حادث زحلة بلبنان نتيجة طبيعية لحال التشنج والاحتقان   
الخميس 1429/4/19 هـ - الموافق 24/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)

مواطنون يتجمعون بالمكان الذي شهد حوادث العنف بمدينة زحلة (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

شكل الحادث الذي وقع في مدينة زحلة البقاعية قبل يومين مؤشرا واضحا عن حال التشنج والاحتقان الذي تعيشه الساحة المسيحية على وجه الخصوص، فالحادث الذي أسفر عن سقوط قتيلين ينتميان لحزب الكتائب وعدد آخر من الجرحى عكس حدة الانقسام داخل الصف الواحد.

حرص المعنيون على وصف ما جرى في مدينة زحلة بأنه "حادث فردي أرعن" قام به أحد المناصرين للنائب إلياس سكاف بعد منعه من المرور في شارع يفتتح فيه حزب الكتائب أحد مراكزه، فيما اعتبر المراقبون الحادث نتيجة طبيعية للخطاب السياسي المتشنج والتعبوي الذي يحرص كل فريق على حقن مؤيديه به.

السبب بالانقسام
الكاتب والمحلل السياسي غاصب مختار اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن الشحن والاحتقان الموجود في الشارع أدى إلى أن تكون ردود فعل أنصار الأطراف المتخاصمة أكثر حدة من ذي قبل.

وباتت تجد ترجمتها بالتضارب بالأيدي أو بالسكاكين أو بالعصي أو بالسلاح. واتهم مختار قوى الموالاة بأنها تقوم باستغلال الدم وإعطاء الأحداث حجما أكبر من حجمها لتحقيق مكاسب سياسية. متمنيا على القادة السياسيين لاسيما منهم "أصحاب الرؤوس الحامية والعقول الفارغة" التوقف عن شحن الناس وتحريضهم والتراجع عن المزايدات الرخيصة والرقص على دماء الناس، لأن ذلك لن يؤدي لحل الأزمات.

أحد ضحايا حادث زحلة (الفرنسية-أرشيف)

وطالب بوضع حادث زحلة في إطاره الصحيح وانتظار نتائج التحقيق، مشيرا إلى وقوع حوادث مشابهة من قبل، ولم يتخذ بشأنها ردود فعل غاضبة جدا مثل اليوم.

وقلل مختار من انعكاسات حادث زحلة على الساحة المسيحية خاصة أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ومطارنة زحلة أجروا سلسلة اتصالات أسهمت في ضبط الأمور وعدم تفاقمها.

من جانبه اعتبر الكاتب السياسي جورج علم أن الحادث جاء نتيجة تحرك لحزب الكتائب في مدينة محسوبة سياسيا للنائب الكاثوليكي إلياس سكاف.

وأكد أنه كان من الممكن تجاوز هذا الحادث لولا حالة التشنج والاحتقان والانقسام الحاد بين اللبنانيين، واعتبر أن من الأسباب التي أسهمت في ما حصل تحرك تجمع البلديات الذي انطلق من منطقة المتن مرورا بمدينة جبيل وصولا إلى زحلة تحت شعار الضغط على النواب المسيحيين لانتخاب العماد ميشال سليمان، وهو تحرك موجه بالطبع للمعارضة وخاصة لإحراج تكتل التغيير والإصلاح الذي انسحب منه النائب ميشال المر مؤخرا، وقد شكل هذا التحرك فتيلا لتفجير الصراع داخل المجتمع المسيحي.

ولفت علم إلى خطورة دلالات حادث زحلة، فهو أولا يؤشر لغياب أي حل سياسي واستمرار التأجيج في الخطاب السياسي بين القادة المسيحيين في صفوف الموالاة والقادة المسيحيين في صفوف المعارضة.

وحذر من أن استمرار حالة التجييش القائمة وتبادل الاتهامات والتخوين بين الفرقاء وعدم التوصل لحل سياسي سيؤدي لانفجار المجتمع المسيحي في أي لحظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة