السيسي يدعو لتكتل وطني ويرفض المصالحة   
الثلاثاء 1435/11/2 هـ - الموافق 26/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)


دعاء عبد اللطيف-القاهرة

"أنا رجل بسيط ولا أغضب من أحد، لكن هل سيقبل الشعب بمصالحة بعد تخريب منشآته وتدمير مقدراته؟". هكذا تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرؤساء تحرير الصحف القومية، مؤكدا أنه "لن يجر المصريين لطريق يرفضونه".

وفي إشارة لموقفه من المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، أكد السيسي على ضرورة الحفاظ على الكتلة الوطنية، مضيفا أنه "لن يجر الشعب لمصالحة لا يقبلها".

ويرى مراقبون أن حديث الرئيس المصري قبل يومين لرؤساء تحرير الصحف عن لم الشمل والكتلة الوطنية لا يتماشى مع رفض المصالحة، ويصب باتجاه مزيد من الإقصاء لمعارضي السيسي.

ولم يغفل حديث السيسي دور وسائل الإعلام التي دعاها للقيام بدورها في "توعية الناس" والعمل للحفاظ على الكتلة الوطنية، وهو ما اعتبره معارضوه ضوءا أخضر لمؤيديه من الإعلاميين لشن مزيد من الهجوم على خصومه ولا سيما أنه تحدث عن مؤامرة ضد مصر.

خبراء: استبعاد الإخوان يزيد الانقسام السياسي والمجتمعي (الجزيرة-نت)

غير متزن
ووصف الناشط السياسي المحامي عمرو السيد حديث السيسي بأنه "غير متزن"، مشيراُ إلى تكرار "الأخطاء الفادحة" في خطاباته. وأرجع السيد هذه الأخطاء إلى "خلو الخطابات الرئاسية من الحقيقة".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال السيد إن السيسي "يحاول الظهور أمام الرأي العام في ثوب الحريص على الدولة وتماسكها"، مؤكدا أن السلطة الحالية "عرضت كثيرا من المصالحات على الإخوان لكنها قوبلت بالرفض".

وتابع "الكتلة الوطنية التي يتحدث عنها السيسي تعني أتباعه من قيادات المجلس العسكري ورجال الأعمال التابعين للحزب الوطني والمستفيدين بشكل أساسي من تواجده في سدة الحكم وكذلك الإعلاميين".

ووصف الناشط السياسي إصرار السيسي على الحديث باسم الشعب المصرى وتصدير فكرة رفض المصريين للمصالحة بأنه أمر مصطنع، لافتا إلى أنه يظهر "كرجل ديمقراطي يعتمد على مقترحات ونداءات الشعب، رغم أنه لا يسمع إلا نفسه ولا يعترف بشيء اسمه الكتلة الوطنية".

واعتبر السيد دعوة الرئيس المصرى للإعلاميين بالحفاظ على الكتلة الوطنية بمثابة الضوء الأخضر لمزيد من الهجوم على كل من يخالفه الرأي "مقابل السكوت عن ملفات الفساد الخاصة بهم".

العزباوي: المصالحة ممكنة إذا قبل الإخوان بعزل مرسي ورئاسة السيسي (الجزيرة نت)

اهتمام بالإعلام
ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 ظهر اهتمام السيسي برجال الإعلام سواء الحكومي أو الخاص، وتكررت لقاءاته بهم، وهو ما انعكس على الخطاب الإعلامي المؤيد في أغلبه للسلطة.

ومن جانبه أكد رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم ياسر رزق علي "إيمان السيسى بدور الإعلام وحرصه عليه، باعتباره أداة من أدوات الأمن القومي". مشيرا إلى حرص الرئيس المصري على تماسك الشعب والدولة، وفق تعبيره.

أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسة والإستراتيجية يسري العزباوي فنفى وجود تناقض بين دعوة السيسي للم الشمل ورفض المصالحة، محملا جماعة الإخوان مسؤولية الفشل في الوصول لمصالحة بسبب "رفضها القبول بعزل مرسي ورئاسة السيسي".

مسؤولية الإخوان
وفي حديثه للجزيرة نت عزا العزباوي رفض السيسي للمصالحة إلى "تصرفات الإخوان واستقوائهم بالخارج وتشويه سمعة مصر دوليا واستمرار الفعاليات الاحتجاجية".

وعن مخاطبة الرئيس المصرى للإعلام، يرى الباحث السياسي أن وسائل الاعلام سواء المؤيدة للسيسي أو المناهضة له "تلعب دورا خطيرا" في تشكيل الرأي العام داخليا وخارجيا، وهو ما يستدعي ضرورة التعامل معها بجدية وهو "ما يفعله السيسي".

ورغم حالة الاحتقان السياسي المسيطرة على مصر يتنبأ العزباوي بانفراجة كبيرة للأزمة حال "تقبل الإخوان للوضع القائم وقبولهم المصالحة مع النظام الحالي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة