صحف أميركية: مفاوضات نووي إيران هشة وتمثل أوهاما   
الأربعاء 1435/1/18 هـ - الموافق 20/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)
مهندسة روسية تتفقد منشأة بوشهر النووية جنوبي إيران (الفرنسية)

تناولت صحف أميركية أزمة البرنامج النووي الإيراني بالنقد والتحليل، وخاصة ما تعلق بالمفاوضات بجنيف، ووصف بعضها المحادثات التي استؤنفت اليوم بالهشة وأنها تعبر عن أوهام الرئيس باراك أوباما، وأشارت أخرى إلى قلق إسرائيلي وفرنسي إزاء اتفاق مبدئي محتمل بشأن نووي إيران.

فقد وصفت واشنطن بوست -في مقال للكاتب دان بيرتون- المفاوضات الرامية إلى عقد اتفاق بشأن النووي الإيراني بأنها مفاوضات عبثية، وتعبر عما سمتها "أوهام" الرئيس باراك أوباما الإيرانية.

وقالت الصحيفة إنه إذا كانت إيران جادة في التوصل لاتفاق وإيجاد حل للأزمة، فإنه يجب عليها التخلي عن تخصيب اليورانيوم، والاحترام الفوري لكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بهذا الشأن، وليس الاستمرار بمحاولات كسب الوقت وتمديد المواعيد.

كما دعت للإبقاء على العقوبات المفروضة على إيران حتى التوصل إلى تدابير يكون من شأنها ضمان عدم تمكن طهران من صناعة قنبلة نووية.

وعود "فارغة"
ووصفت واشنطن بوست مفاوضات جنيف بشأن النووي الإيراني بأنها خطيرة، في ظل المخاوف لدى إسرائيل ودول الخليج إزاء الطموحات النووية الإيرانية، ووسط الوعود الأميركية لمنع طهران من الحصول على الأسلحة النووية، والتي وصفتها الصحيفة بالفارغة.

وفي تقرير منفصل ولكن متصل بأزمة النووي الإيراني، أشارت الصحيفة إلى أن أوباما ينظر إلى ما سمته التفجير الإرهابي بالعاصمة اللبنانية بيروت البارحة بأنه يمثل أرضية مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران بالمحادثات بشأن النووي الإيراني، موضحة أن "الإرهاب" يستهدف أيضا السفارات والدبلوماسيين الأميركيين في العالم. 

وفي سياق مفاوضات النووي الإيراني أيضا، وصفت كريستيان ساينس مونيتور -في مقال للكاتب رامين جاهانبيغلو- المفاوضات بأنها هشة، لكنها أضافت أن هناك فسحة من الأمل.

واشنطن تايمز وصفت مفاوضات جنيف لعقد اتفاق مع إيران بأنها خطيرة، وأن وعود الولايات المتحدة لاحتواء نووي إيران بأنها فارغة، مشيرة إلى المخاوف لدى إسرائيل ودول الخليج إزاء الطموحات الإيرانية

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما تواجه ضغوطات من جانب الكونغرس لفرض مزيد من  العقوبات على إيران، مضيفة أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يواجه أيضا ضغوطات متزايدة من جانب من وصفتهم بالمتشددين الإيرانيين الذين يعارضون إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

انعدام الثقة
وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن العلاقات الأميركية الإيرانية يسودها انعدام الثقة والتصورات الخاطئة المتبادلة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وما تبعها من أزمة الرهائن، وإن سوء النية الذي بقي قائما بشكل متزايد بين حكومتي البلدين على مدار 35 عاما الماضية يصعب أن ينمحي فجأة بمفاوضات جنيف.

لكن الصحيفة استدركت بالقول إنه لا يزال هناك مجال للأمل في مفاوضات نووي إيران، معللة أن الصفقة المحتملة بهذا الشأن تعتبر الأفضل بالنسبة لجميع الأطراف بمن فيهم إسرائيل والسعودية، في ظل عدم وجود خيار آخر سوى القبول بالإستراتيجية الأميركية على المستوى الأوسع، والمتمثلة بردع واحتواء ما سمتها "إيران نووية" بدلا من الاشتباك العسكري الذي قد يتورط فيه عدد كبير من الدول واللاعبين السياسيين بالمنطقة.

وقالت في تقرير منفصل إن إسرائيل تكثف الضغوط على الولايات المتحدة لعدم عقد اتفاق مع إيران أو رفع العقوبات عن طهران دون ضمان توقُف الأخيرة عن تخصيب اليورانيوم، وأضافت أن إسرائيل تشجع فرنسا على اتخاذ موقف صلب بالمفاوضات، يحول دون حصول إيران على النووي.

يُذكر أن رئيس فرنسا فرانسوا هولاند طمأن إسرائيل بأنه يعارض تخفيف العقوبات على إيران قبل التأكد من تخليها تماما عما سماها جهودها لتطوير أسلحة نووية، وحدد أربعة شروط للتوصل لاتفاق بشأن ملف إيران النووي، أبرزها تعليق تخصيب اليورانيوم ووضع المنشآت النووية تحت رقابة دولية.

شكوك أميركية
من جانبها قالت واشنطن بوست إنه لا يتوقع فرض مزيد من العقوبات على إيران في ظل استمرار المفاوضات الحساسة، موضحة أن استطلاعا للرأي أجرته الصحيفة مؤخرا بالاشتراك مع شبكة "أي بي سي" الأميركية الإخبارية كشف عن موافقة واسعة النطاق للتوصل لاتفاق مع إيران حتى لو تطلب ذلك رفع بعض القيود الاقتصادية التي أجبرت طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وسط شكوك لدى غالبية الأميركيين بإتمام عقد الاتفاق برمته.

كما أشارت الصحيفة إلى أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف تحدث بالإنجليزية في شريط فيديو تم بثه على شبكة الإنترنت، أكد فيه ضرورة الاحترام المتبادل واحترام كرامة الإيرانيين، وذلك من  أجل اغتنام ما وصفها بالفرصة الفريدة من نوعها للتوصل إلى اتفاق بشأن النووي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة