قانون "الإرهاب" بتونس.. مخاوف حقوقية وهواجس أمنية   
الأحد 9/10/1436 هـ - الموافق 26/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

أعرب سياسيون وحقوقيون في تونس عن خوفهم من نصوص في قانون "الإرهاب" الجديد قالوا إنها تنسف الحقوق والحريات، في نفس الوقت أشادت أغلب الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية بالتصديق عليه واعتبرته إنجازا عظيما.

وقد صادق البرلمان السبت على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، الذي يتضمن 139 بندا، ليحل محلّ آخر سنّه نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2003 واستخدمه لقمع خصومه السياسيين ولاسيما الإسلاميين.

ومن جملة 217 نائبا، وافق 174 نائبا على تمرير القانون الجديد الذي ينص على جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام. في حين احتفظ عشرة نواب بأصواتهم بينما تغيّب عن جلسة المصادقة النهائية 33 نائبا.

وحول رأيه في ذلك القانون، يقول النائب عن حركة نداء تونس مصطفى بن أحمد للجزيرة نت إن التسريع في التصديق عليه بأغلب نواب البرلمان يعطي إشارة قوية إلى أنّ هناك توافقا وطنيا واسعا لمحاصرة ظاهرة "الإرهاب" بالبلاد.

ويؤكد أنّ هذا القانون يمثل إطارا تشريعيا هاما سيسهل من عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية لاجتثاث ظاهرة "الإرهاب" مشيرا إلى أنّه لن يكون سيفا مصلتا على حقوق وحريات المواطنين التي قال إنها مثبتة ومضمونة دستوريا وقانونيا.

بن براهم: القانون يحقق معادلة مجابهة "الإرهاب" واحترام الحريات (الجزيرة نت)

المعادلة الضرورية
بدوره، استبعد النائب عن حركة النهضة الإسلامية الهادي بن براهم وجود أي نية للنيل من الحقوق والحريات من خلال تفعيل القانون الجديد.

وأكد بن براهم أيضا للجزيرة نت أنه يحقق المعادلة الضرورية لمجابهة خطر "الإرهاب" المحدق بالبلاد، واحترام الحريات.

وقال إنه سيحال لهيئة مراقبة دستورية القوانين المؤقتة قبل أن يتم تفعيله، وهي فرصة -وفق رأيه- لمزيد من التدقيق في مدى ملاءمته مع الدستور "المرجع الأول والأساسي في حماية الحريات".

وأعربت أحزاب اليسار عن موافقتها على تمرير ذلك القانون بصيغته الحالية مع أنها كانت ترفض بشكل قاطع النص على عقوبة الإعدام.

لكن أحزابا أخرى تحفظت بشدة عن تمرير القانون برمته، ومنها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. وقال الأمين العام عماد الدائمي إنه يتضمن فصولا من شأنها أن تشكل خطرا على مبادئ حقوق الإنسان وتعيد سياسة القمع والتضييق على الحريات.

أولاد علي: هو نكبة كبرى للتونسيين عقب الثورة (الجزيرة نت)

منظومة التعذيب
ومن جانبه، يقول رئيس مرصد الحقوق والحريات المحامي أنور أولاد علي إنّ ذلك القانون تضمن بنودا غير دستورية لا تؤسس لجمهورية ثانية تقوم على أساس العدل والحرية.

ويوضح أن الفصل 38 الذي يسمح للشرطة بالإيقاف التحفظي لمشتبه فيهم بقضايا "إرهابية" لمدة تصل 15 يوما دون إذن قضائي، من شأنه أن يغذي منظومة التعذيب ويعطي الوقت الكافي لإزالة آثار التعذيب والإفلات من العقاب.

وأكد أولاد علي أنّه منذ انطلاق العام الجاري تمّ رصد ثمانين قضية تعذيب ضدّ أشخاص يشتبه في صلتهم بـ "الإرهاب" معربا عن خوفه بأن تتصاعد عمليات التعذيب داخل مراكز الإيقاف عقب دخول القانون حيز التنفيذ بسبب بنوده "الفضفاضة".

ويقول كذلك إن القانون الجديد أسوأ حتى من ذلك الذي صاغه المخلوع، وهو "نكبة كبرى للتونسيين عقب الثورة التي خلنا أنها ستؤسس لنظام ديمقراطي حقيقي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة