سامراء ساحة متوترة ومسلحون يترقبون   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

القوات الأميركية وهي تغادر سامراء قبل أسبوعين تحت وطأة ضربات المسلحين (الفرنسية - أرشيف)

عامر الكبيسي - سامراء

أكثر من 500 مسلح يتجولون آناء الليل وأطراف النهار في شوارع سامراء وعلى أطرافها بعد أن سرت شائعة في المدينة مفادها أن الجيش الأميركي برفقته الحرس الوطني العراقي سيقوم باقتحام المدينة التي خرجت منها القوات الأميركية قبل أسبوعين.

وقد تصدى المسلحون للقوات الأميركية منذ أول يوم ولجت فيه هذه المدينة حيث كانت مواقعها الأربعة هدفا لضربات شديدة على مدار شهور مما حدا في النهاية بالقوات الأميركية إلى تركها والإبقاء على مقر واحد لم يسلم هو الآخر من الضربات لتخرج تحت وطأتها خارج المدينة على طرفها الغربي.

ولم يرق للمسلحين بقاء القوات الأميركية على أطراف سامراء بعد أن اتفق العديد من وجوه المدينة متمثلة في الحزب الإسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين والشرطة العراقية والقائم مقامية على عقد هدنة مع هذه القوات تقضي بانسحاب الأخيرة بشكل كلي مع ضمان وجهاء سامراء عدم توجيه ضربات إلى القوات الأميركية.

وينقسم أهالي مدينة سامراء حول انتشار المسلحين في شوارع المدينة، إلا أن الأغلبية ترى ضرورة وجودهم في المدينة لحفظها ليس من القوات الأميركية فحسب بل لحفظها من كل داخل على المدينة يسعى إلى زعزعة الأمن فيها.

ترقب حذر يسود المدينة (الفرنسية - أرشيف)
فعلى الرغم من أن عدم خلو الساحة من العناصر المسلحة بعد تراجع رصيد الشرطة العراقية من حيث الأداء كما يقول أهالي المدينة، فإن البعض الآخر من أهالي سامراء يرغبون في انتهاء كل المظاهر المسلحة من المدينة ويؤكدون ضرورة الانتظار حتى تضع القوات الأميركية ما تريد ثم بعد ذلك يكون الحل الأنسب وفق التصور الأميركي لحل الخلاف.

وحذر عضو هيئة علماء المسلمين ورئيس لجنة التوعية الدينية في محافظة صلاح الدين حاتم السامرائي الجيش العراقي من أن يقوم بمهاجمة المدينة مع القوات الأميركية التي وصفها بالغازية، وناشد القائمين على الجيش العراقي التعامل مع الأمور بعقلانية وحكمة وليس بالهجوم على المدينة والذي قد يؤدي إلى حروب داخلها، وحث أهالي المدينة على التكاتف لمواجهة أي خطر قد يلحق بالمدينة.

وبعد أن تكبدت القوات الأميركية قبل أيام أكبر عدد للقتلى والجرحى بلغ عددهم 24 منذ تسليم السلطة، بدأ أهالي سامراء الانتباه إلى أن القادم قد يكون صعبا عليهم وخاصة بعد أن قامت القوات الأميركية بقطع الطريق الرئيسي الذي يربط المدينة ببغداد مما أجبر القادمين إلى سامراء إلى سلوك الطريق الوعر من جهة الجنوب الرابط بين خط المرور السريع المؤدي إليها وناحية الضلوعية إلى الجنوب من المدينة.

ومع إقرار قانون السلامة الوطنية من قبل الحكومة العراقية المؤقتة، تبقى مدينة سامراء التي تعد الآن خالية من القوات الأميركية والجيش العراقي مؤهلة لفرض تلك القوانين، كما يرى المحللون الذين يعتقدون أن انتشار المسلحين على الطرق الخارجية للمدينة، واستعدادهم للمواجهة بحمل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة كجزء من التعبئة لانتظار القوات الأميركية يعد حالة تتيح للحكومة الجديدة فرض هذا القانون لاستئصالهم أو إعادة قبضة الحكومة على المدينة.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة