السودان.. ما زال النيل يجري   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:01 (مكة المكرمة)، 16:01 (غرينتش)
ملتقى النيلين بالخرطوم حيث تمتزج مياه النيل الأزرق والأبيض (الجزيرة نت)

أشرف أصلان-الخرطوم
 
توشك مياه النيلين الأبيض والأزرق -عندما تمتزج في مجرى واحد بالخرطوم باتجاه دلتا مصر في الشمال- أن تقول الكثير عن جنوب السودان الذي يستعد للانفصال, وأن تشي بما هو أكثر عن مستقبل ستكون فيه مياه النيل عنوانا لخلاف متفاقم وعلامة استفهام كبرى حول حرب محتملة من أجل قطرة مياه هي أغلى من النفط.
 
ويقول الخبير الدولي في مجال الموارد المائية تاج الدين الخزين إن مشكلة كبرى تلوح في الأفق بشأن مياه النيل, مشيرا إلى أن انفصال الجنوب يعني إضافة دولة أخرى إلى قائمة دول حوض نهر النيل، وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا ورواندا وبوروندي وتنزانيا والكونغو الديمقراطية والسودان ومصر, بالإضافة إلى إريتريا بصفة مراقب.
 
وأضاف الخزين في حديث للجزيرة نت أن حكومة جنوب السودان تستعد من الآن -عبر اتفاقيات مع الصين- لبدء سلسلة مشروعات زراعية تعتمد بشكل أساسي على بحر الغزال الذي يصب نصف مليار متر مكعب من مياهه في مجرى النيل سنويا, رغم أنه يحوي 15 مليار متر مكعب تقريبا, يضيع معظمها في مناطق السدود والمستنقعات, فضلا عن عوامل التبخر.
 
الخزين: جنوب السودان ليست لديه خطط لاستغلال مياه النيل (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن جنوب السودان ليست لديه سياسات واضحة لكيفية استغلال المياه في المستقبل, قائلا إن الحديث الدائر حاليا "مجرد عواطف".
 
وتوقع الخزين أن تظهر مطالبات بإعادة صياغة اتفاقية 1959 الخاصة بمياه النيل في المستقبل بعد انضمام دولة الجنوب لدول الحوض في حالة الانفصال, وذلك على خلفية مطالبات أخرى متجددة من دول المنبع للحصول على حصص أكبر من المياه على حساب مصر والسودان.
 
أصابع إسرائيلية
من جهة ثانية قال سيف الدين يوسف سعيد الحاصل على دكتوراه في تنمية المصادر المائية بالسودان، إن الوضع الجديد الذي سينشأ بإضافة جنوب السودان -في حالة الانفصال- إلى دول الحوض، سيفتح الباب على مصراعيه للمطالبة بتعديل الاتفاقية الحالية لتوزيع حصص المياه. وذكر -في حديثه للجزيرة نت- أن التحرك على هذا الصعيد سيلقى دعما من جانب دول المنبع التي تطالب أصلا بالتعديل والحصول على نصيب أكبر من المياه.
 

"
الدولة المسقبلية للجنوب ستطالب بحصة من مياه النيل, وهو ما يفتح الباب لتساؤلات عن الحصة الجديدة، وهل ستكون على حساب شمال السودان أم مصر أم الاثنين معا؟
"
سيف الدين يوسف

وأشار سيف الدين سعيد إلى أن الدولة المستقبلية للجنوب ستطالب بحصة من مياه النيل, وهو ما يفتح الباب لتساؤلات عن الحصة الجديدة، وهل ستكون على حساب شمال السودان أم مصر أم الاثنين معا؟.
 
ويدق سيف الدين سعيد ناقوس الخطر لافتا إلى مشروعات بدأت تلوح في الأفق لاستغلال مياه بحر الغزال الذي يقع بالكامل في دولة الجنوب السوداني المفترضة, مشيرا إلى أن الأمر لا يخلو من أصابع إسرائيلية.
 
ويجمع خبراء تنمية مصادر المياه على ضرورة تحرك القاهرة والخرطوم معا، استعدادا للمرحلة الجديدة وتأمين وصول مياه النيل بالحصص المطلوبة.
 
وفي هذا الصدد أشار الخبير في مصادر المياه سيف الدين سعيد إلى ضرورة المشاركة القوية في مشروعات بحر الغزال، حتى يمكن ضخ كميات أكبر من المياه في مجرى النيل، وستكون برأيه في صالح مصر والسودان في المقام الأول.
 
وهنا يشير خبراء المياه إلى أمر لافت، وهو أن كمية المياه التي تجري في نهر النيل والتي يستفاد منها فعليا تزيد قليلا عن 5 % فقط من مليارات الأمتار المكعبة التي تضيع في منطقة المستنقعات والسدود.
 
وفي هذا السياق تكفي الإشارة إلى أن مصر التي تحظى بنصيب الأسد من حصة المياه التي تصل إلى 55 مليار متر مكعب تقريبا, تعتمد 98% من زراعتها على النيل. كما أن التقديرات تشير إلى أنها ستواجه عجزا مائيا بعد نحو عشر سنوات.
 
أما باقي دول الحوض -وهي أكثر عرضة للاضطرابات السياسية والضغوط الخارجية- فإنها -كما يقول الخبير الدولي تاج الدين الخزين- قد تجد نفسها في وقت من الأوقات من أكبر تجار المياه.
 
فهل تستطيع مصر وسودان ما بعد استفتاء تقرير مصير الجنوب, دفع فاتورة المياه في المرحلة المقبلة؟, هذا السؤال ستجيب عليه نتيجة الاستفتاء وباقي الأطراف ذات المصلحة المباشرة, لا سيما أن حرب المياه ستكون على المكشوف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة