تراب القدس يحتضن الشهيد حلبي في البيرة   
الجمعة 26/12/1436 هـ - الموافق 9/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)

ميرفت صادق-البيرة

 
تأبى مدينة القدس إلا أن تشارك في تشييع بطلها مهند حلبي مع آلاف الفلسطينيين في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، ويأبى تراب المسجد الأقصى إلا أن يحتضنه، حيث أحضر مشاركون في التشييع ترابا من ساحات المسجد المبارك ليدفن به شهيده.

وزاد من هيبة الجنازة وصاحبها أن وضع ملثمون سكينا على جثمان الشهيد في رمزية لعملية الطعن التي نفذها، والتي كانت فاتحة لسلسلة عمليات طعن مستوطنين في أنحاء مختلفة من فلسطين.

والدة الشهيد مهند حلبي تحمل صورته خلال تشييعه (الجزيرة)

أما الثالثة فكانت احتفاظ أحد المقدسيين بملابس الشهيد حلبي التي كان يرتديها وقت استشهاده، والتي جرده إياها جنود الاحتلال، فأحضرها مضمخة بالدماء ووضعها مع الجثمان.

ولف الشهيد بالعلم الفلسطيني وراية حركة الجهاد الإسلامي، التي كان أحد أعضاء رابطتها الطلابية في جامعة القدس.

ووصل الآلاف من مناطق مختلفة في الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 منذ ساعات صباح الجمعة إلى مدينتي رام الله والبيرة المتجاورتين للمشاركة في تشييع الشهيد بعد صلاة الجمعة، في أكبر جنازة تشهدها الضفة منذ انتفاضة الأقصى.

واعتبر القيادي في الحركة خضر عدنان أن "مشاركة الحشود الواسعة في جنازة غير مسبوقة لتشييع استشهادي نفذ عملية طعن مستوطنين في قلب القدس المحتلة، هي استفتاء لصالح خيار الجهاد والمقاومة".

حشود كبيرة شاركت في تشييع الشهيد حلبي في مدينة البيرة (الأناضول)

ودعا الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك لجان المتابعة العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 إلى أخذ زمام المبادرة والعودة إلى تنظيم صفوفها والتواصل مع الشتات من أجل إسناد الهبة الشعبية للدفاع عن القدس.

أما والدة الشهيد، فقد رفضت البكاء عليه، وأطلقت الزغاريد بعد خروج جثمانه للتشييع، وقالت إن الشهادة كانت مطلبه "الله يهنيه فيها"، وإنه خرج من المنزل يوم تنفيذه عملية الطعن، ككل يوم في طريقه إلى جامعة القدس حيث يدرس الحقوق، وأصر على احتضانها وتقبيلها قبل خروجه.

وكانت قوات الاحتلال سلمت جثمان الشهيد حلبي للإسعاف الفلسطيني بعد منتصف الليلة الماضية عبر حاجز بيت سيرا العسكري غرب رام الله، ثم نقل إلى مجمع فلسطين الطبي وسط المدينة، حيث كان في استقباله مئات الشبان الذين هتفوا للشهداء وللمقاومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة