هل يقبل الأردن دورا خفيا بسوريا؟   
الأربعاء 12/5/1433 هـ - الموافق 4/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)
تزايد اللاجئين السوريين في الأردن مع الضغوط الخارجية يشغل بال المملكة (رويترز)

محمد النجار-عمان

تكشف النقاشات داخل مطبخ القرار الأردني عن حجم القلق الذي يساور المملكة من تطورات الأزمة السورية، لكنها تجيب كذلك عن الدور الذي يمكن أن تلعبه عمان، وهل هي مستعدة فعلا للعب دور خفي في السعي لإسقاط نظام بشار الأسد؟

ويكشف سياسيون أردنيون تحدثوا للجزيرة نت أن الأردن بات يواجه وضعا غير مسبوق جراء تطورات الوضع في سوريا، فأعداد اللاجئين العابرين للحدود سجلت خلال الأسبوع الماضي تدفقا غير مسبوق بلغ معدله 400 لاجئ يوميا، كما وصل عدد السوريين الذين دخلوا الأردن خلال عام نحو مائة ألف شخص.

ومع ذلك فقد حسم النقاش في المطبخ السياسي مؤخرا لصالح عدم إقامة مخيمات للاجئين السوريين في الأردن بناء على تقديرات أمنية ترى أن تجميعهم في مخيمات سيشكل خطرا أمنيا وأن الأفضل انتشارهم في مناطق الأردن المختلفة.

لكن النقاش استمر في الأيام الماضية بشأن تسليح المعارضة السورية انطلاقا من الأردن، بعد أن تسربت أنباء عن ضغوط سعودية على الأردن لنقل أسلحة للجيش السوري الحر عبر أراضيه.

سياسيون مقربون من مطبخ القرار تحدثوا مؤخرا عن أن الأردن تعرض لضغوط سعودية للقيام بدور في تسليح المعارضة السورية

ضغوط سعودية
وبالرغم من النفي الرسمي القاطع الذي جاء على لسان الناطق باسم الحكومة وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي لهذه الأنباء، فإن سياسيين مقربين من مطبخ القرار تحدثوا مؤخرا عن أن الأردن تعرض لضغوط سعودية للقيام بدور في تسليح المعارضة السورية.

وتحدث سياسي أردني بارز اشترط عدم ذكر اسمه للجزيرة نت عن أن الأردن قد يقبل بدور خفي وغير معلن في السعي لإسقاط النظام السوري عبر تسليح الجيش الحر.

لكن المباحثات الأردنية بشأن تسليح المعارضة السورية لا تقتصر على السعودية، فقد ناقش الأردن الأمر مع الولايات المتحدة التي يعتقد سياسيون ومراقبون أن عمان -الحليف الرئيس لواشنطن- لا يمكنها اتخاذ قرار بهذا المستوى دون موافقتها.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة الغد الأردنية الأربعاء مع توماس نايدز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية الأربعاء تحدث الأخير عن اتفاق أردني أميركي على أن تسليح المعارضة السورية سيزيد الوضع سوءا.

وفي تبريره لرفض التسليح، قال المسؤول الأميركي إن هذا الأمر "لا يأتي لأسباب سياسية، لكننا لا نعرف من هي المعارضة تماما، كما أعتقد أن هذا هو رأي  الأردن، لا نريد أن نكون في موقف نسلح فيه أشخاصا ونحن غير واثقين أين سيذهب السلاح، أو من هي المعارضة الحقيقية، ومن هي الأطراف الرئيسية فيها؟".

المسؤولون الأردنيون يؤكدون أنه من غير الوارد على الإطلاق أن يلعب الأردن دورا خفيا في تقديم الدعم للمعارضة السورية المسلحة

دور خفي
ويؤكد المحلل السياسي فهد الخيطان أن المسؤولين الأردنيين يؤكدون أنه من غير الوارد على الإطلاق أن يلعب الأردن دورا خفيا في تقديم الدعم للمعارضة السورية المسلحة.

وقال للجزيرة نت إن "القرار الأردني يرتكز على معطيات كثيرة، منها قناعة عمان بأن النظام السوري لا يزال قويا وأن تسليح الجيش الحر سيفاقم الأمور أكثر وسيفتح الباب على مصراعيه لحرب أهلية، وهذا ستكون له تبعات على الأردن مباشرة".

وعن الحديث عن ضغوط سعودية على الأردن لتسليح المعارضة قال الخيطان "السعودية تدعم بقوة تسليح المعارضة السورية، لكنها لم تبدأ بأي خطوات عملية حتى الآن، والمسؤولون الأردنيون ينفون أي ضغوط على الأردن من قبل السعودية أو غيرها في هذا المجال".

وزاد "ما يدعم الموقف الأردني الرافض لتسليح الجيش الحر هو عدم وجود موقف دولي أو إقليمي يدعم هذا التسليح، خاصة الموقف الأميركي الذي لا يزال يرفض ذلك"، وأضاف "لا أعتقد أن الأردن سيقبل بأي دور دون غطاء دولي أو على الأقل اتفاق مع الولايات المتحدة".

لكن الخيطان يتحدث عن حسابات أردنية معقدة تمنعه من دعم مسلح لإسقاط نظام الأسد.

وقال إن "الأردن لا يعرف شكل اليوم التالي لسقوط النظام السوري وهل سيخلف ذلك فوضى تؤدي لتقسيم سوريا أم حربا أهلية؟ خاصة أن المعارضة لا تزال ضعيفة ومفككة وغير قادرة على إحلال بديل عن النظام القائم من وجهة النظر الأردنية".

وحسب رأي وزير أردني سابق فإن النقاش العلني بشأن تسليح المعارضة السورية والنفي والرفض لذلك "يبدو في بعضه مفتعلا"، وأن كثرة الحديث عن هذا الأمر ربما تكشف عن قرارات تتخذ بشأنه قد لا يكون المعلن منها هو الحقيقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة