عشرات الآلاف يحتجون في صربيا على استقلال كوسوفو   
الجمعة 1429/2/16 هـ - الموافق 22/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)

التجمع الاحتجاجي عقد تحت شعار "كوسوفو هي صربيا" (رويترز)

احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين الصرب اليوم في العاصمة بلغراد للاحتجاج على استقلال إقليم كوسوفو الذي تم الإعلان عنه يوم الأحد الماضي.

وفي الوقت الذي يتوافد فيه المتظاهرون أمام مقر البرلمان الصربي، هاجمت مجموعة من قدامى احتياطيي الجيش الصربي مركزا لشرطة إقليم كوسوفو عند الحدود بين كوسوفو وصربيا بالحجارة والإطارات المشتعلة.

ووقع الهجوم عند المركز الحدودي في ميرداري جنوب صربيا، حيث شوهدت أعمدة دخان كثيف تتصاعد بعدما أضرم المهاجمون النار في إطارات شاحنات كبيرة.

وعززت قوات حفظ السلام سلفا إجراءات الأمن عند الموقع باستخدام ناقلات جند مدرعة وعربتي إطفاء تحسبا لأي محاولة لإحراق المباني المؤقتة هناك مثلما حدث يوم الثلاثاء.


صلاة واحتجاج
وتأتي هذه المظاهرة التي اتخذت شعار "كوسوفو هي صربيا" بهدف التأكيد على وحدة الصرب في مواجهة ما تصفه سلطات بلغراد بأنه "ظلم" نسقته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وسيتوجه المحتجون -بعد الاستماع إلى كلمات زعماء سياسيين صرب- إلى كاتدرائية القديس سابا البيضاء "للصلاة من أجل كوسوفو" مع أحبار الكنيسة الأرثوذكسية الصربية.

ومن أبرز المشاركين في المظاهرة رئيس الوزراء فويسلاف كوستونيتشا وزعيم الحزب الصربي الراديكالي توميسلاف نيكوليتش منافس الرئيس بوريس تاديتش في انتخابات الرئاسة الماضية.

ويغيب عن هذا الاحتجاج الرئيس الصربي بوريس تاديتش لكونه في زيارة إلى رومانيا التي رفضت الاعتراف باستقلال كوسوفو.

وتعهدت الشركات الوطنية للسكك الحديد والحافلات بنقل المتظاهرين مجانا من مختلف مدن الأقاليم، وأغلقت المدارس أبوابها ومنحت بعض الشركات الرسمية موظفيها يوم عطلة ليتسنى لهم المشاركة في المظاهرة.

أعمال عنف
ومنذ إعلان استقلال الإقليم يوم الأحد، شهدت صربيا وكوسوفو مظاهرات عنيفة استهدف خلالها المتظاهرون سفارات الدول التي أيدت الاستقلال وعلى رأسها السفارة الأميركية وكذلك سفارة سلوفينيا التي تترأس حاليا الاتحاد الأوروبي.

كما أضرم محتجون النار في معبري بوسافتيش وزوبين بوتوك الحدوديين بين كوسوفو وصربيا، مما أدى لإغلاقهما الاثنين الماضي، وأعادت فتحهما أمس قوات حلف شمال الأطلسي بكوسوفو (كيفور) بعد أن أحكمت سيطرتها على الحدود.

وأنحى قائد قوة كيفور كزافييه دومارناك باللائمة على بعض المسؤولين المحليين الصرب في أعمال العنف والاضطرابات، مبديا تصميمه على الحفاظ على الأمن في كل أرجاء الإقليم.

وإلى جانب قوة الناتو ستكون هناك بعثة أوروبية أقرها الاتحاد الأوروبي على أن تكون ذات شقين أحدهما مدني والآخر أمني يصل إلى حد التدخل لمنع العنف. ومن المتوقع نشر البعثة المؤلفة من ألفي فرد بحلول يونيو/حزيران المقبل.

غضب روسي صربي
وعقب إقرار البعثة الأوروبية، رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قرار الاتحاد واصفا البعثة بأنها مدعاة للسخرية وخرق فاضح للقانون الدولي.

ويدافع الاتحاد الأوروبي بقوله إن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1244 الصادر عام 1999 بعد أن أجبرت القوات الجوية التابعة للناتو القوات الصربية على الخروج من كوسوفو، يقدم أساسا قانونيا كافيا لبعثته في كوسوفو.

بعض المحتجين رشقوا الشرطة بالحجارة (رويترز)
من جهة أخرى اتهمت صربيا على لسان وزير خارجيتها الأوروبيين بعرقلة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. كما اعتبر فوك يريمتش أن علاقات بلاده مع بعض دول الاتحاد تضررت نتيجة اعترافها باستقلال كوسوفو.

اعتراف ورفض
لكن يبدو أن هذا الغضب الصربي لم يمنع عدة دول من مواصلة تأييدها لاستقلال كوسوفو حيث عينت لندن ديفد بلنت سفيرا لها في كوسوفو. وكان الرجل رئيسا للمكتب البريطاني في بريشتينا قبل أن يتحول إلى سفارة منذ يناير/كانون الثاني 2006.

واعترفت ألمانيا بالدولة الجديدة، ومن المقرر أن يلتقي وزير دفاعها فرانس جوزيف الذي يجري زيارة لقوات بلاده العاملة هناك شخصيات سياسية بارزة من بينها الرئيس فاتمير سيديو ورئيس الحكومة هاشم تاتشي.

وأعربت النرويج عن عزمها الاعتراف أيضا لتكون ضمن 18 دولة أوروبية أيدت الاستقلال إما بالإعلان الصريح أو النية بالاعتراف, في حين رفضته صراحة قبرص ورومانيا وإسبانيا.

كما أعلنت لاتفيا إحدى جمهوريات البلطيق أمس اعترافها بكوسوفو، فيما قالت تايوان إنها ستعترف أيضا بالدولة الجديدة في خطوة قد تثير غضب الصين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة