العمليات الإسرائيلية مكافحة للإرهاب   
الأربعاء 1422/11/10 هـ - الموافق 23/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
ركزت الصحف الروسية الصادرة اليوم على نتائج مؤتمر طوكيو للدول المانحة فاعتبرته مساعدة من المجتمع الدولي للمجتمع الدولي نفسه في مسألة مكافحة الإرهاب, وتحيزت كالعادة إلى الرواية الإسرائيلية لتطور الأحداث في الأرض المحتلة في حين ركزت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي على مناقشة تبعات رواية الغرام بين روسيا والغرب.

وحيد.. لكن له بديل

الإسرائيليون لا يعتبرون احتلال طولكرم ومحاصرة نابلس عملية عسكرية بل عملية لمكافحة الإرهاب على غرار ما يجري في أفغانستان والشيشان

أزفيستيا

تحت هذا العنوان علقت صحيفة أزفيستيا على تفاقم الأوضاع في الأرض المحتلة ممعنة في تحيزها المعروف إلى الرواية الإسرائيلية للأحداث. وحسب الصحيفة "دمرت القوات الإسرائيلية أربعة مقاتلين من حركة حماس لكن العملية لم تأت بالنتائج المرجوة إذ تمكن المقاتلون الآخرون من الانسحاب والتلاشي في القرى المجاورة مما يعني أن العملية لم تكتمل لأنها تستهدف تدمير البنية التحتية" للإرهاب. ونقلت للقراء في روسيا أن "الإسرائيليين لا يعتبرون احتلال طولكرم ومحاصرة نابلس عملية عسكرية بل عملية لمكافحة الإرهاب على غرار ما يجري في أفغانستان والشيشان".

وأضافت الصحيفة أن الرئيس ياسر عرفات بحثاً منه عن الدعم الدولي الذي ضعف كثيرا في الآونة الأخيرة، وجه نداء إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثم تمكن من التحدث إليه عبر الهاتف فسمع في الجواب ردا هادئا يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين للعودة إلى طاولة المباحثات بأسرع وقت، إضافة إلى إعلان بوتين أن "النضال ضد الإرهاب والتطرف يعتبر اليوم من أولى المهام الملحة للمجتمع الدولي".

عوائد روسية

تستطيع روسيا تحقيق بعض العوائد من جراء الاشتراك في إعمار أفغانستان عبر إيصال الكثير من الحمولات التي يعتقد أنها ستمر عبر أراضيها

أزفيستيا

تنوعت تعليقات الصحف الروسية على نتائج مؤتمر طوكيو للدول المانحة، ففي مقال بصحيفة أزفيستيا أن الأسرة الدولية وعدت بتقديم 4.5 مليارات دولار لأفغانستان. لكن لا أحد يعرف في أي مجال ستنفق هذه المبالغ، بل ليس ثمة من يعرف ما إذا كانت ستصل بالكامل إلى سكان أفغانستان المخربة. ورأت الصحيفة أن الجانب الروسي يستطيع تحقيق بعض العوائد من جراء الاشتراك في إعمار أفغانستان وخاصة من خلال إيصال الكثير من الحمولات التي يعتقد أنها ستمر عبر أراضي روسيا.

أما صحيفة نيزافيسيمايا فارتأت أن المجتمع الدولي قدم المساعدة لنفسه قبل غيره في مؤتمر طوكيو لأنه توحد ضد الإرهاب الدولي وقدم المساعدة لمن عانى من الإرهاب في وطنه الأم. وبعد الإشارة إلى التوجهات الستة التي أقرها المؤتمر لإعمار أفغانستان أوضحت أن الاتحاد الأوروبي تبوأ مكان الريادة في تقديم المساعدات لأفغانستان إذ قرر تخصيص مبلغ 490 مليون دولار في هذا العام وحده، على أن يقدم مبلغ 900 مليون أخرى خلال السنوات الخمسة القادمة.

آمال عراقية
علقت نيزافيسيمايا على زيارة طارق عزيز إلى موسكو التي ستبدأ اليوم موضحة أن جدول أعمال الزيارة الذي خصص سابقا لمعالجة المسائل الاقتصادية أساسا تغير ليمس القضايا السياسية بصورة رئيسية. وتحت عنوان "بغداد تعول على مساعدة روسيا" كتبت تقول "لقد غدا ضروريا لبغداد التي تنتظر عملية عسكرية ضدها أن تحصل على دعم موسكو الدبلوماسي". ولم تستبعد أن يكون اجتماع مجلس قيادة الثورة العراقي الأخير تركز أساسا على مناقشة زيارة طارق عزيز إلى موسكو.


القيام بعملية عسكرية في منطقة الخليج قد يجعل الجدال الدائر حول فرض عقوبات على العراق عديم المعنى

نيزافيسيمايا

واستنتجت من ذلك أن العراق قد يعرض على روسيا أفضل الشروط المربحة في التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأضافت تقول إن "احتمال القيام بعملية عسكرية في منطقة الخليج سيجعل الجدال الدائر حول فرض عقوبات على العراق عديم المعنى. فليس صدفة أن تزامنت زيارة طارق عزيز إلى موسكو مع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي بلومفيلد إلى منطقة الخليج. وانتهت إلى القول إن بلومفيلد نفى أن تكون السعودية طلبت من أميركا سحب قواتها من أراضي السعودية بسبب طول أمد وجودها هناك.

غرام بين روسيا والغرب
عكفت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي الأسبوعية على معالجة موضوع علاقات روسيا مع الغرب مصدر القلق الرئيسي لمعظم ممثلي النخبة الفكرية والسياسية الروسية في الأشهر الأخيرة. وترى الصحيفة أن "حوار" روسيا مع الغرب مبني على عدم التفاهم المتبادل تارة وعلى الأوهام في أحايين كثيرة. وتبدأ معالجتها للموضوع من طرح سؤال "ما الذي قربنا من الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟". وفي إجابتها ترفض أن يكون "خطر الإرهاب" هو السبب في ذلك، مضيفة أن هذا التقارب حدث في لحظة شعرت فيها الحضارة الغربية بضعفها فوضعت الأمن والنظام في رأس سلم أولوياتها واختارت القوة أسلوبا لضمانهما.


أصبحنا شركاء للغرب عندما تراجعت أوروبا باتجاه عقلية القرن التاسع عشر مخضعة فكرة الحقوق والحريات لمهمة الدولة القوية

موسكوفسكي نوفوستي

وتابعت تقول "لقد أصبحنا شركاء للغرب عندما تراجعت أوروبا باتجاه عقلية القرن التاسع عشر مخضعة فكرة الحقوق والحريات لمهمة الدولة القوية"، إذ بدا لنخبتنا السياسية الملتفة حول هذا الشعار أن الحضارة الأوروبية اقتنعت بفكرتنا.

وأضافت "ها هو الغرب يعيد النظر في أولوياته مرة أخرى، وها هي أوروبا تعود بعد صحوتها من الصدمة والصمت الذي لاذت به لتكتشف أن الإرهاب ليس التحدي الوحيد للإنسانية, بل لا يمكن أن يشكل مبررا للتراجع عن الديمقراطية الليبرالية"، وبالتالي فإننا سنضطر قريبا للاقتناع بأن التقارب مع الغرب على أساس المصالح بل وفي مجال واحد هو مكافحة الإرهاب لا يمكن أن يتعدى كونه تلاقيا مؤقتا للمصالح.

وانتهت إلى القول "ليس بوسع روسيا أن تعول على أكثر من كرسي هامشي وراء المقاعد الوثيرة المخصصة للدول المتطورة، أو بمعنى آخر سيتابع الغرب التظاهر بتحقيق التكامل والشراكة معنا تماما كما نتظاهر نحن ببناء الديمقراطية، مما يعني أن رواية الغرام الجديدة مع الغرب قد تنتهي إلى ما انتهت إليه محاولات سابقة من هذا القبيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة