التدهور الأمني بالعراق يفاقم الوضع الاقتصادي والسياسي   
الأحد 1426/6/11 هـ - الموافق 17/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

رغم الحملات العسكرية تتزايد الهجمات المسلحة (الفرنسية)

عامر الكبيسي

أثار تصاعد العمليات المسلحة في العراق في الأيام القليلة الماضية قلق الشارع العراقي من استمرار تدهور الوضع الأمني رغم التصريحات التي تشير إلى حدوث تقدم في هذا الملف.

فمع استمرار عملية البرق التي أطلقتها وزارتا الداخلية والدفاع العراقيتان بالإضافة إلى حملات عسكرية أخرى تنفذها بشكل مباشر القوات الأميركية بمساندة من قوات عراقية كان آخرها السيف الأحدب ومن قبلها حملات الرمح والسيف والخنجر ومصارع الثيران, فإن كل تلك الحملات لم تتمكن من تحقيق أهدافها بإنهاء الهجمات المسلحة أو حتى التقليل منها.

وخلال يوم أمس السبت فقط شهدت أنحاء متفرقة من العراق هجمات امتدت من جنوب بغداد إلى شمالها حتى بلغت الموصل في شمال البلاد إضافة إلى أنحاء أخرى من البلاد. واستهدفت هذه العمليات بشكل خاص القوات العراقية من شرطة وحرس وطني وجيش فضلا عن استهدافها قوات أميركية، وقد سقط في هذه الهجمات عدد من المدنيين.

السيارات المفخخة أصبحت سمة الهجمات في الآونة الأخيرة (الفرنسية)
توقيت العمليات التي تقف خلفها مجموعات مسلحة جاء أيضا متزامنا مع تسريبات تفيد باحتمال انسحاب القوات الأجنبية من العراق وإن بشكل تدريجي, وهو ما دعا الحكومة العراقية الانتقالية للتأكيد على أن أمر الانسحاب من الأراضي العراقية يبقى في النهاية شأنا عراقيا.

غير أن الحكومة حذرت من أن أي انسحاب للقوات الأميركية سيشكل نهاية مأساوية للعملية السياسية العراقية التي استغرق العمل بها أكثر من عامين. وإضافة إلى البعد الأمني فإن زيادة وتيرة الهجمات المسلحة من شأنها أن تؤثر على محاور أخرى أبرزها محورا السياسة والاقتصاد.

فعلى المستوى السياسي يشير المحلل السياسي مصطفى النوري إلى أن تزايد زخم العمليات المسلحة وإن لم يؤدِّ إلى إسقاط الحكومة حتى الآن, وضعها على المحك أمام الشعب داخليا وكذلك أمام العالم.

وأضاف النوري في تصريحات للجزيرة نت أن هذه الحكومة وعدت العراقيين منذ اليوم الأول لتشكيلها بأن تولي عنايتها للملف الأمني واعتباره أبرز أولوياتها, غير أنها اليوم تواجه الفشل تلو الآخر. ويرى المحلل السياسي أن هناك حالة من الاحتقان الشعبي المكبوت بسبب مجموعة من الضغوط الأمنية المرافقة لمثل هذه العمليات, فضلا عن المشاكل الخدمية المتفاقمة.

وفي المحور الاقتصادي يرى المحلل الاقتصادي العراقي علي غالب أن الحكومة -وإزاء هذا التصعيد الخطير في الملف الأمني- ستجد نفسها مضطرة لزيادة نفقاتها على القوى الأمنية وزيادة أعدادها، ما سيؤدي بدوره إلى التأثير سلبا على النفقات الحكومية في قطاع الخدمات.

وأشار غالب في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الكثير من الأموال التي رصدت في الميزانية للخدمات ستتحول إلى الأمن باعتباره القطاع الأكثر إلحاحا من بين سائر الاحتياجات.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة