دعم دولي للتحول بتونس   
الأحد 1432/2/19 هـ - الموافق 23/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:56 (مكة المكرمة)، 7:56 (غرينتش)
التونسيون متمسكون بمطلبهم برحيل الغنوشي من رئاسة الوزراء (الفرنسية)
 
أكدت كل من الولايات المتحدة وفرنسا لرئيس الوزراء التونسي المؤقت محمد الغنوشي وقوفهما إلى جانب تونس ومساندتها في مسارها الجديد، يأتي ذلك بينما يواجه الغنوشي ضغوطا داخلية متزايدة تطالبه بالاستقالة من منصبه.

ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية فقد تلقى الغنوشي اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الفرنسي فرانسوا فيون، أكدا فيهما وقوف بلديهما إلى جانب تونس، وأعربا عن تضامنهما مع الشعب التونسي.
 
كما تلقى وزير الخارجية التونسي بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة كمال مرجان اتصالا هاتفيا من نظيره الألماني غيدو فيسترفيله، أكد له فيه مساندة بلاده لتونس والحرص على توطيد العلاقات بين البلدين.

ضغوط داخلية
تأتي هذه المساندة الخارجية للتحول في تونس في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والشعبية على الغنوشي للاستقالة بعدما انضمت عدة أحزاب سياسية إلى الحراك الشعبي المطالب باستقالة الحكومة المؤقتة التي يهيمن عليها -وفق تعبيرهم- أركان النظام السابق.
 
المظاهرات استمرت بتونس مطالبة برحيل الغنوشي (الجزيرة)
وفي هذا السياق وصلت إلى العاصمة تونس صباح اليوم "مسيرة الحرية" التي انطلقت أمس من مدينة سيدي بوزيد باتجاه العاصمة بمشاركة مئات التونسيين، بدعوة من الاتحاد العام للشغل للمطالبة برحيل رموز عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
 
واقتحم أمس السبت مئات المحتجين -الذين لم يرضهم تعهد الغنوشي في خطاب متلفز مساء الجمعة التنحي بمجرد إجراء الانتخابات- سياجا غير محكم أقامته الشرطة حول مكتبه في تونس العاصمة رافعين لافتات تطالب بإخراج "رجال الطغيان" من حكومة الوحدة.
 
وفي الوقت الذي كان فيه الغنوشي يعقد أمس اجتماعات مع زملائه بالحكومة، خرج آلاف إلى شوارع العاصمة وبلدات أخرى لإظهار رفضهم لما يصفه كثيرون بأنه محاولة شكلية من جانبه لضم عدد قليل من المعارضين الأقل شهرة للحكومة.
 
وتجمع مئات المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية بالعاصمة رافعين شعارات منها "الشعب يريد إسقاط الحكومة" و"السفاح في السعودية والحكومة هيّ هيّ" و"الرحيل الرحيل يا عصابة إسرائيل".

رجال الأمن يتظاهرون أمام مقر وزارة الداخلية (الجزيرة-ارشيف)
وفي سابقة نظم عدد كبير من أفراد قوات الأمن التونسي صباح أمس تجمعا احتجاجيا أمام مقر الحكومة المؤقتة بالقصبة في العاصمة ومسيرة جابت شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة.
 
وفي حدث لافت وغير مسبوق اعترضت عناصر غاضبة من الشرطة سيارة الرئيس المؤقت فؤاد المبزع، ومنعوها لدقائق من الوصول إلى قصر الحكومة بالقصبة وسط العاصمة قبل أن تتدخل عناصر أخرى وتفسح لها الطريق.
 
بدوره طالب رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي الغنوشي بالاستقالة، وترك العمل السياسي.
 
وقال المرزوقي -الذي عاد من منفاه وينوي ترشيح نفسه للرئاسة- إن وجود الغنوشي يعرقل الجهود من أجل استعادة الاستقرار ولا يساعدها، مؤكدا أنه لا يمكن لمن خدم الدكتاتور -وفق وصفه- أن يعمل من أجل بناء الديمقراطية بتونس.

من جانبه قال مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعارضة، أحمد المستيري –الوزير الأسبق بعهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة- إنه بصدد التشاور لتشكيل مجلس وطني يضم كافة التيارات السياسية في البلاد، وتشكيل حكومة تصريف أعمال يرضى عنها الجميع.
 
وقد ترددت أنباء غير مؤكدة أمس تفيد بأن الوزير منصر الرويسي الذي أسندت له حقيبة الشؤون الاجتماعية بالحكومة المؤقتة قد استقال من منصبه نزولا عند ضغط الشارع.
 
تأطير الثورة
وفي تطور آخر، نفى الرئيس المؤقت نفيا قاطعا الأنباء التي ترددت في وقت سابق حول موافقته على اقتراح تقدم به عدد من السياسيين التونسيين يتعلق بإنشاء مجلس وطني لتأطير الثورة.

ووصف المبزع في بيان بثته الإذاعة التونسية هذه الأنباء بأنها ادعاءات، وجدد التأكيد على التزامه بمقتضيات الدستور وتمسكه بالشرعية.

وكانت أنباء قد أفادت بأن  المستيري اقترح مع الوزيرين السابقين أحمد بن صالح ومصطفى الفيلالي -في اجتماع مع المبزع في ساعة متأخرة مساء الجمعة- إنشاء مجلس وطني لتأطير الثورة الشعبية التي أطاحت ببن علي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة