خلاف برلماني سوداني بشأن قانون الصحافة   
الجمعة 1430/5/28 هـ - الموافق 22/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

جانب من النواب داخل مبنى البرلمان السوداني (الجزيرة)


عماد عبد الهادي -الخرطوم

 

زاد مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الجديد من حدة الخلافات بين القوى السياسية السودانية ممثلة في نوابها بالبرلمان مما يشير إلى أن قوانين التحول الديمقراطي وعلى رأسها قانون الصحافة الجديد ربما أثارت كثيرا من المواقف التي لم تعلن بعد.

 

ففي وقت يصر فيه المؤتمر الوطني على ضرورة إجازة قانون الصحافة رغم تحفظات كثير من القوى السياسية عليه، يعتبر المناوئون للقانون الجديد أن إجازته تمثل انتكاسة كبرى في مجال الحريات العامة وحرية الصحافة على وجه التحديد.

 

لكن انسحاب كتلة الحركة الشعبية، الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية وكتلتي التجمع الوطني (20 عضوا) ونواب سلام دارفور (ثمانية أعضاء) من جلسات البرلمان احتجاجا على محاولة إجازة القانون، ربما دفع المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية إلى التريث وعدم الدخول في خلافات جديدة مع شركائه في الحكم.

    

فقد اعتبر عضو المجلس الوطني عن كتلة التجمع الوطني صالح محمود أن انسحاب الكتل الثلاث استهدف التعبير عن موقف مناهض للقانون. وقال إن النواب طلبوا فرصة للاستماع لآراء زملائهم  ودراسة ما تقدمت به بعض الكتل البرلمانية من مشروعات قوانين مشابهة لمشروع قانون المؤتمر الوطني لكن دون جدوى.

 

صالح محمود: انسحاب الكتل الثلاث استهدف التعبير عن موقف مناهض للقانون (الجزيرة نت)
تسييس الأمور

وأكد أن هناك مشروعات بديلة أكثر حرية من القانون الجديد "كان حري بالبرلمان أن يتعامل معها دون تسييس الأمور بهذه الدرجة".

 

وذكر في حديث للجزيرة نت أن المجلس أجاز القانون في مرحلة السمات العامة بنواب المؤتمر الوطني فقط "وإذا ما أجيز فسيكون قانون المؤتمر الوطني لوحده"، مشيرا إلى إمكانية اتخاذ خطوات أخرى لم يحددها تمنع من الإجازة النهائية للقانون بشكله الحالي.

 

في المقابل اعتبر عبد الباقي أحمد حسين النائب عن كتلة المؤتمر الوطني ما اتخذته كتلتي التجمع الوطني والحركة الشعبية من مناهضة القانون ومقاطعة إجازته "يدل على أشياء غريبة"، واتهمهما بالتهرب من الانتقال نحو التحول الديمقراطي الذي يسعى له الجميع.

 

وقال للجزيرة نت إن النواب تفاجؤوا بانسحاب زملائهم "الذين يسعون على ما يبدو لتعطيل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في البلاد في فبراير من العام المقبل"، مشيرا إلى أن تعطيل إجازة القوانين هو جزء من أهداف تعطيل قيام الانتخابات.

 

ودافع حسين عن القانون وقال "نحن مع إجازة كافة القوانين المعروضة أمام البرلمان لإدراك الانتخابات والتحول الديمقراطي المنشود".

 

عبد الباقي أحمد: نحن مع إجازة كافة القوانين المعروضة أمام البرلمان (الجزيرة نت)
رفض المطالب

أما عضو البرلمان عن كتلة الحركة الشعبية دينق كوج فأكد رفض المؤتمر الوطني مطالب كتلته الخاصة بتأجيل النظر في القانون إلى حين الاتفاق عليه من جميع القوى السياسية.

 

وقال للجزيرة نت "قاطعناه لنؤكد للرأي العام أن المؤتمر الوطني فقط كان يزايد عليه ويدعي أن القانون من صنع الحركة الشعبية"، متوقعا في الوقت ذاته أن يتخلى المؤتمر الوطني عن إصراره على إجازة القانون ويعمل مع الآخرين على تعديله أو إلغائه.

  

لكن رئيس تحرير صحيفة أجراس الحرية مرتضى الغالي اعتبر أن القانون هو مجموعة من المواد السيئة وأنه غير قابل للتعديل "بل من الواجب على البرلمان رفضه تماما".

 

وقال في تعليقه للجزيرة نت إن القانون "يحمل كل مساوئ القوانين في العالم" لأنه يجيز حبس الصحفيين ومصادرة المطابع والصحف ويفرض أعلى العقوبات على الصحفيين.

 

وقال إن القانون يتحدث عن مجلس الصحافة الذي يعين أمينه العام رئيس الجمهورية، في أكثر من عشرين مادة من أصل 31 مادة، مشيرا إلى أن القانون يعطي الجهاز التنفيذي الحق في التحكم بالصحف بل يحجر على حريتها تماما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة