أزمة مالية تعصف بمعهد العالم العربي بباريس   
السبت 19/11/1427 هـ - الموافق 9/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

إدارة المعهد تعتزم تسريح عدد من العاملين (الجزيرة نت)
سيد حمدي-باريس

دخل معهد العالم العربي بباريس في أزمة تهدد استمرار أنشطته مع شروع العاملين في حركة احتجاج شاملة اعتراضا على سياسات الإدارة.

واتهمت قيادات عمالية داخل المعهد المدير العام مختار طالب بن زياد والسفراء العرب لدى فرنسا بعدم الاكتراث بحقوقهم. جاء ذلك في ظل اعتزام الإدارة تسريح ما بين 8 و10 من العاملين البالغ عددهم 150 عاملا.

وقال ممثل الفيدرالية العامة للعمال صافي الخطيب للجزيرة نت إن "هذه المجموعة من المسرحين تمثل واحدة من مجموعات أخرى المعهد في طريقه للإعلان عنها".

في تلك الأثناء ترددت أنباء قوية عن قرب رحيل رئيس المعهد إيف غينا (84 عاما) المنتمي إلى التيار الديغولي المهتم بتنمية العلاقات مع العالم العربي ليحل محله العمدة السابق لمدينة تولوز دومينيك بودي صاحب كتابي (آلام مسيحيي لبنان) و(الموت بالكوفية) الفلسطينية.

الغياب الكلي
وقد فاجأ العاملون الجميع أثناء إضرابهم يوم الجمعة الماضي بالتظاهر أمام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال زيارته للمعهد رافعين شعار "المعهد في خطر" بالعربية والفرنسية.

واتهم الخطيب في حديثه للجزيرة نت رئيس المعهد بتغليب الجانب الإداري على الرسالة الثقافية التي اعتبرها "سببا رئيسيا وراء الحركة الاحتجاجية إلى جانب البعد الاجتماعي نتيجة التسريح التدريجي للعاملين" مشيرا إلى أن الإدارة لم تحترم "الإجراءات المفروض اتباعها وآثرت عدم مناقشة خطوة التسريح مع لجنة الموظفين".

وشدد على "وجود بدائل أخرى لهذا التسريح الذي يتم بدعوى خفض الميزانية" مشيرا إلى أن "خطة الإدارة تقضي بتقليص الأنشطة الثقافية للمعهد وهو ما نرفضه".

وأعرب ممثل أهم النقابات العمالية في فرنسا عن أمله أن تستمع الإدارة إلى رأي الموظفين. كما أعرب عن أسفه جراء "الغياب الكلي للمدير العام والسفراء العرب" عن الاستماع إلى العاملين وحمايتهم.

وترجع إدارة المعهد فصل الموظفين إلى المشاكل المالية التي يتعرض لها المعهد الذي ظهرت فكرة بنائه لأول مرة عام 1974 بعد الصدمة النفطية الأولى قبل أن يتم افتتاحه رسميا عام 1987.

تدعيم العلاقات
وبلغت ميزانية المعهد العام الماضي 22 مليون يورو في حين يتراوح عجزها السنوي بين 2 و5 ملايين يورو. وتتكفل أنشطة المعهد بتوفير 47% من الميزانية عبر نحو 900 ألف زائر سنويا.

وتعد المعارض أهم أنشطة هذه المؤسسة التي أنشئت لتدعيم العلاقات العربية الفرنسية، وتضم مكتبتها 70 ألف مجلد تجتذب أعدادا كبيرة من القراء فضلا عن العديد من الحلقات النقاشية التي تتم على مدار العام.

ويسير المعهد وفقا لنظام القسمة فالرئيس فرنسي والمدير العام عربي والشخصيات الإدارية تستند إلى صفتها السياسية أكثر من صفتها المهنية، علما بأن السفراء العرب ممثلون بحكم منصبهم في مجلس الإدارة.

ويرجع بعض المراقبين الإطاحة بالرئيس السابق للمعهد دوني بوشار الذي تولى المنصب عام 2002 إلى اعتبارات سياسية رجحت كفة خلفه غينا الذي حل محله عام 2004 قبل أن يكمل سلفه دورته الرئاسية.

يذكر أن الدول العربية توقفت عن سداد حصصها المالية في الميزانية بعد اتفاق جرى مع الجانب الفرنسي عام 1996 تعفى كل دولة بمقتضاه من دفع الحصة السنوية شريطة تسديد المتأخرات المستحقة عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة