واحد مشددا على أن الحكومات ملزمة بالقانون الدولي، مشيرا إلى أن مجلس الأمن الدولي لم يصدر قرارا بالغزو وأن قرار البلدين يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وحكم القانون.
 
التفتيش
وأضاف القاضي السابق أن كبير مفتشي الأمم المتحدة بالعراق هانس بليكس  وفريقه الذي يضم مفتشين أمميين لم يعثروا على أسلحة دمار شامل كانوا يتقدمون في عمليات بحثهم ولا يزالون يتوقعون بضعة أشهر لإنهاء عملهم".
 
توماس بينغهام أبلغ توني بلير وجاك سترو بعدم مشروعية الغزو (الفرنسية-أرشيف)  
وتابع أن "العمل من جانب واحد هو تقويض الأساس الذي  بني عليه توافق الآراء ما بعد  1945 حظر من قوة  ما عدا في حالة الدفاع عن النفس، أو ربما، لتجنب وقوع كارثة إنسانية وشيكة" في إشارة إلى الإجماع بعد الحرب العالمية الثانية حول عصبة الأمم.
 
وانتقد بينغهام ممارسات الاحتلال التي أعقبت غزو العراق واعتبر أنها "تلطيخ" لبلاده مشيرا إلى وقوع عدد من الحوادث وعلى الأخص الشائنة: الضرب المفضي إلى الموت مثل ما حدث للمواطن العراقي بهاء موسى  عام 2003.
كما أشار إلى أنه عندما تتعامل دولة من منطلق تطبيق القانون الدولي على الآخرين وليس عليها "عندئذ ينتهك القانون".  
   
وقال القاضي بينغهام إنه قدم نسخا مسبقة من خطابه لغولد سميث وجاك سترو وزير الخارجية خلال غزو بغداد.
 
ونبه إلى رفضه "القرارات الأحادية الجانب" التي تتخذها الحكومة الأميركية بشأن قضايا مثل ظروف الاحتجاز في غوانتانامو.
وبعد أن ذكّر بسوء معاملة المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب، أضاف "مما يثير القلق بشكل خاص لدعاة سيادة القانون هو وجود بعض كبار المسؤولين بإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لا يراعون الشرعية الدولية".

ومعلوم أن المحافظين والديمقراطيين الأحرار يواصلون الضغط لإجراء تحقيق مستقل في ملابسات غزو العراق، لكن حكومة لندن تقول إن التحقيقات في الغزو سوف تكون ضارة طالما أن قواتها موجودة بالعراق. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة