منظمات تنتقد أولويات الأمن البريطاني   
الأربعاء 1431/11/12 هـ - الموافق 20/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:26 (مكة المكرمة)، 20:26 (غرينتش)

المنظمات الإنسانية تقول إن دول أفريقيا مستقرة ولكنها بحاجة ماسة للمساعدة (الفرنسية)

كتب كبير محرري الشؤون السياسية في صحيفة غارديان البريطانية نيكولاس وات تقريرا ينقل فيه الغضب السائد في أوساط المنظمات الخيرية تجاه تركيز المعونات الحكومية على مناطق الحروب وإغفالها احتياجات دول مستقرة ولكنها فقيرة وبحاجة ماسة للمساعدة.

فقد جاء قرار بريطانيا برفع سقف المساعدات للمناطق التي مزقتها الحروب إلى 3.8 ملايين جنيه إسترليني (نحو ستة ملايين دولار) فدق ناقوس الخطر لدى المنظمات الخيرية في بريطانيا لأن الأمن القومي سيصبح معيار تحديد مسار المعونات الحكومية.

وتعليقا على مقولة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بأن بريطانيا ستكون "حمقاء" إذا لم توجه مساعداتها المالية نحو الدول الهشة، قالت منظمة سيف ذي تشيلدرن إن بلدانا مستقرة ولكنها فقيرة في أفريقيا قد تكون ضحية تقديم أولويات الأمن القومي في قضية المعونات الحكومية.

ويورد الكاتب تعليقا لباتريك وات مدير سيف ذي تشيلدرن قال فيه "نحن بحاجة إلى منهج متوازن في تخصيص المساعدات، يجسد أهداف قانون التنمية العالمية لعام 2002 الذي نص على أن جميع المساعدات يجب أن توجه لخفض الفقر".

أمن المنظمات الإنسانية  
"
كيف سيضمن رئيس الوزراء استمرار قسم التطوير العالمي في رعاية النساء والأطفال وإنجاز أهداف الألفية التنموية في الوقت الذي يستنزف فيه موضوع منع النزاع المسلح ثلث الميزانية؟

جوان رودك
"
كما حذر مسؤول آخر في نفس المنظمة من أن توزيع المساعدات الإنسانية من خلال التشكيلات العسكرية يعرض منظمات الإغاثة إلى الخطر.

وكان الخلاف قد اندلع بعد إعلان الحكومة البريطانية نيتها مضاعفة مبلغ المساعدات الحالي البالغ 1.9 مليار جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار) بحلول عام 2014 المخصص لما تسميه الحكومة البريطانية "الدول الهشة والمضطربة"، وتنوي الحكومة خفض عدد الدول المصنفة تحت هذا التصنيف إلى خمس فقط، وتشير التوقعات بأن تلك الدول ستكون أفغانستان وباكستان واليمن والصومال والعراق، مما يعني استبعاد الدول الأفريقية مثل كينيا ونيجيريا.

ويقول الكاتب إن قرار الحكومة قد أدرج في التقرير الدوري للأمن والدفاع الإستراتيجي الذي نشر اليوم، وقد تضمن خطة لإنفاق المساعدات في أفغانستان تهدف الحكومة من ورائها إلى إظهار أهمية التعاون بين العسكر والمدنيين في مجال المساعدات الإنسانية. كما تطرق التقرير إلى المساعدات الذاهبة إلى اليمن في خطوة تهدف الحكومة منها إلى التركيز على أهمية نزع فتيل النزاعات المسلحة قبل وقوعها.

شكوك عمالية 
ثم يتناول الكاتب وجهة نظر النائبة العمالية المخضرمة جوان رودك التي تحدت رئيس الوزراء قائلة "لطالما أيدنا مسألة العمل على منع اندلاع النزاعات، ولكن ذلك يتم عن طريق فهم العسكريين واستيعابهم لهذا الهدف. فكيف سيضمن رئيس الوزراء استمرار قسم التطوير العالمي في رعاية النساء والأطفال وإنجاز أهداف الألفية التنموية في الوقت الذي يستنزف فيه موضوع منع النزاع المسلح ثلث الميزانية؟".

ورد رئيس الوزراء قائلا "يمكنني القول إن النزاعات المسلحة تؤثر على النساء والأطفال، وإن الدول الهشة هي التي لها أسوأ سجل في موضوعي الفقر والتنمية".

وعلق مايك لويس المستشار في منظمة أوكسفام الذي كان له نصيب من تقرير غارديان قائلا "نحن قلقون من مسألة قيام الجيش بتوزيع المساعدات الإنسانية.. فإلى جانب مسألة تعريض أمن المدنيين للخطر، فإن المساعدات التي توزع عن طريق العسكر تعتبر مصروفات في غير محلها.. إذا كنا سنصرف أموال مساعدات إنسانية فإن ذلك يعني أننا يجب أن نعطيها لأولئك الذين يعرفون كيف يستخدمون تلك الأموال، وهم المدنيون".

ويختتم الكاتب تقريره بأن السكرتير العام لقسم التنمية العالمية آندرو ميتشل يقوم بعملية "مراجعة مزدوجة" للمساعدات الحكومية البريطانية التي تذهب إلى 90 دولة. ويتعين على مكاتب قسم التنمية العالمية في كل دولة تقديم طلب بالمبلغ الذي تطلبه قبل بدء السنة المالية في يناير/كانون الثاني من كل عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة