جدل في لبنان بشأن غياب مهلة دستورية لتشكيل الحكومة   
الجمعة 1429/6/24 هـ - الموافق 27/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
جهود فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة تراوح مكانها بعد نحو شهر من تكليفه (الفرنسية-أرشيف)
                                         
نقولا طعمة-بيروت
 
يطرح تعثر تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان تساؤلات عديدة في الساحة اللبنانية، منها عدم تحديد الدستور مهلة تمنح لرئيس الحكومة المكلّف لإنهاء التشكيل الوزاري خلالها.
 
غياب نص في المسألة أدى في أحيان كثيرة إلى امتداد مهلة التشكيل أسابيع أو أشهرا، مع ما سيتبع ذلك من انعكاس على حساسية بلد فريد بتركيبته الهشة القابلة للتصدع.
 
وربما كانت أطول مدّة لتشكيل حكومة كانت عام 1969 واستمرت ستة أشهر، عندما دخل لبنان في أزمة بسبب ما عرف بأحداث أبريل/ نيسان على خلفية دخول المقاومة الفلسطينية إلى لبنان في عهد الرئيس الراحل رشيد كرامي.
 
وللسبب نفسه يتعقد تشكيل حكومة فؤاد السنيورة بناء على اتفاق الدوحة، إذ بينما تطالبه المعارضة بتحديد مهلة لإنهاء استشاراته أو الاعتذار، يتمسك بموقفه مستندا إلى عدم وجود نص دستوري يفرض عليه الاعتذار، وتسانده قوى الموالاة في موقفه. 
 
مهلة صارمة
فتحي يكن: أنا مع مهلة محددة والوضع الحالي لا يسمح بأن تكون الفترة مفتوحة (الجزيرة نت)
وفي رأي رئيس مجلس شورى الدولة السابق الدكتور يوسف سعد الله الخوري أنه "من الناحية العلمية القانونية المجردة تتقيد كل السلطات الدستورية بمهل إسقاط، وكل السلطات التي تعطي شخصا حق التقرير والبت في أمر دستوري يجب أن تكون مقيدة بمهلة زمنية صارمة لا يجوز له أن يتجاوزها، وتصبح مهمته بعدها مستغنى عنها".
 
وبدوره يرفض رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان فتحي يكن عدم وجود مهلة لرئيس الحكومة لإنجاز تشكيلته، ويقول للجزيرة نت "أنا مع مهلة محددة كائنا ما كانت الخلافات أو الاجتهادات حول النصوص الدستورية المتعلقة بمهلة لتشكيل الحكومة، والوضع الاستثنائي الذي يمر به لبنان لا يسمح بأن تكون الفترة مفتوحة".
 
الحاجة والظروف
لكنّ الخبير الدستوري حسن الرفاعي يرى أن "الحاجة والظروف العامة تفرض إعطاء رئيس الحكومة الوقت الكافي، والمطلوب هو التوافق على تشكيل الحكومة لأنه إذا شكلت دون توافق فالنتائج تكون أكثر كارثية".
 
ويرد يكن على ذلك بأن "هذه ذرائع تهدف إلى الإبقاء على الحصرية للرئيس المكلف.. إذا أردنا البحث عن أهون الشرّين، علينا أن ننظر إلى أن البلد مشرع الأبواب لمن يريد أن يجرب بأمنه، والأمن بنظري أولوية تتقدم على أي قضية أخرى في وضع لا يحتمل التسويف".
 
ويعتقد وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور أحمد فتفت أن "الدستور لم يلحظ مهلة لرئيس الحكومة وذلك بشكل مقصود من قبل المشرعين كي لا يكون هناك ابتزاز في التأليف.. إنها ليست ثغرة وإنما جزء من التوافق الذي تم في اتفاق الطائف".
 
صلاحيات الرؤساء
وتندرج المهلة لتشكيل الحكومة في السجال على صلاحيات الرؤساء، فالدستور بنظر خوري "يلحظ مهلا زمنية لرئيس الجمهورية –كالموافقة على قرارات الحكومة- وأبقيت رئاسة الحكومة خارج إطار المهل، في حين أن الأنظمة البرلمانية التي نتشبه بها تلزم رؤساء الحكومات بمهل زمنية، وإلا اعتبر الرئيس المكلف معتذرا حكما بعد المهلة".
 
"
حسن الرفاعي:
ليست هناك مهل في الدساتير الديمقراطية في كل العالم، وتشكيل الحكومات يحتاج إلى وقت حتى يرضى الجميع
"
لكن الرفاعي يقول إنه "ليست هناك مهل في الدساتير الديمقراطية في كل العالم، ونحن أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا يسعنا الإخلال بالاتفاق، وهكذا الحكومات تحتاج إلى وقت حتى يرضى الجميع، مع أن الحكومة مصلحة عامة وليست تأمين مقاعد كما يفعل سياسيو لبنان".
 
ويقارن فتفت بين مهل لصالح رؤساء الجمهورية (ست سنوات) والمجلس النيابي (أربع سنوات) بينما مهلة رئيس الحكومة قد تكون شهرا أو أسبوعا بحسب ثقة البرلمان، أو عند استقالة ثلث الحكومة. الظروف مختلفة لكل رئاسة، والموضوع متكامل لا يؤخذ فيه كل أمر بمفرده".
 
وفي رأي يكن فإنه "لو كانت الأحداث عادية لما أثيرت مسألة المهل، وأنا أصرّ على المهل وليس هناك عقم في لبنان ولا في الطائفة السنية، إذ يمكن اختيار شخص آخر يمكن أن يكون أكثر كفاءة من الرئيس الحالي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة