واشنطن تسعى للاتصال بمسلحي العراق والمواجهات تتزايد   
الثلاثاء 1426/10/27 هـ - الموافق 29/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

زلماي خليل زاده حصل على تفويض واشنطن بإجراء اتصالات مع المقاتلين في العراق (الفرنسية-أرشيف)

تسعى الولايات المتحدة لإجراء اتصالات مع المقاتلين الذين يواجهون قواتها وقوات الحكومة الانتقالية في العراق, لكنها استثنت أطرافا محددة منهم.

جاء ذلك في تصريحات للسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده أدلى بها لشبكة التلفزيون الأميركية (أي.بي.سي)، وأوضح أنه "منفتح على المفاوضات مع أي من مجموعات المتمردين باستثناء الموالين لصدام حسين وأنصار أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق".

ولم يقدم زاده تفاصيل عن المجموعات التي يأمل التفاوض معها، لكنه أوضح أنها منبثقة من السنة العراقيين. وكشف أن "تحرك حكومات أخرى في المنطقة كان حاسما في إجراء اتصالات مع المتمردين".

وفي تأكيد لما يتردد الآن في واشنطن قال خليل زاده "أعتقد أنه لا يمكننا أن ننتصر في نزاع كالذي نخوضه بالوسائل العسكرية وحدها.. يجب أن نعتمد أيضا مقاربة متكاملة تحظى برضا الناس".

وشدد على ضرورة مشاركة السنة وقال "إذا كنا نريد عراقا يعمل بشكل جيد يجب أن نتيح للسنة أن يشاركوا في العملية السياسية"، وأضاف أنهم طلبوا مؤخرا "مساعدة دول عربية سنية لتسهيل ذلك وتشجيعه".

وكشف زاده عن هدف الاتصالات بالسنة وبمن يسميهم المتمردين بالقول إن "الاتصالات مع السنة تهدف إلى عزل هاتين المجموعتين -أنصار صدام حسين والزرقاوي- وإبعاد السكان عنهما".

تشييع عالم سني اغتيل في بغداد (الفرنسية)
أوضاع متفجرة
وترتبط هذه الإشارات الأميركية مباشرة بالوضع الملتهب على الأرض حيث تستمر أعمال التفجير والاغتيال والخطف والقتل، وتتداعى يوما بعد آخر الحالة الأمنية رغم أن موعد الانتخابات يقترب أكثر فأكثر.

فقد شهد يوم أمس اغتيال عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي إياد العزي مع عضو آخر بالحزب كان معه إضافة إلى مرافقهما غربي بغداد. وكان العزي مرشحا في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر القادم.

أما اليوم فقد أكد الشيخ هادي فخر الدين الحسني أحد العلماء البارزين في كركوك شمال بغداد، العثور أمس على جثتي نجله بشير وصديق له في بغداد. ويعمل بشير (30 عاما) إماما وخطيبا لمسجد بلال في مدينة كركوك.

كما أعلن الجيش الأميركي أن أربعة من جنوده أصيبوا في هجوم بسيارة مفخخة استهدف قافلة عسكرية في بعقوبة شمالي العاصمة العراقية.

وفي بيجي شمال بغداد ذكرت الشرطة العراقية أن الشيخ خلف علي السليمان من عشيرة شمر قتل عندما أطلقت دورية أميركية النار عقب انفجار قنبلة على جانب الطريق.

خاطفو الألمانية طالبوا بإنهاء دعم بون لحكومة العراق الانتقالية (رويترز)
حوادث الخطف

وفي تطور آخر ذات صلة بالأوضاع المتدهورة في العراق أعلن مصدر في الشرطة العراقية بمدينة تكريت شمال بغداد عن اختطاف ستة إيرانيين وعراقيين اثنين مساء أمس الاثنين في بلد شمال بغداد.

كما أعلن المتحدث باسم وزير الخارجية الألماني اليوم أن مواطنة ألمانية اعتبرت مفقودة مع سائقها منذ يوم الجمعة في العراق.

وذكر التلفزيون الألماني "أي.آر.دي" أن المرأة قد خطفت، وتلقى مكتبه في بغداد شريط مصورا من الخاطفين الذين طالبوا بإنهاء التعاون بين ألمانيا والسلطات العراقية مقابل الإفراج عنها.

وكانت وزارات الخارجية الأميركية والكندية والبريطانية قد أعلنت اختفاء أربعة من رعاياها يعتقد بأنهم خطفوا في العراق. ولم يتم الكشف عن أسماء المختطفين وهم كنديان وبريطاني وأميركي.

لكن ترددت أنباء أن البريطاني أستاذ علوم متقاعد يدعى نورمان كيمبر ينتمي لجمعية خيرية مسيحية، وكان يقوم بأول زيارة له إلى العراق عند اختفائه.

القوات الأميركية في وضع صعب(الفرنسية)
القوات الأميركية

تطور الأوضاع في العراق دفع أركان سياسية من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة للتفكير جديا في الانسحاب من العراق والضغط على إدارة الرئيس جورج بوش لفعل ذلك.

وبالفعل فقد أعلن في واشنطن أن وزارة الدفاع الأميركية تبحث تخفيض حجم قواتها في العراق عقب الانتخابات المقررة منتصف الشهر المقبل. وتوقع المتحدث باسم الوزارة الإعلان عن خطة لتقليل عدد الجنود إلى 140 ألفا مرة أخرى.

وأكد أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات حول عدد القوات الأميركية في العام المقبل ما عدا سحب 20 ألف جندي تم حشدهم لتأمين الانتخابات. وأوضح أن اتفاقا متزايدا بين قيادات الوزارة على أن تسليم مهام الأمن للقوات العراقية سيتيح مزيدا من التخفيض في عدد القوات.

وأصدر البيت الأبيض بيانا يؤكد أن دعوة السيناتور الديمقراطي جوزيف بيدن لسحب نحو 50 ألف جندي بحلول العام المقبل تشبه لحد كبير خطة الإدارة الأميركية. وقد صرح مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي لشبكة سي.أن.أن الأميركية أنه بحلول العام 2007 سينخفض عدد الجنود الأميركيين إلى 100 ألف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة