قوات أميركية تطلق النار على متظاهرين في بغداد ومقتل عراقي   
الأربعاء 1424/4/18 هـ - الموافق 18/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حملة اعتقالات واسعة ضد عراقيين في إطار عملية عقرب الصحراء (الفرنسية)

لقي جندي عراقي سابق مصرعه وأصيب آخرون عندما أطلقت قوات أميركية النار على متظاهرين أمام القصر الرئاسي في بغداد. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن حوالي 300 جندي عراقي تظاهروا أمام القصر الرئاسي وبدؤوا يرشقون الجنود الأميركيين بالحجارة، وقد رد عليهم هؤلاء بالنيران.

وفي غضون ذلك أرجأت وزيرة بريطانية زيارة كانت مقررة اليوم إلى العراق بسبب تصاعد هجمات المقاومة العراقية على قوات الاحتلال.

وقالت وزيرة التنمية الدولية البريطانية البارونة أموس إن الوضع في العراق مازال محفوفا بالمخاطر، وذلك بعد يومين فقط من إعلان الحكومة البريطانية عن تحسن حقيقي ومطرد للوضع هناك.

وأضافت الوزيرة في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز أنه لا يمكن زيارة العراق مع "وجود قناصة يطلقون النار على الجنود الأميركيين كل يوم ويموت فيه جنود بشكل شبه يومي". وبدا من تصريحات الوزيرة البريطانية أن المقاومة التي أخذت في الآونة الأخيرة منحى منظما أثرت في سير الخطط الأميركية والبريطانية في العراق.

وفي هذا السياق أعلنت جماعة تطلق على نفسها "سرايا المقاومة العراقية" أمس مسؤوليتها عن الهجمات التي شنت على القوات الأميركية في العراق، وذلك في أول بيان يصدر عن تشكيل منظم لمقاومة الاحتلال الأنغلوأميركي.

وقالت سرايا المقاومة العراقية في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن هذه العمليات من تخطيط وتنفيذ تشكيلاتها، نافية ما ردده مسؤولون أميركيون بأن أشخاصا عاديين يقفون وراءها. كما نفى البيان أي علاقة للجماعة بالرئيس العراقي صدام حسين الذي وصفه البيان بأنه "عدو أسهم في ضياع الوطن وتعميق جراحه".

وجاء الإعلان عن التنظيم الجديد بعد مقتل جندي أميركي بنيران قناص عراقي في مدينة التاجي شمال بغداد. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجندي قتل برصاص القناص عندما كان يقوم بعمليات مراقبة في بغداد.

ورفع مقتل هذا الأخير عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في هجمات للمقاومة العراقية منذ إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق، إلى 41 جنديا.

بول بريمر لدى افتتاح معهد القضاء في بغداد (الفرنسية)

محكمة جنائية
ومع إصرار الأميركيين على ربط الهجمات الأخيرة بعناصر حزب البعث السابق، أعلن الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر أن إدارته تعتزم إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة كبار مسؤولي حزب البعث.

وأوضح أن ما أطلق عليها "المحكمة الجنائية المركزية" التي ستقام في غضون شهر ستحاكم أيضا مرتكبي الجرائم على القوات الأميركية والبريطانية.

وقال بريمر في مؤتمر صحفي عقده بقصر المؤتمرات في بغداد إن قضية إحلال الأمن من أهم القضايا على جدول أعمال قوات الاحتلال في العراق، وأضاف أن تلك المحكمة قد تتطور لاحقا إلى محكمة خاصة للنظر في جرائم بحق الإنسانية. ولا تهدف المحكمة حسب المسؤول الأميركي إلى محاكمة كبار المسؤولين العراقيين المعتقلين من قبل الأميركيين في العراق والذين مازالوا يخضعون للاستجواب.

وأشار بريمر إلى أن لجنة ستشكل للتخلص من كل مسؤولي القضاء ممن كانت لهم صلة بحزب البعث، وقال إن "السلطة القضائية العراقية فقدت الكثير من مصداقيتها في نظر المواطنين العراقيين والعالم, وينظر إليها على أنها نظام فاسد يفتقر إلى الاستقلالية".

المعتقلون
من جهة أخرى أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الأميركية أطلقت سراح أكثر من 11 ألف سجين اعتقلتهم في العراق، لكنها مازالت تحتجز أكثر من 2050 آخرين. وقال المتحدث باسم الوزارة كريس أسليب إن معظم السجناء المحتجزين هم مجرمو شوارع بينهم 380 فقط أسرى حرب.

ولا تشمل هذه الإحصائيات عدة مئات من العراقيين الذين اعتقلوا هذا الأسبوع في عملية "عقرب الصحراء" التي زعمت القوات الأميركية أنها استهدفت أنصار الرئيس صدام حسين.

ويقبع معظم المحتجزين في السجن الرئيسي قرب ميناء أم قصر في جنوب العراق، وهو سجن مؤقت أقامته في البداية القوات البريطانية ثم سلمته للقوات الأميركية في أبريل/ نيسان الماضي.

وقال أسليب إن القوات الأميركية قامت بتوسيع السجن لاستيعاب أي عدد حسب الحاجة. كما أشار المتحدث إلى وجود عدة سجون في بغداد ويجري أيضا توسيع أحدها ليتسع لنحو خمسة آلاف سجين.

وتأتي هذه التصريحات مع حملة الاعتقالات الأخيرة التي شنتها القوات الأميركية في بغداد وعدد من المدن العراقية. وأعلنت القيادة الأميركية أنها احتجزت أمس 156 شخصا بعد 11 غارة في بغداد. كما اعتقلت نحو 250 آخرين بعد 36 غارة في تكريت وكركوك.

وأعلنت القيادة أيضا أنها صادرت أثناء عملياتها 121 مسدسا و18 قنبلة وبعض الأقنعة الواقية من المواد الكيميائية. وتواجه هذه الحملة انتقادات من السكان المحليين بسبب ما يرافقها من عنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة