حزب إسلامي مغربي يقلص مشاركته في البلديات   
السبت 25/6/1424 هـ - الموافق 23/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعضاء من المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية ويبدو زعيمها مصطفى الرميد (يمين) (أرشيف)
أعرب حزب العدالة والتنمية المغربي -وهو حزب إسلامي معتدل- اليوم السبت عن اعتزامه تقليص مشاركته في الانتخابات البلدية المقررة الشهر القادم وذلك مراعاة للظروف الوطنية والدولية.

وقال عبد القادر عمارة النائب البرلماني وعضو الأمانة العامة للحزب إن قرار تقليص المشاركة إلى 30% في الانتخابات التي ستجرى في الثاني عشر من سبتمبر/أيلول المقبل, غير مرتبط بالتفجيرات التي وقعت في الدار البيضاء يوم 16 مايو/أيار الماضي والتي تعرض حزب العدالة والتنمية بسببها لحملة انتقادات واسعة من بعض الساسة المغاربة رغم إدانته لها.

وأضاف أنه "قرار يدخل في إطار إستراتيجية الحزب التي تهدف إلى المشاركة السياسية التدريجية حتى لا ندخل البلد في متاهات نحن في غنى عنها في ارتباط بالظرف الدولي المتوجس من كل ما هو إسلامي والربط المباشر بين الإسلام والإرهاب". وتابع "إننا لا نريد أن نكون السبب ولو متوهم في توقيف عجلة الحركة الاقتصادية للبلد".

وقال عمارة إن حزب العدالة والتنمية يخشى أن يكرر نفس السيناريو الجزائري عقب الفوز الكاسح الذي حققه حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الأول للانتخابات التشريعية عام 1991 مع تدخل الدولة الجزائرية للحد من مشاركته السياسية بإلغاء الانتخابات وبالتالي دخول البلد في دوامة من العنف.

وأكد عمارة أن الحزب سيقلص مشاركته الإجمالية في الانتخابات إلى 30% لكن حجم المشاركة السياسية في المدن الكبرى حيث الحضور القوي للحزب ستقلص بما يتراوح بين 50 و60% مضيفا أنه تم إلغاء المشاركة في مدينة طنجة بسبب "رفض أعضاء الحزب في المدينة أن تكون هذه المشاركة مقلصة".

ويقول محللون سياسيون مغاربة إن حزب العدالة والتنمية يقوم بعملية مراجعة للذات وتغيير خطابه السياسي بعد تفجيرات الدار البيضاء التي أشارت فيها السلطات المغربية بأصابع الاتهام للجماعات الإسلامية المتشددة وبعد الحكم على عضو بالحزب بالسجن 30 سنة فيما يتصل بهذه الأحداث.

لكن عمارة قال "مراجعات خطاب الحزب بدأت قبل 16 مايو (أيار) لكن ما حدث هو أن هذه الأحداث لم تترك لنا الوقت الكافي لمناقشة المراجعة بل أسرعنا في الحسم في هذه المراجعة القائمة على فصل الخطاب الدعوي عن الخطاب السياسي والحد من الخطابات التي تخلط بين اليهود كديانة سماوية والمشروع الصهيوني وكذلك ترك مسافة فاصلة بيننا وبين الجماعات الإسلامية المتشددة".

وتأسس حزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات التشريعية عام 1997 بعد انخراط أعضاء من حركة التوحيد والإصلاح في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية واستطاع رفع عدد مقاعده في الانتخابات التشريعية التي أجريت في سبتمبر/أيلول الماضي من 14 إلى 42 مقعدا في مجلس النواب المؤلف من 325 مقعدا ليصبح بذلك ثالث أكبر حزب بعد حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي المواليين للحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة