المغربي الطاهر بن جلون.. الكتابة بالرسم   
الأحد 1435/7/12 هـ - الموافق 11/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)
 
إبراهيم الحجري-مراكش
 
يطل الكاتب المغربي الطاهر بن جلون على قرائه ومتتبعيه هذه المرة عبر معرض تشكيلي بمراكش لأول مرة بالمغرب، وهي التجربة التي سبق له أن قدمها في إيطاليا بمتحفي "سان سلفادور" بروما، و"فيلا بيكولو" في باليرمو خلال أبريل/نيسان 2013، ولاقت نجاحا باهرا، كما يقول.

واختار الروائي والشاعر عنوان "الكتابة والرسم" لمعرضه الذي سيستمر حتى 15 من الشهر الجاري مقدما لوحاته على أنها "مجرد ألوان، عبارة عن حلم، ثمرة من ثمرات الخيال ودعوة لاكتشاف حلم، ليس أكثر".

فلم يكن صاحب رواية "الاستئصال" يوما فنانا تشكيليا، ولم يعتبر نفسه كذلك، وهو يعد ما يقوم به "خربشات" بمثابة استراحة من عنت الكتابة، والسعي الدؤوب إلى توقيع انفعالاته الإيجابية تجاه الجمال والطبيعة في شكل إيقاعات لونية.

ولا تختلف المعاني التي يسعى الطاهر إلى تجسيدها في لوحاته، عن تلك التي يصورها في رواياته وقصصه وأشعاره، فهي تعبق برائحة الواقع "الفانطاستيكي"، والرومانسي، والأسطوري، وتحمل بصمة خيال متدفق في رسم مشاعر الفرح والغبطة والحزن معا، وهو باكتشافه لذاته التشكيلية يعبر عن مدى قدرة الألوان والأشكال على التعبير السلس والدقيق عما يتخيله الإنسان ويحلم به.

الطاهر بن جلون يعد ما يقوم به استراحة من عنت الكتابة (الجزيرة نت)
تلوين المشاهد
يقول بن جلون في تقديمه لتجربة هذا المعرض "أية فكرة عجيبة تلك التي تجعلنا نضع الألوان على مشاهد من الحياة، وعلى جمال وأحزان العالم؟ أنا لا أرسم ما أشاهده، بل ما أتخيله، أبتكر فراشات عملاقة لا وجود لها في أي مكان، فأملأها ببقع الألوان".
 
وهو يرسم أيضا -كما يقول- "أضرحة مشرعة على موجات من الأحلام، وفواكه (متفتحة)، حيث الأشجار صواعق، وحيث السماء تنحني على البحر، مندمجة مع المرايا غير الصادقة، وأرسم أبوابا دون أن أفتحها، وأتذكر الصالحين في نومهم الأبدي، وأضع أشعة الضوء على الجدران، في ما الشمس والقمر عصافير زرقاء أو سوداء تنتشر في سماء ببياض غير واقعي".

ويسعى بن جلون في لوحاته إلى الابتعاد عن درامية المشاهد المؤلمة التي تضمنتها روايته الأخيرة "الاستئصال"، عقب تجربته المريرة مع الاستشفاء والتداوي والإحساس بالعجز المضاعف، عبر الاحتفاء بالحياة ورسم الأشكال البديعة بألوان مثيرة، ودالة على الحيوية والتوثب والانطلاق؛ لذلك تجده يميل إلى رسم الفراشات والزهور والسجاد، والأشكال الفسيفسائية، والبحر، والسماء في صفائها، والعصافير والقباب في طمأنينتها.

ميزة شخصية
ولعل هذا ما عبّر عنه الناقد التشكيلي عزيز الداكي في تقييمه تجربة هذا المعرض، قائلا إن الخطوات الأولى لبن جلون كرسام تتميز بعالم مذهل من الألوان، يجري نسجه بطريقة عفوية تقريبا، حيث نكون مع قصاصات من الأقمشة ومن الذكريات المنتمية إلى عالمين: عالم الرسام واضح تماما، بتأثيرات لماتيس وسونيا دولاناي، دون أن ينتقص من عالم الميزة الشخصية لأعماله وبصمته الخاصة التي يمارس بها الرسم.

عزيز الداكي: بن جلون خلق عالما مذهلا من الألوان (الجزيرة نت)

وبن جلون مولود بفاس سنة 1944، وينتمي إلى الجيل الثاني من الكتاب المغاربة الذين يكتبون باللغة الفرنسية، وتتميز أعماله بالطابع الفولكلوري والعجائبي، وهو حاصل على جائزة غونكور الفرنسية عن روايته "ليلة القدر" سنة 1987.

ابتدأ بن جلون مشواره في الكتابة شاعرا مع مجموعة أنفاس بالمغرب، ثم انتقل إلى الرواية والقصة، فصدرت له العديد من الأعمال الأدبية منذ السبعينيات، منها روايات "حرودة" 1973، و"موحى الأحمق، موحى العاقل" 1981، "صلاة الغائب" 1981، و"طفل الرمال" 1985، و"ليلة القدر" 1987.

كما أصدر مجموعة من النصوص القصصية والدواوين الشعرية والأنطولوجيات منها: "ذاكرة المستقبل"، ديوان "في غياب الذاكرة" 1980، والمجموعة القصصية "الحب الأول هو دائما الأخير" 1995.

ومن رواياته الأخيرة "ليلة الخطأ" 1997، و"مأوى الفقراء" 1999، و"تلك العتمة الباهرة" 2001، و"الاستئصال" 2014.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة