أهالي الأنبار يتكاتفون لمواجهة الحصار   
الثلاثاء 1435/2/29 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
القوات العراقية قرب شارع رئيسي بالأنبار (الجزيرة نت)
 
محمود الدرمك-الأنبار

يحاول أهالي الأنبار التغلب على شح الوقود والمواد الغذائية الناجم عن قطع القوات العراقية الطرق الرئيسية المؤدية إلى مناطقهم بترشيد الاستهلاك والتكافل الاجتماعي.

ولتلافي حدوث أي مشكلات بادر تجار وأصحاب محال تجارية إلى توزيع ما يدخرونه من مؤونة على المواطنين لمواجهة متطلبات الحياة اليومية الآنية.

وعلى المدى الطويل توصل مجلس العشائر إلى اتفاق مع أصحاب المخازن ومحلات بيع الجملة على ادخار المواد الضرورية وتوزيعها بحسب الحاجة تحسبا لظروف قد تكون أقسى مما عليه الآن.

يقول عبد اللطيف ماهود أحد هؤلاء التجار للجزيرة نت "بطبيعة الحال فإن جميع تجار المواد الغذائية لديهم بضائع في مخازنهم، لكن بسبب الوضع الحالي الذي تعيشه المحافظة اتفقنا على أن نقتصد في هذه المواد قدر المستطاع".

وأكد أنه تم الاتفاق على أن تبيع محلات بيع التجزئة للمواطنين على قدر الحاجة اليومية "فالوضع الحالي يحتم علينا أن نقتصد إلى أقصى قدر ممكن".

وهون ماهود من الحملة الحكومية، وقال للجزيرة نت لن يصل الحال إلى تفشي مجاعة بين أهالي الأنبار "نستطيع أن نتدبر أمرنا مهما طال الحصار".

حصار متواصل
هذا التحسب من المواطنين يأتي في ظل حصار يفرضه الجيش العراقي على مدن الأنبار بالتزامن مع فض الاعتصام بالرمادي، بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنه أصبح معقلا لتنظيم القاعدة.

والأمر لا يختلف في الفلوجة، فهذا فاضل العبيدي وهو صاحب محل تجاري يقوم بتوزيع مواد غذائية على سكان بالمدينة، يقول للجزيرة نت إنه حرص على توزيع ما يدخره من مواد غذائية للعائلات المتعففة والأرامل.

وعبر العبيدي عن ثقته بتلافي أي أزمة غذائية لأن المواد التي وزعها من الممكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة، منها البقوليات وزيت الطعام والرز والسكر والشاي، وأضاف للجزيرة نت "هذه ليست المرة الأولى التي نعاني فيها من الحصار، فقد عانينا من حصار مرير من قبل القوات الأميركية أثناء اجتياحها الفلوجة".

وفي المقابل يؤكد أصحاب محلات الخضر والفواكه أن بعض بضائعهم أصابها التلف جراء إغلاق المحلات بسبب الحصار، وقال عمر سلمان إن جميع المواطنين يعتمدون في غذائهم اليومي على البقوليات بسبب هذه الإجراءات.

حسابات الزمن
وإزاء ذلك، أكد عضو مجلس شيوخ عشائر الأنبار الشيخ محمد الجبوري للجزيرة نت أنهم يدركون أن الحصار المفروض على المحافظة والمواجهة العسكرية ربما يستمران لوقت طويل، ولذلك اتخذوا جملة من التحوطات "حتى لا يجوع أي مواطن من الأنبار".

مسلحون أثناء اشتباكات مع القوات العراقية بالرمادي (الفرنسية)

وأوضح الجبوري أن أبناء الأنبار "يتمتعون بصفة الكرم وإطعام الجائع، وسيتكفل شيوخ العشائر بتوفير المواد الغذائية للمحتاجين".

فشيوخ العشائر كما قال استمروا على مدار عام كامل بتوفير الطعام لآلاف المعتصمين يوميا في ساحات الاعتصام، وأنهم "لن يتخلوا عن أخلاقهم وشيمهم العربية الأصيلة مهما بلغت التحديات".

غير أن هذا كله لا يشغل أهل الأنبار كما يقول، فلا همَّ لهم سوى الثبات والصمود في معركتهم ضد القوات العراقية التي تشن هجمات على مناطقهم وتعمل على قطعها عن باقي المناطق.

ويقول إنه رأى مقاتلين من أبناء العشائر يرابطون عند الطريق الدولي السريع مكتفين بقطع قليلة من الخبز، وقالوا "لا نريد الطعام ما دام لدينا ما يكفي من السلاح".

وقد دخلت المشتقات النفطية أيضا في خط الأزمة، مثل غاز طبخ الطعام والغازولين الأبيض المستخدم في المواقد، لكن هذه أيضا لها حل عند أهل الأنبار وهو الحطب، فهم كما يقول الصحفي محمد القيسي من أصول عشائرية فلاحية ولديهم الخبرة الكافية في التعامل مع مثل هذه المواقف، و"بالفعل فإن بعض من أصحاب البساتين استعدوا لهذا الأمر وقاموا بقطع أشجار وتقديم أخشابها لمن يحتاجون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة