رطل اللحم المطلوب من بي بي   
الخميس 5/7/1431 هـ - الموافق 17/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)

سفانبيرغ يدلي ببيان مقتضب للصحفيين عقب لقائه أوباما (الأوروبية)

باتت كارثة التسرب النفطي من بئر معطوبة في خليج المكسيك الشغل الشاغل للصحافة والرأي العام في بريطانيا والولايات المتحدة على حد سواء، خاصة بعد الكشف عن قيمة الفواتير التي سيتعين على شركة بريتيش بتروليوم النفطية البريطانية (بي بي) دفعها في شكل تعويضات للمتضررين.

فقد وصفت صحيفة ذي ديلي تلغراف موافقة الشركة على تخصيص عشرين مليار دولار أميركي كتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحادثة, بأنها أكبر نفقات تتحملها بي بي طوال تاريخها.

وركزت الصحيفة المعروفة بولائها لحزب المحافظين على مناشدة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بضرورة حماية بي بي مما وصفته بالمغالاة في دعاوى التعويض بعد أن "أرغمها" الرئيس الأميركي باراك أوباما على الموافقة على تحمل الأضرار غير المحدودة المحتملة الناجمة عن التسرب النفطي.

ففي أقوى مظهر من مظاهر الدعم لـ بي بي منذ بدأ التسرب قبل شهرين –كما تقول الصحيفة- أكد كاميرون أهمية الشركة بالنسبة للاقتصاد البريطاني من حيث توظيفها لآلاف المواطنين ودفعها مبالغ كبيرة من الضرائب.

صحيفة بريطانية أخرى هي ذي فايننشال تايمز أوردت أن بي بي أعلنت أمس التوقف مؤقتا عن توزيع أرباح لحملة أسهمها هذا العام، والموافقة على تأسيس صندوق برأسمال قدره مائة مليون دولار أميركي لدفع تعويضات لعمال قطاع النفط الذين تم تسريحهم جرَّاء التسرب.

واعترف كارل هنريك سفانبيرغ -رئيس مجلس إدارة بي بي- في مقابلة مع الصحيفة بأن قرار تعليق توزيع الأرباح "سيُغضب المساهمين ويحبطهم".

وإلى جانب ذلك ستقلص الشركة من نفقاتها وستبيع أصولاً بقيمة عشرة مليارات دولار لتسديد ديونها.

أوباما مع مسؤولين حكوميين عند أحد سواحل فلوريدا (الفرنسية)

تاجر البندقية
أما صحيفة ذي غارديان فقد صدَّرت تقريرها بعنوان يقول "رطل لحم باراك أوباما.. عشرون مليار دولار تعويضات وبي بي لا توزع أرباحاً" في إشارة موحية لجشع شايلوك التاجر اليهودي في رواية ويليام شكسبير الشهيرة "تاجر البندقية".

وورد في التقرير أن باراك أوباما انتزع اعتذاراً من بي بي وموافقتها على تخصيص مبلغ عشرين مليار دولار تعويضات، مشيرة إلى أن ذلك ليس سوى بداية المتاعب التي ستعاني منها شركة النفط البريطانية العملاقة.

وسخرت الصحيفة من مظهر أعضاء وفد الشركة البريطانية أثناء توجههم إلى لقاء أوباما في البيت الأبيض قبيل الإعلان عن التوصل لاتفاق.

وقالت إن أعضاء الوفد بقيادة سفانبيرغ كانوا يسيرون في الرواق الغربي حينما صورتهم كاميرات القنوات التلفزيونية وهم يبدون كمتهمين يصطفون أمام الشرطة.

وأشارت إلى أن سفانبيرغ استغل المناسبة لترميم صورة شركته المهزوزة في أميركا بالاعتذار عن ما حدث في خليج المكسيك.

وعلى الرغم من أن مسؤولي البيت الأبيض والشركة البريطانية وصفوا اللقاء بأنه كان بناءً، فقد تخللته لحظات مشحونة بالترقب والضجر على حد تعبير الصحيفة التي استشهدت بما قاله سفانبيرغ من أن أوباما بدا محبطاً أثناء الاجتماع.

وأضاف الرجل الأول بالشركة قائلا إن البيت الأبيض وبي بي ربما يكونان قد توصلا لهدنة في هذه اللحظة, بأن يكف المسؤولون الأميركيون عن استخدام لغة عنيفة بحق عملاق النفط البريطاني.

طيور البجع وقد اسودَّ ريشها من التلوث (رويترز_أرشيف)
جرائم جنائية
أما في الولايات المتحدة، فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الفاتورة التي ستتحملها بي بي قد ترتفع بوتيرة أسرع في الشهور المقبلة إذا شرعت وزارة العدل الأميركية في مقاضاة الشركة بتهم جنائية.

واستناداً إلى التقديرات الأخيرة على سبيل المثال فإن الغرامة المدنية التي تتكبدها بي بي يومياً على كميات النفط المهدورة وحدها قد تصل 280 مليون دولار.

وربما تزيد الغرامات الجنائية، إذا فُرضت من التكاليف أكثر فأكثر، طبقاً لما قاله ديفد أولمان، أستاذ القانون بجامعة ميتشيغان والذي ترأس قسم الجرائم البيئية بوزارة العدل من عام 2000 حتى 2007.

ويرى آخرون أن فرض مثل هذه العقوبات قد يُفقد الشركة عقوداً حكومية.

وقدَّر بافيل مولخانوف –المحلل بشركة ريموند جيمس- إجمالي الأتعاب القانونية، بما فيها الغرامات الجنائية، بنحو 62,9 مليارات دولار وهو رقم يتضاءل أمامه مبلغ العشرين مليار دولار المخصصة كتعويضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة