عقبات التدخل الدولي في سوريا   
الأربعاء 1432/7/15 هـ - الموافق 15/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

رغم العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المحتجين فإنه من غير المرجح اللجوء الى طلب التدخل الأجنبي (الجزيرة)

كتب كريس دويل في صحيفة ذي غارديان البريطانية متسائلا: بما أننا رأينا نظام الرئيس السوري بشار الأسد يقتل أكثر من 1400 سوري، ويلقي القبض على الآلاف، ويستخدم المروحيات والدبابات ضد أبناء شعبه، وهناك تقارير عن تعذيب وقتل الأطفال، أضحى الكثير يتساءلون لماذا كانت تلك الظروف سببا كافيا للتدخل في ليبيا وليست كافية في سوريا؟

يقول دويل، إن الغرب لا يعرف ماذا يفعل، ولا كيف يتدخل، ولا مع من يتصل؟ وفوق كل ذلك لم يدعه أحد بعد للتدخل.

هناك مثل سوري يقول "زوان البلد (نبات لعلف الحيوانات) ولا حنطة الجلب"، بعبارة أخرى، قد يفضل السوريون نار النظام على طوق نجاة يقدمه الغريب.

ورغم الفظائع التي ترتكب بشكل يومي، فلا توجد حتى الآن مؤشرات على تقبل فكرة الاستعانة بالأجنبي. السوريون يدركون جيدا ما يمكن أن يعنيه أو يجلبه التدخل الأجنبي، ففترة الاستعمار الفرنسي التي شهدت انسلاخ لبنان عن سوريا والإسكندرونة إلى تركيا وتأسيس مناطق فيها شبه حكم ذاتي للعلويين والدروز، ما زالت راسخة في ذاكرتهم.

من جهة أخرى لا يبدو السوريون متحمسين لعمليات حلف الناتو ونتائجها في ليبيا، وهناك عامل حاسم آخر هو رضاهم بشكل عام عن سياسة نظامهم الخارجية، ولكنهم يستنكرون سياسته الداخلية.

لؤي حسين:
علينا أن نفرق بين التدخل الأجنبي والضغط الأجنبي. نحن نعارض التدخل الأجنبي، ولكننا نرحب بالضغط الأجنبي القائم على أساس دعم حقوق الإنسان وليس دعم جبهة معينة ضد أخرى، حسب ما تمليه مصلحة الأجنبي

وينقل دويل عن الناشط السوري والسجين السياسي السابق لؤي حسين قوله: "علينا أن نفرق بين التدخل الأجنبي والضغط الأجنبي. نحن نعارض التدخل الأجنبي، ولكننا نرحب بالضغط الأجنبي القائم على أساس دعم حقوق الإنسان وليس دعم جبهة معينة ضد أخرى، حسب ما تمليه مصلحة الأجنبي".

كما يلفت دويل النظر إلى عامل مهم آخر يمنع أي تدخل خارجي في الشأن السوري، حيث يقول إن مسؤولا بريطانيا رفيع المستوى أكّد له عدم وجود خيارات في سوريا، لأن الصين وروسيا والبرازيل وآخرين يعارضون بشدة أي إجراء ولا حتى عقوبات أممية محدودة.

ويعلق دويل على ذلك بالقول إن تجربة العقوبات لم تكن مثمرة، والعراق خير دليل، حيث ضربت العقوبات الناس أكثر من النظام، ويستذكر مقولة وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد "يمكننا الربح في العراق". وهو خطأ سوف يدفع ثمنه أسلافه في البنتاغون لسنوات طويلة.

الجيش السوري يعتمد على آلة عسكرية سوفياتية تنتمي لأجيال مضت، لذلك لا يمكن أن يكون قوة عسكرية يحسب لها حساب إذا ما تقرر تدخل أجنبي، ومع وجود خليط مذهبي وقومي ومحيط متزعزع أمنيا، فأغلب الظن أن أي تدخل عسكري أجنبي سوف ينتج عنه انفراط عقد سوريا كما حدث في العراق.

الجارة تركيا ليست في وضع مقبول تماما من النظام السوري، وتركيا لها تاريخ مع سوريا والمنطقة، فما إن علّق رئيس الوزراء التركي على أفعال النظام السوري بأنها "غير إنسانية" حتى نعته أعوان النظام بأنه "عثماني" في إشارة إلى حكم العثمانيين الأتراك لسوريا والمنطقة.

ويعتقد دويل أن هناك عاملا مهما منع الكثير من السوريين من النزول إلى الشارع إلى حد الآن، وهو غياب البديل عن نظام بشار الأسد. وكما حدث في العراق، فالسوريون يخافون من أن يؤدي التدخل الأجنبي إلى جلب أناس إلى الحكم لا يتمتعون بمصداقية على الأرض.

السوريون لا يحبون النسخة السورية لأحمد الجلبي، والمتمثلة بفريد قادري، الذي لا يخفي دعمه لإسرائيل. المجموعة المنظمة الوحيدة هي الإخوان المسلمين، وهم في الغالب خارج سوريا. أما أجنحة المعارضة المولودة من رحم النظام والمتمثلة برفعت الأسد وعبد الحليم خدام نائب الرئيس السابق فكلاهما مكروه.

دويل توقع أن يسوء الوضع أكثر في سوريا في المرحلة المقبلة، وأورد تهديد قريب الأسد السيئ الصيت رامي مخلوف في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، والذي حذر فيه من أن لا استقرار في إسرائيل إذا ذهب استقرار سوريا.

ويتطرق دويل إلى البعد الفلسطيني ويقول إن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لا يشعرون بالارتياح لأنهم وجدوا أنفسهم في خضم المشهد السوري المتأزم.

ويختم دويل مقاله بتوجيه عبارات لوم شديدة إلى الغرب، وتحميله مسؤولية انحسار نفوذه وتأثيره في المنطقة "لكن الغرب يجب ألا يلوم إلا نفسه. إنها سياساته المتناقضة والمتقلبة وفشله في التصرف بشكل قانوني وأخلاقي على مدى عقود -وأفضل مثال على ذلك العراق وفلسطين- هي التي أدت إلى انعدام الثقة بدوافعه وأدت إلى المتاهات التي يواجهها اليوم في العالم العربي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة