الربيع العربي لم يغير الصراع بالمنطقة   
الثلاثاء 1434/1/7 هـ - الموافق 20/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
التحولات الإقليمية ضيقت حرية إسرائيل في المناورة (الجزيرة)
استهلت صحيفة ديلي تلغراف تعليقها بأنه منذ أقل من عامين وُعدنا بشرق أوسط جديد، وكان هذا الأمر، إلى حد ما، نذيرا بنهضة عربية وعدالة فلسطينية، لكنه بالنسبة لآخرين كان انهيارا كارثيا لعمق الافتراضات الأمنية الإسرائيلية.

والآن نواجه حربا أخرى في غزة بعد أربع سنوات من الاجتياح الأخير لها وتبين أن الأمور أقل شدة. فالحرب الجديدة ليست مختلفة كثيرا عن القديمة. لكن التحولات الإقليمية ضيقت حرية إسرائيل في المناورة، والغزو البري لغزة سيعني إلغاء كل الرهانات.

وأشارت الصحيفة في تعليقها إلى أهمية التأمل في موقف مصر الذي وصف رئيسها الجديد محمد مرسي القادة الإسرائيليين بـ"مصاصي الدماء" وتعهده بإعادة توازن السياسة المصرية تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وبعيدا عن حركة  التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المنافسة غير الفعالة في الضفة الغربية.

وقالت إن مصر لم تستجب لاغتيال القائد الحماسي أحمد الجعبري الأسبوع الماضي بالتحريض على إطلاق الصواريخ أو ضخ المساعدات العسكرية أو تمزيق معاهدة السلام مع إسرائيل. وبدلا من ذلك استدعى مرسي السفير المصري من تل أبيب -مثلما فعل سلفه قبل أربع سنوات ولا أكثر من ذلك- وأرسل رئيس وزرائه لإظهار دعمه لقادة حماس.

وترى الصحيفة أن أسباب هذه السياسة الأهدأ -التي يعتبرها كثير من المصريين سلبية- بسيطة. فمصر ما بعد الثورة في حالة يرثى لها. فهي بحاجة ماسة إلى قرض من صندوق النقد الدولي، وهو ما يعني البقاء إلى جانب واشنطن. والجيش المصري، الذي يتلقى مبالغ كبيرة من أميركا، ليست له مصلحة في التورط. وشبه جزيرة سيناء، التي تجاور غزة، كانت تفيض بالأسلحة والمسلحين على مدى العام الماضي والفضل في ذلك يرجع إلى الفوضى في مصر لدرجة أن الرئيس مرسي كان يدمر الأنفاق المؤدية لغزة بقدر الحماس الذي كان عليه سلفه حسني مبارك.

ولهذا السبب، كما تقول الصحيفة، كان ضباط المخابرات المصرية يتوسطون بنشاط بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مدى الأيام الماضية. فهم يعرفون أنه إذا اجتاحت إسرائيل غزة بقوات برية، فإن السياسة المصرية تجاه غزة ستقع تحت ضغط لا يطاق. وقبل أربع سنوات ساعدت القوات المصرية في تأمين المعابر بين سيناء وغزة مما سهل غزو الجيش الإسرائيلي وبعدها انضمت للحصار الإسرائيلي لغزة.

رسالة إلى حماس
وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل تعرف أنها هذه المرة لا يمكن أن تتوقع مثل هذا التعاون من مصر إذا غزت غزة. ومصر يمكن أن تختار تخفيف القيود على الأنفاق والمعابر وتسمح ضمنيا بتدفق الأسلحة إلى الداخل.

وقالت إن قرار استدعاء إسرائيل 75 ألفا من جنود الاحتياط يعامل على أنه دليل على غزو محتوم، لكنها تعتبره جهدا أكثر احتمالا لإرسال رسالة إلى حماس ومن ثم فرض وقف لإطلاق النار بشروط مواتية لها.

وذكرت الصحيفة أن 30% فقط من الإسرائيليين يؤيدون استخدام القوات البرية، وإسرائيل ستذهب إلى صناديق الاقتراع خلال شهرين. وفي حين أنه من المحتمل أن الانتخابات الوشيكة شكلت قرار نتنياهو لشن ضربات جوية، إلا أنها يمكن أن تكون بمثابة قيد أيضا.

وترى الصحيفة أن السنوات الأربع الماضية أتت بتغييرات أخرى أيضا. فقيادة حماس الخارجية أيدت الانتفاضة السورية وتخلت عن قاعدتها في دمشق بالإضافة إلى قطع إيران تمويلها لحماس نتيجة لذلك. لكن الجماعة استفادت أيضا من عجز السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح في الضفة الغربية وسخاء تركيا وقطر.

وهذا كله يعني أن حماس، على الرغم من الربيع العربي والتحول السياسي في مصر، لا هي ذات نفوذ مطلق ولا هي مترنحة من الهزيمة. وتعرف أن أمامها تحديات كبيرة داخلية، وخاصة من الجماعات السلفية الأكثر تطرفا، مثل جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حماس، ردا على ذلك، اتخذت إجراءات صارمة ضد منافسيها وتبنت مواقف أكثر تطرفا لتفادي الالتفاف حولها وهو العامل الذي ساهم في اندلاع هذه الحرب وجعل وقف إطلاق النار أكثر صعوبة في تحقيقه. وحماس ليس لديها الكثير لكسبه من هجوم بري إسرائيلي على غزة، لكنها لديها أيضا الكثير لتخسره من هجومها على المنافسين الأكثر تطرفا داخل غزة. وحماس لا تريد وقفا لإطلاقا النار على حساب حرب أهلية وستحتاج إلى حفظ ماء الوجه.

وختمت الصحيفة بأن المفارقة هي أنه حتى مع تلك التغييرات التي تسير بوتيرة مذهلة في الشرق الأوسط -حيث إن سوريا تترنح والأردن يواجه احتجاجات لم يسبق لها مثيل وإيران مخنوقة بالعقوبات- تظل الأساسيات كما هي.

فظهور مصر إسلامية لم يمنع إسرائيل من شن أكثر من ألف غارة جوية في غزة وربما شكل حافزا وفرصة مصرية أكبر للضغط على حماس والتوسط في هدنة. وبالتالي عودة إلى الوضع الراهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة