الجهاد تتبنى هجوم الخضيرة وزيني يدين العملية   
الجمعة 1422/9/15 هـ - الموافق 30/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال إنقاذ إسرائيليون يتفقدون حطام الحافلة
ـــــــــــــــــــــــ
الجنرال زيني: يجب أن تتوقف هذه الاعتداءات الإرهابية المرعبة إذا كنا نريد إيجاد البيئة التي تؤدي إلى السلام
ـــــــــــــــــــــــ

شارون فكر في إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة ولكنه قرر المضي قدما "لإبلاغ واشنطن بضرورة هدنة الأيام الخمسة"
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقصف مخيم خان يونس بالدبابات وتتوغل في بيت لاهيا
ـــــــــــــــــــــــ

أدان المبعوث الأميركي أنتوني زيني عملية تفجير حافلة بالخضيرة شمال إسرائيل ووصفها بالاعتداء الإرهابي، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الهجوم. بينما قالت حركة حماس إن استمرار الاحتلال هو السبب المباشر لهذه الهجمات.

وأعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني "إدانته بقوة الاعتداء الإرهابي" الذي نفذ مساء أمس قرب بارديس هانا في شمال إسرائيل وأوقع ثلاثة قتلى إسرائيليين فضلا عن استشهاد منفذ الهجوم.

وقال زيني إنه قدم تعازيه الشخصية إلى رئيس الوزراء أرييل شارون كما فعل بعد هجوم العفولة الأربعاء, وأضاف "أوجه تعاطفي العميق إلى أسر ضحايا الإرهاب الذين قضوا وأعبر عن قلقي إلى أسر الجرحى".

واختتم الجنرال الأميركي بالقول إن "الاعتداءات الإرهابية المرعبة" يجب أن تتوقف الآن "إذا كنا قادرين على إيجاد البيئة التي تؤدي إلى السلام"، وذلك في إشارة إلى مهمة الوساطة التي بدأها يوم الاثنين لحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على عقد اتفاق لوقف إطلاق النار.

وحملت حركة المقاومة الإسلامية حماس من جهتها إسرائيل مسؤولية عمليات الرد الفلسطينية، وقال المسؤول في الحركة عبد العزيز الرنتيسي إنه طالما ظل الاحتلال قائما فإن المقاومة ستستمر.

تفاصيل العملية
وكانت الشرطة ومصادر طبية ذكرت أن فلسطينيا فجر نفسه داخل حافلة ركاب في شمال إسرائيل مساء الخميس مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة ستة بجراح.

وأطاح الانفجار الذي وقع قرب قاعدة عسكرية قريبة من بلدة الخضيرة بسقف الحافلة في الهواء وحطم كل نوافذها وأحال ما تبقى منها إلى أشلاء معدنية ملتوية.

جثة مدلاة من الحافلة

وشاهد مصور لرويترز في مسرح الحادث جثة أحد القتلى متفحمة تتدلى من إحدى نوافذ الحافلة.

وقالت شابة عربية إسرائيلية نجت من العملية إن منفذ العملية "شاب بدا ودودا". وقالت للتلفزيون الرسمي من أحد مستشفيات مدينة الخضيرة "رأيت منفذ الاعتداء". وأوضحت الشابة أنه "لم يكن يحمل كيسا", مؤكدة بذلك ضمنا معلومة للشرطة أفادت بأن إحدى الجثث التي عثر عليها في مكان الحادث وهي جثة الفدائي على الأرجح "كانت محاطة ببقايا حزام من المتفجرات".

وقالت الشاهدة لقد "استقل الحافلة من محطة أم الفحم حيث بقي فيها رجلان كانا يرافقانه". وأم الفحم في الجليل هي إحدى كبرى المدن العربية الإسرائيلية. ولم تعرف بعد هوية الفدائي الفلسطيني الذي نفذ العملية.

ردود الفعل الإسرائيلية
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد حمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية المباشرة عن عملية الخضيرة وقال "نعتبر عرفات المسؤول المباشر عن الأعمال الإرهابية.. لقد أمر بوقاحة برفع مستوى الإرهاب".

وأضاف شارون للصحفيين في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة "في الثماني والأربعين ساعة سقط لنا سبعة قتلى وأكثر من 50 جريحا". وأوضح شارون أنه تشاور مع المسؤولين الأمنيين وأمر الجيش "بمعاقبة الإرهابيين سواء كانوا جزءا من السلطة الفلسطينية أو منظمات إرهابية أخرى".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه فكر في إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة حيث سيلتقي بالرئيس جورج بوش يوم الاثنين القادم لكنه قرر المضي قدما بالرحلة "لإيضاح أن إسرائيل لن تتفاوض حتى يوقف عرفات العنف".

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن ما "الهجمات الإرهابية" التي وقعت هي الأداة التي تقوض بها السلطة الفلسطينية مهمة السلام التي يقوم بها الجنرال زيني. وأضاف "هذا تصعيد واضح لأننا رأينا على مدى الأيام القليلة الماضية محاولة منسقة من منظمات إرهابية للضرب داخل إسرائيل وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى".

عامل إنقاذ أمام مقدمة الحافلة المهشمة

تبني العملية
وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن متحدثا رفض الإفصاح عن اسمه ذكر أن "سامر أبو سليمان العضو في حركة الجهاد الأسلامي وأحد سكان قرية سيلة الحارثية شمال مدينة جنين نفذ العملية". وكانت مجموعة متصلة بحركة فتح أعلنت مسؤوليتها عن العملية حيث ذكر بيان وزعته مجموعة من سرايا شهداء الأقصى أنها زرعت عبوة ناسفة في الحافلة. وقال البيان إن المجموعة ستواصل جهادها علي أرض فلسطين في كل لحظة حتى يدرك أولئك الذين يحاولون إهمال حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه أن المقاومة سوف تنتصر".

وأدانت السلطة الفلسطينية من جانبها عملية الخضيرة، فقد أعلن مسؤول في السلطة طلب عدم الكشف عن اسمه "أننا ندين أي عمليات تستهدف المدنيين سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين بما في ذلك العملية التي وقعت شمال تل أبيب الخميس".

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح أكدتا في بيانين منفصلين بعد اجتماعين برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله مساء أمس ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار والعمل من أجل التهدئة لإنجاح الجهود الدولية وتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية.

إصابات بخان يونس
وعلى الصعيد الميداني أيضا أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن فتاتين فلسطينيتين أصيبتا بشظايا قذائف مدفعية أثناء قصف الدبابات الإسرائيلية للمخيم الغربي في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأوضحت المصادر "أن فتاتين ابنتي عم (17 و20 عاما) من عائلة أبو سلامة أصيبتا بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية أثناء وجودهما في منزليهما في المخيم الغربي بخان يونس". ووصفت المصادر نفسها حالة إحدى الجريحتين بـ"الصعبة حيث أصيبت بشظايا في الرأس وحالة الأخرى متوسطة". وذكر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن جنودا كانوا متمركزين في غوش قطيف فتحوا النار من الرشاشات بعدما لاحظوا "تحركات مشبوهة" بالقرب من المستوطنة.

من جهة أخرى توغلت دبابات وجرافة إسرائيلية أكثر من 800 متر في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة. وفتحت النار من الرشاشات الثقيلة وفقا لما ذكرته مصادر أمنية فلسطينية. ولم تتحدث المصادر عن وقوع جرحى.

ونفى متحدث إسرائيلي حصول هذا التوغل زاعما أن الدبابات الموجودة في المنطقة لم تطلق النار. وأضاف أن فلسطينيين ألقوا ثلاث قنابل يدوية الصنع على موقع إسرائيلي في نقطة العبور في رفح بين قطاع غزة ومصر من دون وقوع جرحى.

صبي فلسطيني يعاني من دخان قنابل الغاز التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في الخليل

حصار الخليل
في غضون ذلك لاتزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصارا محكما على مدينة الخليل مع حلول الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

ولم يعرف بعد سبب الإغلاق لكن مراسل الجزيرة قال إن اليوم الجمعة يوافق الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي عندما قام اليهودي غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي وقتل العشرات منهم.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة عند الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة