شباب غاضب وخريف ساخن بتونس   
السبت 1436/11/29 هـ - الموافق 12/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:36 (مكة المكرمة)، 18:36 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

رغم تحذير وزارة الداخلية بمنع الاحتجاجات في العاصمة تونس، لم يتردد آلاف المتظاهرين في النزول إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم مشروع قانون الصفح عن متهمين بالفساد من رجال أعمال وموظفين حكوميين.

وبينما كانت أصوات المحتجين الغاضبين تتعالى تدريجيا قادمة من مكان تمثال ابن خلدون في الشارع الرئيسي بالعاصمة، كانت خطى بعض المارة في الجانب المقابل تسابق الزمن للعودة إلى بيوتهم من دون أذى.

علامات الخوف على وجوه هؤلاء المنسحبين من قلب العاصمة التي امتلأت برجال الشرطة كانت واضحة، فكثير منهم ما زالت ذاكرته تحتفظ بصورة قاتمة عن قمع رجال الأمن لمظاهرة مشابهة الأسبوع الماضي.

ورغم أنها لم تجابه بالمنع كما حذرت وزارة الداخلية، جرت مظاهرة السبت -التي نظمتها أحزاب معارضة- وسط العاصمة بسلاسة وسلام، لكن الجو العام المخيم كان مشحونا بالتوتر والحذر.

أغلب المحلات التجارية في العاصمة التي عادة ما تشهد حركية نشيطة نهاية الأسبوع أغلقت أبوابها، وحتى المقاهي والمطاعم المنتشرة على طول الشارع الرئيسي كادت تكون خالية.

وزاد انتشار رجال الشرطة بزيهم الأسود ورجال الأمن المندسين وسط المتظاهرين بملابس مدنية وكثرة الحواجز والأسلاك الشائكة والتحذيرات من مخططات إرهابية؛ من تشنج الأجواء.

انتشار رجال الشرطة وكثرة الحواجز والأسلاك الشائكة زادت من تشنج الأجواء (الجزيرة نت)

كسب ود
"يسقط يسقط الاستبداد لا مصالحة مع الفساد"، كان واحدا من بين الهتافات التي صرخ بها عاليا الكثير من الشباب الغاضبين الذين انضموا للاحتجاج حتى يتم التخلي عن تمرير القانون.

مروان الضيافي (طالب) كان يصرخ بأعلى صوته في المسيرة ضد تمرير قانون المصالحة، واصفا إياه بأنه "قانون يحمي منظومة الفساد والرشوة ويعيد البلاد للمربع الأول".

يقول مروان للجزيرة نت إن حركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحكومي "تسعى من وراء تمرير القانون لكسب ود رجال الأعمال الفاسدين لتمويل حملاتها الانتخابية القادمة".

ويرى هذا الشاب أن تعليل أحزاب الائتلاف الحاكم بأن تمرير القانون يهدف لاسترجاع أموال منهوبة وتوجيهها للتنمية، "مجرد تضليل للرأي العام".

ويقول -بشيء من السخط- "لقد كذبوا على الشباب وأهالي المناطق الفقيرة خلال حملاتهم الانتخابية ووعدوهم بالتنمية، لكن لم يتحقق شيء من ذلك".

المتظاهرون رفعوا لافتات تندد بالفساد وترفض التصالح مع الفاسدين (الجزيرة نت)

مؤامرة على الثورة
بدوره، يقول جيلاني ريشي -مهندس شاب شارك في المسيرة- إن مشروع قانون المصالحة "مؤامرة على مكاسب الثورة وعلى مسار العدالة الانتقالية".

ووفق هذا الشاب فإنه كان من شبه المستحيل التفكير للحظة بعد فترة وجيزة من سقوط النظام السابق في العفو على رجال أعمال وموظفين تورطوا في السرقة والرشوة دون محاسبة.

لكن جيلاني أصبح اليوم يشعر بالصدمة مما أسماه انحرافا لمسار الثورة، التي قال إنها "طردت رموز النظام السابق من الباب فعادوا من الشباك".

من جهته، يقول نضال طيباوي (طالب) إن "قانون المصالحة مع رجال الأعمال يدق المسمار الأخير في نعش الثورة".

وبلهجة شديدة، يقول "كان على الحكومة إلغاء ديون صغار الفلاحين وتحسين وضعية العاملين، لا التعاطف مع رجال أعمال فاسدين أفلسوا بنوكا حكومية بحصولهم على قروض بلا ضمانات".

ومسيرة السبت ستتلوها مسيرات احتجاجية أخرى مرتقبة تنذر بخريف ساخن، بعدما أصرت الحكومة -ومن ورائها رئاسة الجمهورية- على تمرير قانون المصالحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة