تركيا ومصر.. التقارب لايزال بعيدا   
الأربعاء 1437/11/21 هـ - الموافق 24/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
خليل مبروك-إسطنبول

حرك إعلان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم قبل أيام عن رغبة حكومة بلاده تطوير علاقاتها مع مصر -خاصة في الجانب الاقتصادي- ملف علاقات بلاده التي ظلت تتراوح بين التأزم والجمود مع مصر، منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 الذي عزل الرئيس محمد مرسي وأطاح بأول رئيس مصري منتخب.
 
ولم تتأخر القاهرة في تلقف الرسالة التركية حريصة على البناء عليها، ورد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول أمس على تصريحات يلدرم بالقول "لا يوجد ما يستوجب العداء بين الشعبين التركي والمصري".

ولا تبدو مهمة تحسين العلاقات بين مصر وتركيا سهلة في ظل الاختلافات الجوهرية بين نظامي الحكم فيهما، سيما وأن كثيرا من المواقف التي اتخذها الطرفان خلال الأعوام الثلاثة الماضية قد زادت من سمك جدار الجليد بينهما. 

وشهد الشارع التركي خلال الأعوام الثلاثة الماضية حراكا مكثفا تعبيرا عن رفضه للانقلاب في مصر ودعمه لشرعية مرسي، وتحول شعار "رابعة" إلى أيقونة للتعبير عن رفض الانقلاب التركي أخيرا.

في المقابل، لم تتردد القاهرة بالرد على الانتقادات التركية بانتقادات مماثلة لـأنقرة، وبناء تحالفات مع خصومها في عالمي السياسة والاقتصاد، كان أكثرها تحديا دخول القاهرة في شراكة إستراتيجية مع إسرائيل واليونان للتنقيب عن الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط عام 2015.
 

رسول طوسون يتوقع أن تظل إشارات تحسين العلاقات بين القاهرة وأنقرة محدودة (الجزيرة)

ويرى المحلل السياسي التركي رسول طوسون أنه "ليس هناك أمر منطقي أكثر من تحسين العلاقات بين البلدين، لكن تركيا اتخذت لنفسها موقفا ضد الانقلابات, وهي بالتالي لن تعترف بالنظام الانقلابي في مصر بأي شكل من الأشكال".

وتوقع للجزيرة نت أن تبقى الإشارات على تحسن العلاقات المصرية التركية "محدودة بالسقف الوزاري، دون أن تصل إلى المستوى الرئاسي، ما سيحول دون وقوع أنقرة في تناقضات عبر قبول النظام أو قبول السيسي. فرغم التغيير اللافت في سياسات تركيا الخارجية عقب محاولة الانقلاب الأخيرة، فإن التوجه نحو مصر ظل رهين توجهات أنقرة المعلنة برفضها مبدأ الانقلابات العسكرية".

وأشار المحلل السياسي التركي إلى الرئيس رجب طيب أردوغان انتقد -في حوار مع قناة الجزيرة يوم 20 يوليو/تموز الماضي- السيسي بشدة، وقال "إن انقلابه على مرسي المنتخب بقوة السلاح يوازي ما فعله الانقلابيون بتركيا".

أما الباحث بمركز ستا التركي للدراسات أفق أولتاش، فيرى أن تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا "أمر صعب للغاية نظرا لأن نظامي الحكم في البلدين متضادان في كينونتهما، فأنقرة حاولت التواصل على المستوى المنخفض مع القاهرة لأكثر من عام ونصف العام, لكن الطرف المصري لم يهتم بذلك".

وقال أولتاش "في تركيا نظام حر ديمقراطي يحترم الحريات ويقف ضد الانقلابات, وفي مصر نظام تولى الحكم بانقلاب واضعا الحريات تحت قدميه، هذه الاختلافات وهذه الفجوة قد اتسعت بين الطرفين خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة".

ورأى أن غياب الثقة المتبادلة سيعقد مهمة تحسين العلاقات بين الطرفين، وسيبقيها -في حال تمت- في مستوى منخفض من الزيارات المتبادلة على نطاق ضيق، ويحصرها في بعض الفعاليات الاقتصادية والسياحية. واستبعد أولتاش أن تؤثر أي محاولات للتقارب بين أنقرة والقاهرة على وجود المعارضين المصريين في تركيا أو على أنشطتهم المناهضة للانقلاب في بلادهم، كما استبعد أن تضيق الحكومة عليهم أو أن تقوم بترحيلهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة