حملة التوبة بغزة هل حققت أهدافها؟   
الاثنين 1431/7/30 هـ - الموافق 12/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

 لوحة نصبتها الحملة الوطنية لمواجهة التخابر مع العدو

أحمد فياض-غزة
 
يرى الشارع الغزاوي نفسه منقسما بخصوص جدوى حملة مكافحة التخابر مع الاحتلال أو التوبة التي أعلنت الحكومة الفلسطينية المقالة عن انتهائها مطلع الأسبوع الجاري، بين مراقبين يشككون بجدوى الحملة ومسؤولين أمنيين يؤكدون نجاحها.

وبحسب القائمين على الحملة الوطنية لمكافحة التخابر التي فتحت باب التوبة على مدار شهر كامل، تعد الحملة خطوة أولى في سلسلة مراحل تهدف لتخليص قطاع غزة من ظاهرة العملاء والتخابر مع الاحتلال.

ويؤكد مدير عام جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة محمد لافي أن جهازه حقق نتائج مرضية فيما يتعلق بتوبة نسبة وصفها بالجيدة من العملاء، رافضاً الإفصاح عن أعداد من أعلنوا توبتهم لدواع أمنية على حد تعبيره.

يُذكر أن رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي أنور البرعاوي كان قد أعلن في لقاء عُقد مع ممثلين من وزارة التربية والتعليم في التاسع من يوليو/ تموز الجاري توبة أكثر من 15 عميلاً سلموا أنفسهم خلال هذه الحملة.

 لافي: الحملة حققت أهدافها
وأوضح لافي في تصريح للجزيرة نت أنه تم إطلاق العملاء التائبين بعد أن أُجريت معهم مقابلات لا تتجاوز الساعتين بهدف معرفة توقيت التجنيد وكيفيته، وبعض المعلومات والتفصيلات التي تتعلق بهذا الخصوص.

برامج إرشادية
وذكر المسؤول الأمني أن وزارة الداخلية تعكف على تنظيم برنامج إرشادي لتوعية المجتمع بخطورة التخابر مع الاحتلال، مشددا على أن الوعي الأمني بات حاجة ملحة لأهالي القطاع وعلى جميع المستويات.

كما عدّد الفقر والبطالة وضعف الوازع الديني وتدني المستوى التعليمي وغياب الانتماء الوطني كأبرز الأسباب التي توقع الشباب في شباك أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تمارس -على حد قوله- أساليب جديدة تتلاءم مع نقاط الضعف التي تكتشفها لدى الفلسطيني، وتركز عليها للاستفادة منها في عملية التجنيد.

ويأتي تشدد الحكومة المقالة في مسألة تعقب العملاء وتحصين الجبهة الداخلية في أعقاب تكثيف الاحتلال الإسرائيلي محاولاته لتجنيد فلسطينيين داخل مناطق قطاع غزة، بعد عملية "الرصاص المصبوب" سواء عبر مكالمات هاتفية عشوائية أو غيرها من وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة.

ويرفض لافي وصف التعامل مع الاحتلال بالظاهرة، لأن العملاء في غزة -حسب تعبيره- يبقون حالة نادرة بفعل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، واندثار ثكناته العسكرية وغياب أجهزة أمن السلطة التي تنسق أمنياً مع الاحتلال.

النعامي: مثل هذه الحملات لا تقضي على الظاهرة تماما
وذكر أن تجنيد العملاء الذين سلموا أنفسهم كان بأساليب متعددة، فمنهم من أُبتز لإكمال تعليمه الجامعي، ومنهم من ساومه الاحتلال للعلاج في المشافي الإسرائيلية، ومنهم من اعتمدوا في تجنيده والتواصل معه على تقنية تحديد المواقع المعروفة باسم "جي بي إس".

أبرز الصعوبات
وبخصوص الصعوبات التي رافقت الحملة، قال مدير الأمن الداخلي "إن الحملة واجهت صعوبات من قبل المخابرات الإسرائيلية، تتعلق ببث شائعات كاذبة تحرض العملاء على عدم تسليم أنفسهم، وأن الإجراءات التي تمارسها الحكومة التي تديرها حماس وهمية لا أساس لها من الصحة".

من جانبه يرى المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن مثل هذه الحملات تؤثر على الاحتلال بشكل سلبي، لكنها لا تقضي على الظاهرة تماماً، معتبراً أن الاحتلال أينما وجد يسعى لتجنيد عملاء له، وهذه ظاهرة لا ينفرد بها الإسرائيليون فحسب.

ونبه النعامي في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسرائيل معنية بإبقاء مصادرها المعلوماتية داخل غزة، لأن التجربة أثبتت أن العملاء أنجع وسيلة لاختراق الفلسطينيين، وأن تقنيات التصوير والتجسس والمراقبة عن بعد لا يمكنها أن تفي بالغرض كاملاً، مشيراً إلى أن هذا هو السبب الحقيقي من وراء وضع تل أبيب العراقيل أمام هذا النوع من الحملات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة