اللقاءات الأوروبية بحماس استكشاف أم اعتراف؟   
الخميس 1430/3/23 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)

مشعل لدى استقباله الوفد البرلماني اليوناني والإيطالي أمس (الجزيرة نت) 

محمد الخضر -دمشق

توالي لقاءات الوفود البرلمانية الأوروبية مع قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والفصائل الفلسطينية بدمشق يطرح أسئلة عريضة بشأن جدواها ومدلولاتها.

وبينما يؤكد قياديون في المقاومة إمكانية التأسيس لتغيير المواقف الرسمية الأوروبية من حماس خصوصا، يرى محللون أنه من المبكر الحديث في ذلك الاتجاه، مشيرين إلى عدم حدوث تغيير جذري في المواقف الأوروبية.

وأجرى وفد برلماني ضم ثمانية نواب بريطانيين وأيرلنديا وأسكتلنديا محادثات يوم الأحد الماضي مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، تلاه إجراء وفدين من النواب اليونانيين والإيطاليين محادثات مماثلة مع مشعل الأربعاء.

 فيرناندو روسي أكد استحالة التعامل مع الوضع الفلسطيني دون حماس (الجزيرة نت)
أهمية كبيرة
حماس رحبت بالخطوة الأوروبية تجاهها رغم تأخرها، معتبرة أن اللقاءات ليست جديدة لكنها لأول مرة تأخذ الطابع العلني.

وقال علي بركة نائب ممثل حماس في سوريا للجزيرة نت إن محادثات تلك الوفود لها أهمية كبيرة على ثلاثة مستويات، أولا باعتبارها اعترافا برلمانيا أوروبيا بأن حماس أحد الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني استنادا إلى فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

ويضيف أن تلك اللقاءات حملت ثانيا اعتراف النواب الزائرين بأن حماس حركة مقاومة وليست منظمة إرهابية كما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة وصمها به، وثالثا أن القدوم للاستماع إلى حماس يؤكد فشل سياسيات العزل والحصار التي مارستها واشنطن على الحركة. 

وأكد بركة أن الأيام المقبلة ستشهد تواصل زيارات الوفود البرلمانية أملا في الانتقال إلى المستوى الحكومي.



نافذة مهمة
وذهب مسؤول الإعلام في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة أنور رجا أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن البرلمانيين الأوروبيين ينتمون لأحزاب وقوى مؤثرة في المعارضة، الأمر الذي يجعل لهم موقفا ضاغطا على الحكومات.

فالزيارات –يضيف رجا- تفتح نافذة مهمة لإيصال رؤى المقاومة إلى النخب الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والمدنية الأوروبية.

وقال إن المحادثات مع البرلمانيين دلت على وجود شعور بالذنب لدى بعض القوى الأوروبية تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، موضحا أن التأثيرات لن تكون مباشرة بل تراكمية ومن شأنها إحداث تأثيرات على الرأي العام بناء على مقولة إن مشوار ألف ميل يبدأ بخطوة. ورأى أن قناة الاتصال بين فصائل المقاومة وأوروبا فيها خلل كبير ولا بد من استثمار الظروف الحالية لإصلاحها والوصول إلى الرأي العام الأوروبي.



لا تغيير أوروبيا
"
بعض المحللين رأى أن المحادثات تدل بوضوح على أن الموقف الأوروبي بدأ الانزياح البطيء عن واشنطن في تعاطيه مع القوى السياسية الفلسطينية، لكن بعضا آخر منهم استبعد وجود تغيير في السياسة الأوروبية

"
آراء المحللين جاءت متباينة حيال أهمية هذه اللقاءات، فبعضهم رأى أن المحادثات تدل بوضوح على أن الموقف الأوروبي بدأ الانزياح البطيء عن واشنطن في تعاطيه مع القوى السياسية الفلسطينية، لكن بعضا آخر منهم استبعد وجود تغيير في السياسة الأوروبية.

أصحاب الرأي الأول ومنهم الدكتور علي بدوان يرون أن هذه الاتصالات لا يمكن أن تتم بعيدا عن القرار الرسمي، مشيرين إلى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أوفد قبل العدوان على غزة مبعوثين له التقوا خالد مشعل.

وأكد بدوان أن صمود المقاومة في غزة قدم حماس بوصفها قوة فلسطينية أساسية لا يمكن لأي تحركات سياسية القفز من فوقها.

في المقابل رأى المحلل السياسي أحمد أبو هدبة أنه لا تغيير في المواقف الأوروبية وخاصة البريطانية من حماس.

وأضاف أبو هدبة أن هناك تأكيدات أوروبية مستمرة على شروط الحوار مع حماس وأبرزها الاعتراف بإسرائيل وبقرارات الرباعية الدولية، مشيرا إلى أن زيارات البرلمانيين تعد استكشافية بالدرجة الأولى وتستند إلى قاعدة تعزيز ما يسمى القوى المعتدلة في العالم العربي واحتواء حركات المقاومة.

وربط أبو هدبة بين التحرك الأوروبي والمتغيرات الإقليمية والدولية وبالتالي البحث الأوروبي عن دور في الملف الفلسطيني.


الموقف الأوروبي
وكان عضو مجلس الشيوخ الإيطالي السابق فيرناندو روسي قد قال عقب لقاء مشعل إن الدول الأوروبية أصبحت تدرك أنه لا يمكنها التعامل مع الوضع الفلسطيني دون حماس، مشيرا إلى أنهم يعتبرون أن حماس ممثل للشعب الفلسطيني.

كما أوضح عضو مجلس النواب اليوناني أناستاسيوس كوراكيوس أن البرلمانيين يريدون التحرك ضمن مجتمعاتهم من أجل رفع الحصار عن غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة