الصين تتحرك لتحل محل أميركا بالمنطقة   
الأربعاء 10/4/1437 هـ - الموافق 20/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

قالت واشنطن تايمز الأميركية إن الرئيس الصيني شي جين بنغ وصل السعودية أمس في جولة للمنطقة تشمل مصر وإيران أيضا، في وقت تسعى فيه الصين لتوسيع فرص وصولها للنفط واحتمال أن تحل محل الولايات المتحدة كأكثر دولة خارجية نفوذا بالشرق الأوسط.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أنه وبينما تعززت العلاقات الصينية السعودية قبل فترة، تأتي الرياض حاليا على رأس قائمة الدول المصدرة للنفط الخام للصين، فإن وصول بنغ بعد غد الجمعة لطهران يمثل أول زيارة لرئيس صيني لإيران منذ 2002.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني بعد أيام من رفع العقوبات الدولية ضد إيران. ويقول محللون إن الزيارة تهدف لعقد صفقات مع طهران، ويقول آخرون إنها تهدف أيضا لإرسال رسالة للسعودية وإيران بأن تكونا حكيمتين وتحتضنان الصين وليس الولايات المتحدة كشريك المستقبل.

فقدان التأثير
ونقلت الصحيفة عن كبير مديري برنامج أمن منطقة الباسفيك وآسيا في واشنطن باتريك كرونين أن الصين ترغب في أن يُنظر إليها باعتبارها القوة التي بإمكانها الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط المضطرب، حيث يُنظر إلى الولايات المتحدة بأنها لم تعد القوة المهيمنة بالمنطقة بعد أن فقدت كثيرا من تأثيرها، إن لم يكن مصداقيتها.

ونسبت الصحيفة إلى المحللين أيضا قولهم إن النفط، والحصول على أسواق جديدة لمنتجات الصين، هما الأمران اللذان يحملهما بنغ على رأس قائمة اهتماماته.

وأضافت أنه وبينما نجحت روسيا في إدخال نفسها عميقا في شؤون المنطقة بالقوة العسكرية، يعتقد أغلب المراقبين أن نهج بكين سيتركز على الاقتصاد، وبينما تُعتبر موسكو قد انحازت كثيرا إلى إيران على حساب السعودية، فإن الصين قد تفادت الانحياز.

الاقتصاد والسياسة
وقالت الصحيفة إن الصين، عموما، تركت دبلوماسية الشرق الأوسط للآخرين، لكن نمو مصالحها الاقتصادية وتعطشها لمصادر مضمونة للطاقة أجبراها على اتخاذ موقف أكثر حيوية.

وأشار التقرير إلى أن هناك مؤشرات على أن الصين تهدف لتطوير موطئ قدم عسكري لها بالمنطقة مثل إنشاء أول قاعدة بحرية في جيبوتي، رغم أنه ليس واضحا الدور الذي يمكن أن تلعبه القاعدة التي يقول المسؤولون الصينيون إن الغرض منها تقديم دعم لوجستي للدوريات الصينية لمكافحة القرصنة بمنطقة القرن الأفريقي وبحر العرب.

وأضاف أنه ومع الاجتماعات التي أُعدت للرئيس الصيني هذا الأسبوع مع قادة كل من السعودية ومصر وإيران، فإن الإستراتيجية طويلة المدى لبنغ تبدو أنها تتمركز على القفز فوق الخلافات بالمنطقة باستخدام الثقل الاقتصادي الصيني لتعزيز التنمية والصفقات الاستثمارية مع كل من يريد ذلك.

علاقات مع الجميع
وأوردت الصحيفة أرقاما عن العلاقات الاقتصادية، التي وصفتها بأنها المركزية بين الرياض وبكين، مشيرة إلى أن السعودية تصدر للصين سدس ما تستورده من النفط الخام، وأن بكين هي ثاني أكبر شريك اقتصادي للرياض، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما سبعين مليار دولار. وكان الرئيس الصيني قد أشار في مقال نشرته له صحيفة الرياض أمس الأول إلى أن السعودية قدمت لبلاده مساعدات بأكثر من ستين مليون دولار عقب زلزال سيشوان عام 2007، وهي أكبر مساعدة خارجية تسلمتها الصين آنذاك.

وعن إيران، قالت واشنطن تايمز إن العلاقات ليست بذلك الحجم مثل العلاقات مع السعودية، لكن بنغ لديه أجندة لتنمية قوية لهذه العلاقات، إذ يفكر في جعل إيران جزءاً رئيسيا في مبادرة طريق الحرير لتطوير التجارة ووسائل النقل عبر آسيا وخلفها والذي تسميه الصين "منطقة واحدة، طريق واحد".     

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة