انشقاق مجند عن الجيش اللبناني.. حادثة فردية   
السبت 29/9/1435 هـ - الموافق 26/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:34 (مكة المكرمة)، 19:34 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

تكشف قضية المجند عاطف سعد الدين ابن بلدة خربة داود العكارية شمال لبنان والذي أعلن في شريط مصور بُث عبر الإنترنت انشقاقه عن الجيش اللبناني، ارتفاع عدد شباب هذه المنطقة الذين تنجح التنظيمات الجهادية بجذبهم لتخلق لها بيئة حاضنة في الداخل اللبناني قد تتحول بعدها إلى أمر واقع.

لكن خطورة حادثة الشاب عاطف سعد الدين أنه يسجل أول حالة انشقاق عن الجيش اللبناني لصالح "جبهة النصرة" التي أعلنت عبر حسابات لها على تويتر أن سعد الدين انضم إلى فرعها في القلمون، علما أنه لم يعلن ذلك في الشريط المصور، لكنه ظهر في نهايته محتضنا من قبل عدد من المسلحين الملثمين الذين اقتربوا منه وعانقوه وقبلوا رأسه.

ويعلل سعد الدين انشقاقه بعدة أسباب أبرزها "تضييق الخناق على أهل السنة دون الشيعة، وعلى المناطق التابعة لأهل السنة دون الضاحية الجنوبية وبقية المناطق ذات الطابع الشيعي"، معتبرا أنه قام بالصواب من خلال تفضيله لدينه على حساب عمله، داعياً كل عناصر الجيش السنّة إلى أن يحذوا حذوه.

حادثة فردية
وتكشف مصادر عسكرية للجزيرة نت أن سعد الدين نقل تأديبياً إلى نقطة حراسة جردية واقعة بين عرسال وجرود نحلة على خلفية إطلاق نار في الهواء وتوزيع الحلوى ابتهاجاً إثر أحد التفجيرات الانتحارية التي ضربت الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت خلال الأشهر الماضية، نافية ما تردد عن أن المجنّد الفار يعاني أمراضاً عقلية، كون كل عسكري يتطوع في السلك يخضع إلزامياً للكشف الطبي لتحديد أهليته.

وترددت معلومات في بيروت بعد حادثة انشقاق سعد الدين عن انشقاق ضباط وجنود تحفّظت المؤسسة العسكرية عن الإعلان عنهم، لكن المصادر نفت كل ما يُشاع، وتساءلت لماذا لم يُصر إلى عرض صور لهؤلاء إن صحّت المزاعم، واضعة ما يجري في إطار حملة تستهدف وحدة الجيش.

وكانت مجموعة من الضباط في الجيش تقدمت بعد أحداث 7 مايو/أيار 2008 بطلبات تسريحهم من المؤسسة العسكرية احتجاجاً على مهاجمة حزب الله مناطق يقطنها لبنانيون من أهل السنة، إلا أن جميعهم سحبوا هذه الطلبات باستثناء ضابط واحد برتبة عقيد يُدعى عميد حمود الذي ترك المؤسسة العسكرية.

دعوات عديدة صدرت من قبل لانشقاق أهل السنة عن الجيش اللبناني (الجزيرة)

دعوات للانشقاق
وتلاقي خطوة سعد الدين دعوات عديدة تُطلق لانشقاق أهل السنة عن الجيش اللبناني أبرزها من الشيخ السلفي أحمد الأسير.

لكن الخبير في الحركات الإسلامية بلال دقماق لا يعتقد أنها السبب في انشقاق سعد الدين، معللا الحادثة بأن المجند لمس من خلال خدمته "كيف أصبح الجيش ألعوبة بيد إيران".

وذكّر دقماق في حديث للجزيرة نت، بحادثة استقالة أربعين ضابطا عقب أحداث 7 مايو/أيار والضغط عليهم للعودة، معتبرا أن الأمور باتت سيئة جدا وقد تحدث حالات انشقاق بشكل أكبر وأهم، إذا استمر تدخل حزب الله بشؤون الغير، فاتحا مجالا لتدخل الآخرين في لبنان خاصة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

وتعيش قرية خربة داود صدمتها بانشقاق ابنها العسكري، خاصة أن عددا كبيرا من أبنائها ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، وهو أمر ليس غريبا على قرى عكار التي تعتبر الخزان العسكري للجيش اللبناني، بحسب ما تؤكد مصادر من القرية.

وأبلغت المصادر الجزيرة نت، أن لسعد الدين ستة أخوة، ثلاثة منهم ينتمون إلى جبهة النصرة، وعملوا سابقا مع إسلاميين داخل لبنان مثل الشيخ أحمد عبد الواحد الذي قتله الجيش اللبناني، وتنظيمات سلفية في طرابلس، مشيرة إلى أن ازدياد عدد الشباب المنتمين إلى جبهة النصرة في القرية بات يخيف أهلها.

وتحدثت المصادر عن وجود أكثر من عسكري من القرية يعمل مع الشباب المنتمين إلى جبهة النصرة أو مقرب منهم، مضيفة أن الأجهزة الأمنية على علم بكل هذه الأمور ولا تحرك ساكنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة