مفاوضات السلام تتواصل اليوم بالقدس   
الأربعاء 1431/10/7 هـ - الموافق 15/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:58 (مكة المكرمة)، 6:58 (غرينتش)
 
تتواصل في القدس الغربية اليوم الأربعاء المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي انطلقت جولتها الثانية أمس الثلاثاء في منتجع شرم الشيخ المصري بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، دون أن يتوصل الطرفان لحل خلافاتهما بشأن الاستيطان.

وقال المبعوث الأميركي للسلام بالشرق الأوسط جورج ميتشل قال إن القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية أخفقتا في حل الخلاف بشأن النشاط الاستيطاني ولكنهما ما زالتا تعتقدان أن بالإمكان التوصل إلى اتفاق للسلام في غضون عام.
 
ولم ترشح أي أنباء عن حل وسط بشأن قضية الاستيطان في المفاوضات التي حضرتها كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
 
ومن المقرر أن ينتهي وقف استمر عشرة أشهر للبناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري، لكن ميتشل بدا متفائلا رغم تهديدات فلسطينية بالانسحاب من المفاوضات الجديدة إذا استأنفت إسرائيل أعمال الاستيطان.
 
وقال ميتشل للصحفيين في شرم الشيخ "الرئيس عباس ورئيس الوزراء نتنياهو مستمران في الاتفاق على أن هذه المفاوضات التي هدفها حل كل القضايا الجوهرية يمكن أن تستكمل خلال عام واحد".
 
وأضاف ميتشل "بدأ الجانبان محادثات جادة بشأن قضايا جوهرية". وقال إن المفاوضات ستستمر الأربعاء في القدس بمشاركة كلينتون، وإن الفريقين الإسرائيلي والفلسطيني سيجتمعان مرة أخرى في الأيام القادمة.
 
وهذا هو أول اجتماع بين الجانبين منذ إعادة إطلاق محادثات السلام المباشرة في واشنطن في الثاني من الشهر الجاري بعد توقفها 20 شهرا بهدف معلن هو تحقيق إطار اتفاق خلال عام. وتشمل القضايا الجوهرية المستوطنات والأمن والحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
 
مبارك (وسط) مجتمعا مع نتنياهو (يمين) وعباس وكلينتون في شرم الشيخ (الفرنسية)
لا تفاؤل
من جهته وصف وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الثلاثاء المفاوضات التي جرت في منتجع شرم الشيخ بأنها "جادة"، لكنه نفى وجود تفاؤل فيما يتعلق بقضية النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
 
وأوضح أبو الغيط، في مؤتمر صحفي بشرم الشيخ عقب انتهاء الجولة الثانية للمفاوضات المباشرة "لا أقول إنه يوجد تفاؤل بخصوص قضية المستوطنات، بل أقول إنه توجد مفاوضات جادة تتناول كافة المسائل المطروحة على مائدة المفاوضات من خلال جدول أعمال متفق عليه وواضح".
 
بدوره قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن المفاوضات المباشرة "كانت جدية"، مؤكدا في الوقت نفسه وجود عقبات فعلية بحاجة إلى مزيد من اللقاءات والمشاورات خاصة إصرار الجانب الإسرائيلي على موضوع الاستيطان.
 
رفض إسرائيلي
في هذه الأثناء أعلنت الحكومة الإسرائيلية مساء الثلاثاء رفضها لمطالب جورج ميتشل بتمديد تجميد النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
 
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عوفير جندلمان للصحفيين إن إسرائيل لا تنوي تمديد تجميد الاستيطان بعد انتهاء مهلة العشرة أشهر المحددة في نهاية هذا الشهر.
 
وكان ميتشل طالب بعد جلسة المفاوضات الأولى باستمرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية. وقال للصحفيين "إن الولايات المتحدة تعتقد أنه من المقبول والمعقول استمرار تجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة لاستمرار المفاوضات".
 
وقد وصلت كلينتون إلى القدس الغربية مساء الثلاثاء، ومن المقرر أن تجري المزيد من المحادثات هناك وفي رام الله وفي العاصمة الأردنية عمان على مدى اليومين القادمين.
 
وكانت جلسة التفاوض المباشر في شرم الشيخ بدأت بلقاء ثلاثي جمع عباس ونتنياهو وكلينتون. وبدأت الجلسة بعد تأخير تجاوز الساعة، تردد على لسان بعض المصادر أن سببه هو وجود خلافات قوية بين الطرفين الرئيسيين حول عدة أمور أبرزها الخطط الإسرائيلية لمزيد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
 
وفيما يتعلق بالعرض الأميركي لحل مشكلة الاستيطان التي هددت بإعاقة المفاوضات، قال مراسل الجزيرة في شرم الشيخ سمير عمر إن الأميركيين تقدموا باقتراح للإسرائيليين بعدم العودة لبناء المستوطنات بالضفة الغربية بعد تاريخ 26 من الشهر الجاري، لكن دون أن يتبنوا قرارا رسميا بتمديد تجميد الاستيطان.

أعمال الاستيطان تشكل عقبة رئيسية أمام المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية (الفرنسية)
وفي ختام اللقاء الثلاثي، قال ميتشل إن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أكدا نيتهما إجراء مفاوضات جدية، وإن عباس ونتنياهو مستمران في الاتفاق على أن هذه المفاوضات يمكن أن تحسم المسائل الخلافية خلال عام.

وفي رده على سؤال عقب انتهاء جولة المفاوضات، قال ميتشل إن الرؤية الأميركية بشأن حل الدولتين تتضمن دولة يهودية ديمقراطية في إسرائيل تعيش جنبا إلى جنب مع دولة فلسطينية.
 
الفصائل تعارض
من جانبها قالت فصائل تحالف القوى الفلسطينية في بيان لها إنها تعارض المفاوضات، مؤكدة أن الفريق الفلسطيني المفاوض لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يعبر عن إرادته ويمثل خروجا عن الإجماع الوطني.
 
واعتبرت فصائل التحالف أن المفاوضات تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، وستشكل نتائجها كارثة جديدة على الشعب الفلسطيني.
 
كما اعتبرت مشاركة أطراف عربية في هذه المفاوضات والتسويق لها طعنا وخروجا عن الإجماع العربي.
 
واختارت فصائل التحالف التأكيد على أنها ستواجه نتائج المفاوضات بخيارات وطنية وتجديد المقاومة ضد الاحتلال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة