الاحتلال يتسبب في تراجع الإنتاج الثقافي الفلسطيني   
الخميس 1425/3/9 هـ - الموافق 29/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محاربة الثقافة الفلسطينية جزء من ممارسات الاحتلال (أرشيف -رويترز)
عوض الرجوب- فلسطين

تراجع وبشكل ملحوظ الإنتاج الثقافي الفلسطيني بمختلف أشكاله، نتيجة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية ضد الشعب الفلسطيني حيث تعرضت دور النشر للمداهمة، ووضعت قيود على استيراد الكتب واعتقل المثقفون.

ويؤكد يوسف الترتوري، مدير وزارة الثقافة في الخليل، وعضو مجلس إدارة جمعية العنقاء الثقافية أن الاحتلال ترك آثارا سلبية على السوق الفلسطينية بفرض الحصار ومنع دخول الكتب والنشرات الثقافية، مشيرا إلى أن الوزارة مثلا لم تتمكن من إدخال ديوان "لا تعتذر عما فعلت" للشاعر محمود دوريش الذي طبع في الخارج.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن قوات الاحتلال عطلت إقامة معرض فلسطين الدولي للكتاب على مدى عامين متتاليين، كما تعمدت حجز البضائع والكتب والإصدارات على المعابر. مشددا على أن "الحياة الثقافية والمشهد الثقافي الفلسطيني يحتاج لاستقرار أمني كي ينهض ويستعيد مكانته الحقيقية".

وقال إن جمعية العنقاء تمكنت من طباعة سبعة إصدارات لكنها لم تتمكن من تسويقها، موضحا أن الكتاب السياسي هو الأكثر رواجا في الأراضي الفلسطينية.

وقال إن وزارة الثقافة لجأت إلى نشر الكتب بواسطة الصحف اليومية تحت عنوان "كتاب في جريدة" في محاولة منها للتغلب على مختلف المصاعب.

وأفاد أن بين العوائق التي تقف أمام الحياة الثقافية الفلسطينية مداهمة المؤسسات الثقافية مثل وزارة الثقافة التي احتلت لأكثر من عام وأتلفت كافة محتوياتها، إضافة إلى انعدام الأمن والتعرض للمثقفين والحياة الثقافية كلها، وسوء الأحوال المالية، ومنع إدخال المواد الخام.

وفيما يتعلق بالإنتاج المسرحي والسينمائي خلال انتفاضة الأقصى قال الترتوري إن وزارة الثقافة تشعر بأهمية السينما والمسرح في الحياة الثقافية، إلا أن الظروف الراهنة لا تساعدها حيث لم تتمكن سينما القصبة في رام الله، كبرى دور السينما الفلسطينية، من إنتاج شيء سوى مسرحية واحدة، وهو ما دفع وزارة الثقافة إلى الإعلان عام 2005 عاما للسينما في فلسطين بهدف تنشيط الحياة الثقافية والسينمائية.

من جهته يقول الأستاذ سعيد مضية عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين إن الاحتلال الإسرائيلي استهدف دور الطباعة والنشر بالاقتحام والتفتيش واستهدف المثقفين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال، وصادر الكتب التي لا تتفق مع سياسته، مشيرا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية المشددة على المعابر تمنع التواصل الثقافي مع العالم العربي والاطلاع على أحدث الإصدارات.

وأضاف أن تعليق عضوية اتحاد الكتاب الفلسطينيين في اتحاد الكتاب العرب لفترة طويلة بعد اتفاق أوسلو أضر بالمثقفين الفلسطينيين وحد من حجم اطلاعهم على الإنتاج الثقافي العربي.

وقال في حديثه لـ "الجزيرة نت" إن قوات الاحتلال واصلت اعتداءاتها على الجامعات الفلسطينية وأغلقت بعضها مما عطل إقامة المؤتمرات والندوات العلمية وتطوير أدائها. كما فرضت قيودا على مشاركة أساتذة الجامعات الفلسطينية في الفعاليات الثقافية في الداخل والخارج.

ويشير نظمي الفالوجي، مدير مطبعة الاعتصام في الخليل من جانبه إلى أن حجم المطبوعات الثقافية انخفض خلال انتفاضة الأقصى -نتيجة الإجراءات الإسرائيلية- إلى أكثر من 60%". مضيفا أن الطلب على الكتب انخفض أيضا نتيجة الضائقة الاقتصادية التي يمر بها الفلسطينيون، فلم تطبع هذه المطبعة طوال العام سوى كتاب أو اثنين، وفي أحسن الأحوال ثلاثة كتب، مشيرا إلى أن إحضار المواد الخام أصبح في غاية الصعوبة إضافة إلى تكلفته العالية.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة