تحذيرات من تصويت العسكر بانتخابات مصر   
الثلاثاء 1434/7/19 هـ - الموافق 28/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)

مهمة الجيش كانت تقتصر قبل طرح مشروع القانون الجديد على تأمين لجان الاقتراع (رويترز-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

حذر سياسيون وخبراء من مغبة السماح لمنتسبي الجيش والشرطة بالمشاركة في الانتخابات المصرية على عكس ما هو معتاد عليه في العقود الماضية، واعتبروا أن قرار المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن سيفتح أبوابا للتأثير السلبي على مهنية الجيش والشرطة ويورطهما في الحياة السياسية.

وسارت معظم القوى السياسية في اتجاه رفض القرار الذي صدر عن المحكمة الدستورية في سياق رقابتها المسبقة على قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية المحولين إليها من مجلس الشورى الذي يتولى مهمة التشريع بشكل مؤقت في انتظار انتخاب مجلس النواب الجديد.

وبعد يوم من قرار المحكمة، اعتبر حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، أن السماح لضباط الجيش والشرطة بالتصويت في الانتخابات يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري عبر إقحام الجيش والشرطة في العملية الانتخابية، كما أكد في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أنه يخلق انحيازات حزبية داخل هذه المؤسسات الوطنية وينقل الصراع السياسي إلى داخل المؤسسة العسكرية.

كما أكد الحزب حرصه الكامل علي "سرعة إجراء الانتخابات من أجل الاستقرار وإنهاء المرحلة الانتقالية"، وطالب بوقف ما وصفه بـ"محاولات تعطيل العملية الانتخابية أو تأجيلها".

وبينما طالب حزب النور السلفي بالتهدئة لدراسة كيفية الخروج من هذا المأزق، فإن الجماعة الإسلامية عبرت عن معارضتها له، وقالت إن تصويت العسكريين من شأنه أن يثير العديد من المشكلات خاصة أنهم يشاركون في عملية تأمين الانتخابات. وتساءلت عما إذا كانت مشاركة الضباط في التصويت ستتم داخل الوحدات العسكرية والشرطية أم يتم منحهم إجازة لهذا الغرض، وكلا الحلين يؤثر على حسن سير العمل في هاتين المؤسستين.

خطورة شديدة
كما عبر حزب "مصر القوية" الذي يرأسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عن تحفظه على إلغاء مواد من القانون تمنع رجال الجيش والشرطة من التصويت، واعتبر أن ذلك ينطوي على خطورة شديدة على وضع القوات المسلحة وحتمية ابتعادها عن أي تجاذبات سياسية، بما قد يؤثر على مهنية الجيش المصري من ناحية وعلى مدنية الحياة السياسية من ناحية أخرى.

الزيات:
تصويت العسكريين سيفتح الباب لمشكلات كثيرة، فكيف سيجمع الضباط بين تأمين الانتخابات والتصويت فيها؟ وهل سنفتح الثكنات العسكرية أمام المرشحين للقيام بحملات الدعاية الانتخابية؟

لكن الحزب، حمّل مجلس الشورى الذي يهيمن عليه حزب الحرية والعدالة مسؤولية هذه الأزمة بسبب ضعف قدرته على إصدار التشريعات وضبطها من الناحية القانونية، كما اعتبر أن مواقف المجلس تثير شكوكا عديدة حول جدية الحرية والعدالة في إجراء انتخابات مجلس النواب، وتؤكد رغبته في إطالة الفترة الانتقالية بما يسمح باستمرار الحكومة الحالية لأطول فترة ممكنة.

في المقابل، فقد تراوحت مواقف الأحزاب المعارضة بين التجاهل والموافقة الحذرة على ما قضت به المحكمة الدستورية، حيث قال المستشار الإعلامي لحزب الوفد معتز صلاح الدين للجزيرة نت، إن الحزب يؤيد بشكل عام أحكام القضاء أيا كانت ويرى ضرورة احترامها، وأن يكون الرد عليها عبر الوسائل القانونية.

كما اعتبر حزب المصريين الأحرار أن أفراد الجيش والشرطة هم مواطنون مصريون لا يستطيع أحد منعهم من ممارسة حقوقهم السياسية، وهو نفس ما ذهب إليه رئيس الحزب المصري الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار الذي قال إنه يدعم حق أفراد الجيش والشرطة في المشاركة بالانتخابات؛ والقيادي بحزب التجمع حسين عبد الرازق الذي قال إن أغلب الدول الديمقراطية تسمح بذلك.

مشكلات
أما المحلل السياسي عماد الدين حسين، فيؤكد أنه لا جدال في أن الوضع في مصر حاليا وربما لعدة سنوات مقبلة لا يحتمل هذه المشاركة حتى لو كانت أمرا مستقرا في دول أخرى، ويقول إن السماح بتصويت أفراد الجيش والشرطة سيفتح الباب أمام مشكلات بل كوارث لا حصر لها.

كما عبر خبراء في الشأن العسكري عن معارضتهم للقرار، ومن بينهم اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات، نائب مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، الذي قال للجزيرة نت إنه سيفتح الباب لمشكلات كثيرة، فكيف سيجمع الضباط بين تأمين الانتخابات والتصويت فيها؟ وهل سنفتح الثكنات العسكرية أمام المرشحين للقيام بحملات الدعاية الانتخابية؟

وأضاف الزيات أن الأمر لن يقتصر على ذلك، لأن فتح الباب أمام العسكريين للتصويت سيتبعه بالتأكيد مطالبة البعض بتوسيع هذا الحق ليشمل الترشح وليس مجرد التصويت، مشيرا إلى أن ديباجة الدستور الجديد تنص على حظر العمل بالسياسة على أفراد القوات المسلحة، وهو ما لم تأخذ به المحكمة الدستورية التي يبدو أنها اعتبرت أن العمل بالسياسة يقصد به الترشح وليس مجرد المشاركة في الاقتراع.

لكن الزيات يعتقد في الوقت نفسه، أن مجلس الشورى ليس بريئا من هذه الأزمة، حيث يتحمل بعض المسؤولية بسبب عدم إحكام الصياغة في قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، كما أن القوى التي شاركت في إقرار الدستور تتحمل نفس المسؤولية لأن الدستور لم ينص صراحة على حظر مشاركة العسكريين في الانتخابات ترشحا أو تصويتا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة