الاحتلال والاقتتال الداخلي يفاقمان مشاكل الفلسطينيين الاجتماعية   
الخميس 1428/9/8 هـ - الموافق 20/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:21 (مكة المكرمة)، 4:21 (غرينتش)
الجانب الأكبر من مشكلات الفلسطينيين يرجع لإجراءات الاحتلال (رويترز-أرشيف)

وضاح عيد- نابلس

أبدى خبراء ومتخصصون مخاوف متزايدة من تفاقم معاناة ومشاكل الفلسطينيين النفسية والاجتماعية بسبب الأوضاع السياسية القائمة والممارسات اليومية للاحتلال الإسرائيلي.

وفي معرض الحديث عن معدلات وصفت بأنها غير مسبوقة لهذه المعاناة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، أوضح عدد من الأطباء والمختصين أن نسبة المواطنين الذين يعانون من أعراض نفسية واجتماعية قد ازدادت خلال العام الجاري، مرجحين أن تكون "هذه الأعراض نتج عنها ضعف نفسي عام وصل إلى درجة الاضطراب والضعف الجنسي".

وحسب الدكتور محمد أبو ضهير الأخصائي في جراحة المسالك البولية والتناسلية فإن ما يقارب 50% من أبناء الشعب الفلسطيني يعانون مشاكل من هذا النوع تعود إلى أسباب اقتصادية وضغوط نفسية نتيجة الممارسات غير المرضية التي يعايشونها يوميا.

وقال أبو ضهير في حديث خاص للجزيرة نت إنه في الشهور القليلة الماضية لوحظ ازدياد متسارع في نسبة الذين يعانون من حالات "ضعف جنسي" ترجع في رأيه إما "للاجتياحات المتكررة لقوات الاحتلال لمدن الضفة الغربية وما يرافق ذلك من عمليات الدهم والاعتقال، إضافة إلى الحواجز الإسرائيلية المنتشرة بين المدن الفلسطينية، وإما نتيجة الحالة السياسية الفلسطينية غير المستقرة وما يرافقها من اقتتال داخلي".

وقال أبو ضهير إنه يراجع أسبوعيا أكثر من 25 حالة، يعانون من فقدان الرغبة الجنسية، موضحا أن "سكان المخيمات الفلسطينية أكثر من يعاني ذلك".

واعتبر أبو ضهير "أن حالة من الإحباط تصيب المواطن جراء تعرضه لموقف قد تنعكس عليه تأثيرات جنسية كبيرة"، مشيرا إلى أن "معظم الذين تم اعتقالهم على يد قوات الاحتلال مثلا يعانون صدمة نفسية وأخرى مرضية انعكست على أدائهم, إضافة إلى تعرض عدد من السجناء إلى ضربات مباشرة على الجهاز التناسلي".

"
ازدياد حالات الطلاق في المجتمع الفلسطيني أو احتكام الأزواج إلى المحاكم الشرعية يدل على عدم وجود رضا ينعكس على العلاقات الأسرية بين الزوج وزوجته وبين الأب وأبنائه
"
كما أشار أبو ضهير إلى أن ارتفاعا كبيرا حدث في نسبة مرضى السكري والقلب في الشارع الفلسطيني خلال النصف الثاني من العام الجاري، الأمر الذي يحدث عجزا جنسيا في غالب الأحيان.

عدم الرضا
من جانبه يقول الدكتور فضل أبو عين أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأقصى ومدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات في حديث للجزيرة نت إن الأمر "يعتمد على الحالة الفزيولوجية والراحة النفسية لأي نشاط يقوم به الإنسان".

ومن الطبيعي حسب رأيه أن الشخص الذي لا يحظى بتلك الحالة النفسية لا يشعر بالرضا "وهو حال المجتمع الفلسطيني حصيلة الكم الهائل من الضغط النفسي جراء ممارسات الاحتلال والاقتتال الداخلي".

وأوضح أبو عين أنه "في مثل هذه الظروف يصبح انشغال العقل مرتفعا، ويحدث ثقلا على نفسية الإنسان بسبب ضغط الدم على الدماغ ويحدث حالة من الخوف والإحباط كل ذلك يشحن الجهاز العصبي ويمنعه من الاسترخاء والراحة التي تحتاجها الجوانب الجنسية لتحقيق المتعة مع الشريك مما يؤدي إلى عدم الرضا الجنسي بسبب انعدام الهدوء النفسي الحقيقي".

كما أشار أبو عين إلى أن ازدياد حالات الطلاق في المجتمع الفلسطيني أو احتكام الأزواج إلى المحاكم الشرعية يدل على عدم وجود رضا ينعكس على العلاقات الأسرية بين الزوج وزوجته وبين الأب وأبنائه.

عصبية دائمة
من ناحيته يرى الدكتور ماهر أبو زنط أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح بنابلس أن ثمة مظاهر ومؤشرات على تزايد نسبة عدم الرضا في الشارع الفلسطيني نتيجة إلى تعرض المواطن الفلسطيني لضغوط نفسية وابتزازات من ممارسات الاحتلال اليومية إضافة إلى نشوب الخوف الفلسطيني الداخلي.

وعن الحل يرى أبو زنط أنه يكمن في "الرجوع إلى التحاور بين الزوج وزوجته وبالعمل على تهيئة الألفة المنشودة للتخلص من حالة التوتر النفسي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة