2007 عام الفيضانات والأعاصير واللوم على الاحتباس الحراري   
الجمعة 1428/10/29 هـ - الموافق 9/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

إعصار يقترب من الفئة الخامسة القصوى من الأعاصير (الفرنسية-أرشيف)

مي الزعبي

شهد العام 2007 منذ بدايته حسب منظمات مختصة بالمناخ سلسلة من أحداث الطقس والتغيرات المناخية القياسية، وأجمع العلماء على أن الاحتباس الحراري هو السبب الرئيسي لتلك التغيرات.

وأعلنت الأمم المتحدة في أغسطس/ آب 2007 أن عدد الكوارث الطبيعية في الفترة بين العامين 2004 و2006 زاد من 200 كارثة إلى 400 في المتوسط سنويا، بما في ذلك موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات والعواصف، وزادت الفيضانات من 60 إلى 100.

وأظهرت دراسة أعدها باحثون أوروبيون أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث عواصف وأعاصير استوائية في البحر المتوسط، بعد أن كانت تتركز في شمالي المحيط الأطلسي وشمالي المحيط الهادئ.

الأعاصير
"
تبقى التوقعات المستقبلية لأحداث الطقس في إطار المرجح والمحتمل، ومن المستحيل تحديد ما سيحدث مستقبلا، أو حتى ما سيحدث في النصف الثاني من العام 2007
"
وتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن موسم الأعاصير هذا العام الذي يستمر ستة أشهر سيكون أكثر نشاطا من المتوسط مع وجود أكثر من 16 عاصفة، وعادة ما تهب خلال هذا الموسم 10 أو 11 عاصفة في المتوسط.

وبدأت موجة الأعاصير في المحيط الهندي في يونيو/ حزيران، حيث شهد بحر العرب وعمان أول إعصار مسجل، عندما اجتاح إعصار غونو -الذي صنف في الفئة الخامسة القصوى من الأعاصير- السواحل العمانية والإيرانية، مخلفا 49 قتيلا ونحو 30 مفقودا وأكثر من 20 ألف منكوب في عمان إضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة، و23 قتيلا في إيران وخسائر مادية تزيد قيمتها عن 200 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة ازداد عدد الأعاصير التي تضربها إلى أكثر من ضعفين خلال القرن الماضي حسب إحدى الدراسات، وخلف إعصار ضرب ألاباما وميسوري وجورجيا بشكل رئيسي جنوب الولايات المتحدة في مارس/ آذار 20 قتيلا وخسائر مادية جسيمة، وكذلك لقي في مايو/ أيار 9 أشخاص مصرعهم وأصيب 63 جراء إعصار ضرب ولاية كنساس الأميركية.

وأصاب إعصار دين مدينة تكساس وصنف إعصارا من الدرجة الخامسة وهي أعلى درجة على مقياس سافير سمبسون لقياس قوة الإعصار.

كما ضرب الإعصار دين المكسيك في 21 أغسطس/ آب 2007 وعطل إنتاج النفظ والغاز الأميركي في خليج المكسيك.

وفي نفس الشهر ارتفعت حصيلة إجمالي ضحايا الإعصار سيبات في الصين إلى 29 شخصا.

وفي 19 من نفس الشهر ضرب إعصار سيبات الساحل الجنوبي للصين، ما أدى لمقتل تسعة أشخاص وإصابة 60 آخرين وتدمير 156 منزلا ونزوح نحو مليون شخص، وكان الإعصار قد اجتاح تايوان وأعتبر الأعنف لهذا العام والثالث خلال أسبوعين، وتسبب سيبات فيضانات بالفلبين في إغراق ثلاثة أشخاص.

وكانت الصين قد تعرضت في يوليو/ تموز لإعصار قتل سبعة أشخاص وأصاب نحو 100 آخرين.

وضرب إعصار يمين -وهو الثاني في المحيط الهندي بعد غونو- في يونيو/ حزيران باكستان وأودى بحياة نحو 400 شخص، وتسبب في دمار هائل على طول ساحل جنوب إقليم بلوشستان وتشريد الآلاف، وبلغ عدد المنكوبين أكثر من 1.3 مليون نسمة.

ولقي 14 شخصا مصرعهم في فيتنام وتشرد الآلاف إثر الإعصار الذي ضرب وسط البلاد في أغسطس/ آب.

وفي بداية سبتمبر/ أيلول ضرب الإعصار فيلكس الثاني بعد إعصار دين ضمن موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي وهو من الفئة الثانية وصحبته رياح بلغت سرعتها 160 كلم في الساعة أجزاء واسعة من بحر الكاريبي وأميركا الوسطى وأودى بحياة 60 شخصا على الأقل في نيكاراغوا.

ووفي نفس الفترة ضربت العاصفة المدارية هنريت المنتجع المكسيكي أكابولكو فأودت بحياة ستة أشخاص في  قبل أن تتجه نحو البحر.

وفي 7 سبتمبر/ أيلول 2007 سبب إعصار (فيتاو) في موت قتيلين وفقدان شخصين وجرح حوالي خمسين آخرين بطوكيو في البيابان.
 
كما أدى إعصار فيتاو إلى إلغاء أكثر من مئتي رحلة جوية وسبب خللا في رحلات سكك الحديد وقطارات الأنفاق. وحرم حوالى ثمانين ألف منزل من الكهرباء بينما غطت المياه أكثر من ثلاثمائة منزل وتصاحبه رياح سرعتها تتجاوز 108 كم في الساعة.
 
وفي 18 سبتمبر/ أيلول 2007 ضرب إعصار ويفا مدينة تايبيه عاصمة تايوان فألغيت الرحلات الجوية وأقفلت المدارس والبورصة. ووصل ويفا إلى الساحل الشرقي للصين. ويعد الأكثر تدميرا منذ عشر سنوات، وقد صاحبته رياح  بسرعة 172 كم/ساعة.  
 
وفي 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 ضرب إعصار كروسا (ومعناه الرافعة بلغة الخمير) شمال تايوان مصحوبا بأمطار غزيرة فأودى بحياة 5 أشخاص وأدى إلى جرح 53. وأدى كروسا إلى إلغاء عشرات من رحلات الطائرات والقوارب والقطارات.

وواصل كروسا سواحل جنوب الصين فأدى إلى جلاء مليون شخص مصحوبا برياح وصلت سرعتها 126 كلم/ساعة.

وفي نفس التاريخ أودى إعصار ثان أعقبته فيضانات وانهيارات بمصرع 34 شخصا في فيتنام. ويستمر موسم الفيضانات والأعاصير بفييتنام ثلاثة اشهر كما تواجه فييتنام عشر عواصف سنويا.

الفيضانات
تعرض السودان لأسوأ فيضانات في تاريخه (الجزيرة-أرشيف)
عادة ما تصاحب الفيضانات والسيول ونزوح السكان موعد الأمطار الموسمية الذي يستمر بين مايو/ أيار وسبتمبر/ أيلول، وبين ديسمبر/ كانون الأول وفبراير/ شباط.

وضربت الفيضانات مناطق عدة في العالم منذ بداية العام، ووصفت الأمم المتحدة موجة الفيضانات بأنها "أسوأ فيضانات في التاريخ الحديث".

وسجلت الأمم المتحدة نحو 70 فيضانا خطيرا عام 2007، من بينها فيضانات السودان وإثيوبيا وميانمار والفلبين وفيتنام وإندونيسيا والصين والهند وبنغلاديش ونيبال وباكستان وأفغانستان وكولومبيا.

وشهدت إنجلترا في يوليو/ تموز أسوأ فيضانات منذ 60 عاما، تسببت في وقوع تسعة قتلى على الأقل، وخسائر مادية بمليارات الدولارات.

وتعرضت السودان لما وصف بأسوأ فيضانات في تاريخها، ومازالت أعداد القتلى الذين وصلوا 83 شخصا في تزايد، إضافة إلى عشرات الآلاف من المشردين، وخسائر مادية كبيرة، وفي موزمبيق تسببت الفيضانات في سقوط 29 قتيلا وتدمير آلاف المنازل.

كما اجتاحت موريتانيا فيضانات غير مسبوقة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وفقدان عدد آخر وتشريد الآلاف، وكان خبراء قد حذروا مسبقا من أن القارة الأفريقية ستواجه في السنوات القادمة مزيدا من مواسم الجفاف والفيضانات والأعاصير بسبب التقلبات المناخية العالمية الناتجة عن التلوث الصناعي.

واجتاحت الفيضانات خاصة جنوب شرق آسيا والقارة الهندية، وقد لقي 521 شخصا مصرعهم في القارة الهندية وحدها.

وتعد الفيضانات التي اجتاحت شمال الهند وبنغلاديش ونيبال هي السوأى، إذ شردت وعزلت نحو 19 مليون إنسان، ووصلت أعداد الضحايا إلى 1900 قتيل، حسب بعض المصادر، وجرفت 400 قرية غرب الهند فقط.

وفي كوريا الشمالية اعتبرت الفيضانات التي اجتاحتها السوأى منذ 10 سنوات، ووصل عدد الضحايا إلى 214 قتيلا على الأقل إضافة إلى أعداد كبيرة من المفقودين.

وتضرر في يونيو/ حزيران نحو 14 مليون شخص جنوب الصين من الفيضانات والانهيارات الأرضية التي قتلت 120 شخصا.

ولقي خمسة أشخاص على الأقل مصرعهم في هطول أغزر أمطار منذ أربعة عقود على الأقل في ميانمار.

"
سجلت الأمم المتحدة نحو 70 فيضانا خطيرا في العام 2007
"
وقتل 16 شخصا بسريلانكا وشرد الآلاف في فيضانات اجتاحت البلاد في يناير/ كانون الثاني، كما أدت فيضانات مايو/ أيار إلى مصرع 11 شخصا، وأكثر من 50 ألف مشرد.

وتسببت فيضانات إندونيسيا بمقتل نحو 140 شخصا وتشريد الآلاف وانهيارات أرضية ومفقودين.

وفي 27 اغسطس/ آب تسبب هطول الأمطار بارتفاع مياه الفيضانات في أجزاء من وسط وغرب الولايات المتحدة وخاصة في أوهايو ومشيغان ومدينة شيكاغو وأودى ستة أشخاص في مينيسوتا وستة آخرين في أوكلاهوما وواحد في تكساس.

وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 ضربت العاصفة الاستوائية نويل سواحل أميركا الوسطى وخاصة جمهورية الدومينيكان وهاييتي وكوبا وتحولت إلى إعصار أغرق جنوب المكسيك، وتسبب في مقتل أكثر من مائة شخص في منطقة الكاريبي. واتجه الإعصار نويل إلى برمودا تصاحبه رياح بلغت أقصى سرعتها نحو 120 كلم/الساعة.
 
توقعات مستقبلية
وأشارت تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة لهيئة الأمم المتحدة بأن الاحتباس الحراري سيتسبب -إن لم تتم السيطرة عليه- حتى العام 2100 في اضطرابات قصوى واختلال هائل في الأحوال الجوية، ما سيؤدي إلى كوارث طبيعية تشمل موجات حر مميتة وجفافا طويلا وفيضانات جارفة وأعاصير أكثر تدميرا.

كما رجحت الهيئة أن تتكثف النماذج غير المعتادة للتغيرات المناخية مستقبلا، ويعتقد أغلب العلماء أن أحداث الطقس غير القياسية ستتكرر أكثر، وحذروا من اختفاء مناطق مناخية كليا من على وجه الأرض بحلول العام 2100.

ولكن العلماء يؤكدون على صعوبة الحديث عن التفاصيل، وتبقى التوقعات المستقبلية في إطار المرجح والمحتمل، ومن المستحيل تحديد ما سيحدث مستقبلا، أو حتى ما سيحدث في النصف الثاني من العام 2007.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة