مهرجان دولي للعلوم بأدنبره   
الثلاثاء 2/7/1436 هـ - الموافق 21/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

هاني بشر-أدنبره

أقيم في مدينة أدنبره، عاصمة أسكتلندا، في بريطانيا أحد أضخم المهرجانات الدولية للعلوم في أوروبا. ويحمل المهرجان شعار "مصنع الأفكار" لكونه يتيح قدرا كبيرا من المعلومات والأفكار والاختراعات عبر أنشطته التي انتشرت في كافة أرجاء المدينة، بدءا من القاعات الكبرى مرورا بقاعات المعارض والمسارح والمتاحف وصولا إلى الحدائق.

ويشمل المهرجان أنشطة وفعاليات عديدة مثل المحاضرات والمعارض وورش العمل، والتي استمرت أسبوعين كاملين بهدف إبراز دخول العلوم إلى كافة مناحي الحياة وتقاطعها مع تخصصات ومجالات أخرى.

فقد شهد المهرجان معارض فنية تبرز إمكانية تحويل المواد والأدوات التي تستخدم في المجالات العلمية إلى أعمال فنية جمالية. وتنوعت هذه الأعمال ما بين لوحات ومجسمات وأخرى تستخدم شاشات عرض إلكترونية.

كان للنباتات نصيب من مهرجان أدنبره الدولي للعلوم (الجزيرة)

كما تشمل المعروضات النباتات، ويركز عرض "السمفونية الحيوية" مثلا على استكشاف تفاعل النباتات مع البيئة المحيطة به بشكل يتجاوز ما هو مادي ملموس، إذ يركز العرض على تأثير قراءة نصوص نثرية وشعرية على دورة حياة النبات.

ويستهدف القائمون على المهرجان أن تصل العلوم إلى كافة شرائح المجتمع، وتقوم فكرة معظم العروض التي يقدمها على تفاعل الزائر مع المعروضات وأن يجرب بيديه ليستوعب آلية عمل الأشياء المختلفة.

وهناك ورش عمل مخصصة للأطفال منها ما أطلق عليه "مخلفات الحاسوب"، وتهدف إلى المشاركة في فك أجزاء الحواسيب المختلفة لمعرفة الآثار البيئية المترتبة على التخلص منها، وإمكانية تصنيع أجهزة مختلفة منها مثل مكبرات الصوت، وذلك لتشجيع ثقافة إعادة تدوير الإلكترونيات.

كما أقيمت أنشطة أخرى تناولت العلاقة بين الطعام والشراب وبين العلوم، وقد عرضت إحدى ورش العمل طبيعة حبيبات القهوة وكيفية عمل النكهة والطعم وعلاقة كل ذلك بصحة الجسم.

العلوم والروح
من جانب آخر أقيمت عدة ندوات تتناول قضايا علمية مختلفة مثل ندوة عن العلاقة بين العلوم والروح التي ناقشت المذاهب الاختزالية التي تنفي الصلة بين الروح والعلم، وأخرى تربط بينهما كامتداد طبيعي للدراسات التي أجريت على المخ والعقل والوعي البشري.
لين أكدت أنها لا ترى فصلا كاملا بين الدين والعلم (الجزيرة)

وقالت سارة لين، الباحثة في شؤون العلوم والدين بجامعة أدنبره وإحدى المحاضرات في الندوة، للجزيرة نت، إنها لا ترى فصلا كاملا بين الدين والعلم كما هو شائع لسببين: أحدهما تاريخي يعود إلى أن منشأ العلوم الحالية كان على أيدي مؤمنين بديانات مختلفة ولم يكن هناك هذا الفصل في التخصص لدى العلماء كما هو حاصل حاليا، ومن ناحية أخرى فإن الاختراعات والاكتشافات العلمية لا تحدث في الفراغ، فمن يقومون بالتجارب هم بشر تتأثر خبرتهم وتجاربهم العلمية بشخصياتهم وما يؤمنون به.

وفي ندوة أخرى بعنوان "اكتشاف دور الألعاب الجادة"، شرحت الدكتورة بام كاتو أستاذة الألعاب الجادة بجامعة كوفنتري البريطانية دور هذه الألعاب في التدريب والرعاية الصحية، إذ تعتمد على تصميم ألعاب للكبار، منها ما هو مخصص مثلا لمرضى السرطان لشرح آلية عمل خلايا السرطان في أجسامهم ودور جرعات العلاج الكيميائي في الشفاء، الأمر الذي يساعد في انتظام العلاج ويرفع من روحهم المعنوية.

وأكدت أن مثل هذه الألعاب لها تأثير نفسي هائل يقوي استيعاب الكبار، لكونها تمزج بين ما هو ترفيهي وما هو جاد.

ويذكر أن ناشطين -منهم "الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين"- دشنوا قبيل المهرجان حملة بعنوان "نزع سلاح مهرجان العلوم"، تهدف إلى المطالبة بانسحاب الشركات الممولة التي تقوم بأنشطة غير أخلاقية، على حد وصفهم.

ومن هذه الشركات "سيلكس إي أس" الإيطالية التي يتهمها الناشطون بتقديم أنظمة دفاعية لدول تسيء استخدامها مثل إسرائيل. وقد أسفرت الحملة عن انسحاب الشركة بالفعل كممول رئيسي للمهرجان، في خطوة رحب بها هؤلاء الناشطون رغم تحفظهم على استمرار رعايتها لأحد ورش عمل الأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة