دعوة العدل والمساواة لتفاوض ثنائي يثير جدلا بالخرطوم   
الثلاثاء 1429/3/12 هـ - الموافق 18/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)
الأزمة في دارفور أدت إلى مقتل وتشريد مئات الآلاف (الفرنسية-أرشيف)

أثارت دعوة حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور لمفاوضات منفردة مع الحكومة السودانية مخاوف حول مستقبل جهود لتوحيد الحركات المسلحة، لكن محللين اعتبروا أن هذه الدعوة تمثل خطا سياسيا لتلك اللحركات وميلا للحوار يمكن أن يعجل بحل الأزمة بالإقليم.
 
فقد طالبت الحركة بتفاوض ثنائي في سويسرا وبوساطة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان دافعة بشروط جديدة في مسيرة الأزمة، مما يعقد وساطة تقوم بها المنظمة الأممية والاتحاد الأفريقي لتوحيد هذه الفصائل تمهيدا لاستنئاف المفاوضات المتوقفة لحل أزمة دارفور.
 
وفي أول رد فعل على هذه الدعوة رحبت حركة جيش تحرير السودان قيادة الوحدة بهذه المقترحات، إلا أنها اعتبرت أن ليبيا هي المكان المناسب للمفاوضات داعية إلى إجراء التفاوض وفق الوجود الحقيقي العسكري والسياسي للفصائل المسلحة بالإقليم.
 
وأوضحت حركة تحرير السودان في بيان لها أنها مستعدة للمشاركة بالجولة المقبلة في سرت متى ما التزمت الوساطة الدولية بتحديد أطراف التفاوض بدقة، وفقا للموازين العسكرية على الأرض.
 
كما طالبت بتعيين ممثل دولي خاص للمفاوضات مع إعادة النظر في طاقم الوساطة الأفريقية، ودعت لالتزام جدي من حكومة الخرطوم بوقف كل أشكال التصعيد العسكري بدارفور.
 
صوت السياسة
وقد وصف محللون سياسيون ما طرحته العدل والمساواة بأنه خلافات يمكن معالجتها. وأشاروا إلى ضرورة توافق جميع الأطراف وتوحيد رؤاها بشكل يسمع بمعالجة جذور الأزمة.
 
حسن مكي: هناك ميل للدبلوماسية والحوار بمشاريع الحركات المسلحة (الجزيرة نت)
فقد اعتبر الخبير السياسي حسن مكي أن القضية الجوهرية هي أن هناك صوتا للسياسة بدأ يبرز بشكل جديد، مما يشير إلى أن هناك تحولا بمشاريع الحركات المسلحة من عسكرية إلى سياسية.

وأكد بحديث للجزيرة نت وجود ميل للدبلوماسية والحوار الذي سيجعل الوضع بدارفور الأقرب إلى الانفراج، متمنيا أن ينعكس الموقف الجديد للحركات المسلحة على الأزمة التشادية باعتبار أن حكومة إنجمينا ومعارضتها يعملان الآن وفق مشاريع عسكرية.
 
عودة الحيوية
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فاعتبر ما يجري دليلا على عودة الحيوية للتداول حول إمكانية البحث عن السلم بالإقليم "خاصة بعد إنجاز الترتيبات الأولية للقوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي واستعداد المجتمع الدولي بكامله لمعالجة الأزمة".
 
وقال خاطر إن طلب التفاوض دون الآخرين ما هو إلا مزايدات بين الحركات المسلحة، لكنها جزء من الفعل السياسي الجاد لجهة البحث عن الحل السلمي مستبعدا في تعليقه للجزيرة نت نجاح أي حركة مسلحة في إبعاد الآخر من التفاوض.
 
من جهته لم يستبعد المحلل السياسي محمد على سعيد انعدام الثقة بين بعض الحركات المسلحة والوسيط الأفريقي سالم أحمد سالم "لموقفه منها في مفاوضات أبوجا التي انتهت بتوقيع اتفاق بين الخرطوم وأحد فصائل المتمردين عام 2006".

وأوضح سعيد بحديث للجزيرة نت أن إبعاد الآخرين عن التفاوض لن يقود إلي الحل الأمثل، مشيرا إلى أن دعوة زعيم العدل والمساواة إبراهيم خليل إلى جنيف ربما لن تجد الموافقة لا من حكومة الخرطوم ولا من الاتحاد الأفريقي بينما لن يكون مرفوضا وساطة أنان الذي نجح في تسوية النزاع الكيني رغم فشله بمعالجة دارفور من قبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة