شكاوى من تجميد حسابات جمعيات خيرية بغزة   
الجمعة 1436/8/4 هـ - الموافق 22/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:33 (مكة المكرمة)، 0:33 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

أمسكت أم محمد البطريخي بحجر صغير وأخذت تطرق باب بنك فلسطين في غزة، بعدما رفض استقبال عشرات الأرامل اللواتي قدمن للاحتجاج على رفضه استلام حوالات لجمعيات ترعى أبناءهن الأيتام.

تقول أم محمد إنها قدمت للتعبير عن غضبها حيال رفض البنك السماح بوصول الكفالات المالية لطفليها اليتيمين من أهل الخير في إحدى الدول العربية منذ نحو عام.

وتشكو المرأة سوء الحال الذي وصلت إليه أسرتها في ظل اعتمادها الكامل على أموال الكفالة في تدبير شؤون حياتها بعد استشهاد زوجها في عدوان عام 2012 على قطاع غزة.

وذكرت للجزيرة نت أن رفض استقبال حوالات الأيتام يعني القذف بأطفالها إلى الشوارع للتسول من أجل توفير لقمة العيش.

ويؤكد منسق تجمع الجمعيات الخيرية أحمد الكرد أن بنك فلسطين جمّد خلال العام الأخير حسابات 32 مؤسسة خيرية عاملة في قطاع غزة.

وأضاف الكرد أن البنك عمد إلى إرجاع مئات ملايين الدولارات إلى المتبرعين في الخارج ورفض استقبالها أو تسليمها للجمعيات التي كانت تعتزم صرفها على المشاريع الخيرية المعدة لها سلفا.

الأطفال عبروا بطريقتهم عن حزنهم على توقف صرف كفالاتهم (الجزيرة نت)


وأشار إلى أن البنك لجأ إلى أساليب استخبارية للتحقق من هوية الأشخاص المستفيدين من المساعدات والحوالات البنكية.

وأضاف الكرد للجزيرة نت أنه "على الرغم من موافقتنا على ذلك فإنه استمر في سياسة إرجاع الحوالات البنكية".

وأوضح أن المسؤولين في بنك فلسطين أبلغوا ممثلي الجمعيات الخيرية بأن لديهم تخوفا من أن تكون الأموال الواردة تستخدم لدعم الإرهاب.

وأشار الكرد إلى أن مسؤولي الجمعيات الخيرية توصلوا إلى تفاهمات تقضي باتخاذ إدارة البنك كافة الإجراءات التي تكفل تأكدها من أن هذه الأموال تصل إلى الأيتام والفقراء والمعاقين والمرضى.

لكن البنك لم يلتزم بمقتضى تلك التفاهمات وعاد إلى تجميد حسابات الجمعيات الخيرية من جديد، على حد قوله.

واتهم الكرد بنك فلسطين بالمشاركة في محاصرة الشعب الفلسطيني بغزة، مشيرا إلى أن إجراءاته نجم عنها توقف استلام 40 ألف مستفيد من الأيتام والمعاقين لمستحقات شهرية تقدر قيمتها بمليوني دولار.

وأضاف أن 11 مدرسة تابعة لجمعيات خيرية يدرس فيها نحو تسعة آلاف طالب -معظمهم من الأيتام- مهددة بالإغلاق، وسيحرم طلابها من وجبات الطعام والملابس بفعل هذه الإجراءات.

الأرامل حمّلن بنك فلسطين مسؤولية ضياع أطفالهن الأيتام (الجزيرة نت)


وذكر منسق الجمعيات الخيرية أن الأزمة اضطرت عشرين مستشفى خيريا لتقليص الخدمات الطبية لنحو مليون مريض سنويا، فضلا عن حرمان أصحاب البيوت المدمرة من ملايين الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع إدارة بنك فلسطين في غزة، لكن المسؤولين رفضوا التعقيب على الموضوع.

لكن بنك فلسطين عاد وأصدر صباح الخميس بيانا توضيحا على موقعه الإلكتروني، أكد فيه على تعاطفه وتضامنه مع الأيتام وذويهم في قطاع غزة وتفهمه لمعاناة الأرامل والفقراء.

وأضاف أنه سيواصل مشاريع الدعم التي تستهدف الأيتام والأرامل والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى أنه لم يمنع أي حوالة واردة إلى الأيتام أو الفقراء، وأنه يلتزم بالمعايير والممارسات الدولية في مجال العمل المصرفي وفقاً للمتطلبات القانونية النافذة في فلسطين.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعقيب من سلطة النقد في رام الله نظرا لسفر المحافظ جهاد الوزير و"هو المخول بالتصريح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة