أمن ليبيا ينعكس على دستورها المرتقب   
السبت 1434/12/22 هـ - الموافق 26/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)
مقر تسجيل المرشحين في سبها يعكس وضع الانتخابات الدستورية في ليبيا (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

لجأت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا إلى تمديد مهلة الترشيح لعضوية لجنة الستين المكلفة بإعداد دستور جديد للبلاد بعدما لاحظت عزوفا من طرف الليبيين. وقامت اللجنة بتمديد فترة الترشح إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بعدما كان عدد المترشحين على مستوى ليبيا كلها قد وصل إلى 165 مرشحا مع انتهاء فترة الترشيح في 24 الجاري.

وأقر رئيس مفوضية الانتخابات نوري العبار -في تصريحات للجزيرة نت- بضعف الإقبال على الترشيح واعتبره تحديا كبيرا يواجه ثاني عملية انتخابية في ليبيا.

وقال إن لجان قبول المرشحين سجلت في بعض المناطق مرشحا واحدا مقابل مقعد واحد مخصص للدائرة الانتخابية، مؤكدا أن هذا التحدي يحتاج إلى تكثيف التوعية بالانتخابات لدفع المرشحين للتقدم بملفاتهم باعتبار أن المترشحين أحد أركان العملية الانتخابية، حسب تعبيره.

وتحدث العبار عن تهديدات أمنية أيضا تتحدى التحرك لتسيير الانتخابات. وقال إن مفوضية الانتخابات حاولت مرارا وتكرارا دفع الحكومة برئاسة علي زيدان لتقديم آليات حماية الانتخابات وإلى الآن لم تكشف عن خطط حماية يوم الاقتراع.

وللوقوف على تفاعل المواطنين مع الاستعدادات لانطلاق العملية الانتخابية اتصلت الجزيرة نت برمضان كرنفودا رئيس الدائرة الإعلامية التاسعة -سبها- التي تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 750 كم جنوبا.

 نوري العبار: عزوف المترشحين تحد كبير لنا (الجزيرة)

وأكد كرنفودا بدوره حالة العزوف الكبير عن الترشح لانتخابات الهيئة الدستورية، وأرجعها إلى عدة أسباب بينها خشية أصحاب الكفاءات في القوانين الدستورية والفقهية من أن تطالهم الاغتيالات.

الاغتيالات
وقال إن حصة دائرته تسعة مقاعد من مجموع مقاعد الهيئة البالغة ستين مقعدا، وإن المتقدمين 22 مرشحا، مضيفا أن تجربة المواطنين مع المؤتمر الوطني العام قد تكون وراء إحباط الشارع من أي عملية انتخابية جديدة.

وكشف رئيس لجنة خارطة الطريق بالمؤتمر الوطني العام سالم أبوجنات إن اللجنة تفكر في حلول احتياطية لم تكن في السابق ضمن مهام اللجنة لتسليم سلطات المؤتمر الوطني العام إلى جهة شرعية في الموعد المحدد خلال فبراير/شباط المقبل.

وأكد أنه في حال عدم انتخاب لجنة الستين سوف تدخل ليبيا في أزمة دستورية حقيقية، مشددا على أن ضعف إقبال المرشحين، وربما الناخبين سوف يخيم بظلاله على فترة عمل المؤتمر الوطني العام بعد تمديد عمل مفوضية الانتخابات إذا لم تجر الانتخابات خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ارتدادات
ولم تخل تحضيرات انتخابات لجنة الستين وتعقيداتها من ارتدادات على مستوى مكونات ليبيا العرقية. فقد دعا عضو المؤتمر الوطني العام عن مدينة يفرن (جنوب) سليمان قجم إلى تعديل المادة (30) من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 لضمان حقوق مكونات الأمازيغ والتبو والطوارق البالغ عددهم أكثر من مليون نسمة لمشاركتهم في انتخابات لجنة إعداد الدستور.

ويحتاج التعديل إلى 130 صوتا من أصوات أعضاء المؤتمر الوطني العام البالغ عددهم مائتي عضو. وحسب القانون خصصت للمكونات ستة مقاعد بينما تتخذ القرارات في الهيئة الدستورية بواحد وأربعين صوتا، وهذا ما ترفضه المكونات.

نوري الشروي: لن نشارك في انتخابات الهيئة الدستورية (الجزيرة)

ويؤيد هذا الرأي بقوة رئيس المجلس الأعلى للأمازيغ نوري الشروي الذي أكد للجزيرة نت أن "أمازيغ ليبيا ضحية التجاذبات السياسية". وأعلن أنهم لن يشاركوا في الانتخابات الدستورية، متهما أجندة داخلية وخارجية بالوقوف وراء منعهم من "لعب دور كبير" في المشهد الليبي.

مُحبطة
من جانبه وصف محمد بوقعيصيص أمين عام الاتحاد الوطني -وهو حزب فدرالي- الانتخابات المقبلة بأنها "هزلية" مؤكدا أن المواطن العادي لم يعد واثقا فيما تقوله حكومة اشتهرت بـ"التحايل والغدر والخداع والمؤامرات".

وتعليقا على مسار الانتخابات قال أستاذ القانون الدستوري في جامعة بنغازي عبد القادر قدورة للجزيرة نت إن إقرار قرارات الهيئة الدستورية بواحد وأربعين صوتا "عائق كبير" مضيفا إلى ذلك تجربة الليبيين التي وصفها بـ"المُحبطة" مع المؤتمر الوطني العام، مؤكدا أنه "على مفوضية الانتخابات العمل على إرجاع ثقة المواطن للعودة إلى صناديق الاقتراع".

أما الخبير في الشأن الدستوري سمير الشارف فقال للجزيرة نت إن تجربة انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو/تموز 2012 لن تتكرر في ليبيا مرة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة