ولد منصور: التلويح بحظر حزبنا لن ينهي مناهضتنا للانقلاب   
الاثنين 1429/8/17 هـ - الموافق 18/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)
رئيس حزب "تواصل": خلال أيام ستبرز الإستراتيجيات السياسية للتعامل مع الوضع الجديد  (الجزيرة نت)

 
أمين محمد-نواكشوط
 
تمسك رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) ذي التوجه الإسلامي محمد جميل ولد منصور بمعارضته ورفض حزبه للانقلاب العسكري في موريتانيا، وقال للجزيرة نت إن موقفهم المبدئي هو رفض الانقلابات العسكرية أو استعمال القوة للوصول إلى السلطة أو للبقاء فيها.
وفيما يلي نص الحوار:
 


ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى معارضة هذا الانقلاب؟
 
محمد جميل ولد منصور: نحن نددنا بهذا الانقلاب، وعارضناه ورفضناه لأسباب واضحة، أولا لموقفنا المبدئي الرافض للانقلابات العسكرية أو استعمال القوة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، الثاني أن البلاد كانت في وضع ديمقراطي سليم وكانت تشهد تدافعا سياسيا لكل طرف فيه الحرية فيما يفعله طبقا لما يعطيه له الدستور والقانون، وبالتالي لم تكن في حالة انسداد بأي حال، ثالثا أن هذه المؤسسات التي تدير البلد على المستوى التشريعي والتنفيذي جاءت إثر انتخابات اتفق الجميع –وأتكلم هنا عن المواقف حينئذ وليس عن المواقف الحالية- على أنها كانت انتخابات شفافة ونزيهة وأحيانا يقيد البعض بأن تلك الشفافية كانت على المستوى التقني، ومعروف أنه في كل انتخابات في العالم توجد مؤثرات أخرى منها المال والنفوذ والتوجيه، ولذلك نعتبر هذا الانقلاب عودة إلى الوراء وإساءة لمصلحة موريتانيا وسمعتها، وبالتالي لن يصدق العالم بعد ذلك ديمقراطيتنا ولن يثق أهلنا في ديمقراطيتنا، ولذلك عارضنا هذا الانقلاب ورفضناه.
 
 
كنتم أنتم وبعض أحزاب المعارضة قد شككتم حينئذ في نتائج الانتخابات ليس من الناحية الفنية ولكن من ناحية تدخلات السلطة حينئذ، وقلتم إن العسكر هم من جاؤوا بالرئيس الحالي مما يعني أن القضية لم تؤسس أصلا على منطق ديمقراطي سليم، ألا يقنعكم هذا بأن الوضع كان محتاجا إلى تصحيح؟

نحن –على الأقل من ناحيتنا– لم نقل هذا، وفعلا كان حزب تكتل القوى الديمقراطية يشير إلى دعم شخصيات نافذة في المجلس العسكري للرئيس المنتخب، وكان المراقبون يقولون إن المجلس العسكري منقسم على نفسه بين داعم لسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وداعم لأحمد ولد داداه، فالعسكر إذن ساهموا في الدعم كلهم، ثم إن هذا الدعم الذي تحدث الناس عنه وهو في الواقع واقع لم يجعلهم يشككون في نتائج الانتخابات، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو كيف لهؤلاء العسكريين الذين دعموا هذا الرئيس، وقد انقلبوا عليه الآن هل انقلبوا عليه من أجل الإتيان برئيس لا يؤثرون عليه، ذلك في الحقيقة سؤال ينبغي أن يجد من يطرحه على المدافعين عن الانقلاب.
 
 
لكن في رأيكم ألم تكن الخطوة التي اتخذها الرئيس المخلوع فجر الانقلاب عليه -أعني إقالة العسكريين- ألم تكن ستؤدي إلى حرب وتطاحن بين العسكريين أنفسهم مما يجر البلاد إلى حرب أهلية، وبالتالي كانت خطوة الانقلاب مبررة من هذا الجانب؟

أعتقد أنه لو قبل القادة المقالون بالإقالة وذهبوا إلى دورهم واستلم المعينون وظائفهم لما حدث شيء، وبالتالي لو خضع الجميع لاعتبارات الصلاحيات التي يملكها الجميع حسب الدستور والقانون لما وقع شيء، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنا لست في وضعية تسمح لي بالاطلاع على تفاصيل الوضع العسكري وتقدير الشأن فيه، ثالثا إن أي رئيس مهما كان عندما يجد معاونيه العسكريين من الأمن والدفاع يدخلون منذ شهور في حملة ضده مباشرة ويؤلبون النواب والشيوخ ضده ويستقبلونهم جهارا نهارا، بعض الناس يرى أنه صبر أكثر من اللازم، ولم يعد لديه إلا أن يستقيل أو يقيلهم ففضل أن يقيلهم، ويبدو من الطريقة التي تمت بها إقالتهم أنه بالفعل يدرك نفوذهم حوله وفي إدارته ولذلك لجأ إلى الأسلوب الذي لجأ إليه.
 
الرئيس الجديد الجنرال محمد ولد عبد العزيز قال إن طريقة الإقالة لم تكن قانونية وإنها تمت بليل وإن المرسوم من الناحية الشكلية غير قانوني؟
 
أنا أتصور أن أي طعن في أي مرسوم قانوني ينبغي أن يحيلنا إلى مواد القانون المستند إليه في الطعن، ثم بعد ذلك ليلجأ إلى الوسائل القانونية في الطعن ويطعن لدى السلطات القضائية المختصة، أما أن يكون الاعتراض على الإجراءات التفصيلية للتعيين بالانقلاب العسكري على الدستور ومؤسساته فأعتقد أن في الأمر غرابة.

أنتم رحبتم بانقلاب 2005، كما تتهمون بالمشاركة في انقلابات سابقة؛ ألا ترون أن في الأمر مستوى من التناقض؛ مرة ترحبون ومرة تعارضون؟

 
أولا أنا أريد أن أصحح، نحن لم نرحب بانقلاب في تاريخنا ولم نبرر أي انقلاب في تاريخنا، والعبارات التي استخدمناها بعد انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005 هي أن الأسباب التي دفعت إلى الانقلاب مفهومة من الاحتقان السياسي، وأنا أعتقد أن الناظر بموضوعية إلى الوضعية حينها والوضعية الآن لن يجد صعوبة في التفريق بين الوضعيتين على المستوى السياسي والأمني وعلى المستوى القانوني والدستوري، ولعلكم تتذكرون معي أنه في عهد النظام السابق الذي وقع عليه انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005 قد حلت الأحزاب السياسية واعتقل الناس ووقعت أكثر من محاولة انقلابية في البلد مما يدل على أن الوضع الأمني لم يكن مستقرا، وأنا شخصيا حدثني أحد قادة الانقلاب الماضي والحالي أنهم كانوا يبيتون في كل ليلة ينتظرون وقوع انقلاب، كانت هناك فعلا حالة انسداد ولذلك لم يجد المجلس العسكري حينها أي مشكلة لا في الداخل أو الخارج إلا وتجاوزها بحكم تهيؤ الأجواء للتغيير الذي كان الناس يفضلون أن يكون سلميا وفهموه وقبلوه بعد أن أصبح عسكريا، أما القياس عليه فليس واردا في نظري من هذه الناحية، ثم إن المعارضة الديمقراطية وهو أمر مشهود ومعروف لم تكن تطلق على الرئيس معاوية ولد الطايع اسم رئيس الجمهورية وإنما اسم رئيس الدولة في إشارة إلى أنها لم تعترف قط بالانتخابات التي أفرزته، أما الانقلابات العسكرية التي قيل إننا نرتبط بها فنحن لم نقر بهذا أبدا في حياتنا السياسية ولن نقر به لسبب بسيط هو أنه ليس صحيحا، نحن لم نشارك ولم ندبر أي انقلاب في حياتنا، لا انقلاب صالح ولد حننا وهو الذي يشير إليه البعض ولا أي انقلاب آخر، وبطبيعة الحال بعد فشل الانقلاب الذي دبره صالح ولد حننا اتصل بجميع القوى السياسية وكنا في مقدمتها، وبالفعل كنا في موقع المعارضة للنظام وبالتأكيد ليس من مسؤوليتنا أن نبلغ عنه.
 
الرئيس ولد عبد العزيز أرسل تهديدا مبطنا لحزبكم حيث قال إنه رخص في عهد الرئيس السابق وإنكم تحالفتم معه وإنه سيحكم عليكم من خلال أفعالكم، فما هو تعليقكم على هذا التصريح، وهل تخشون أن تسحب الرخصة من حزبكم؟
 
ولد منصور: نحن حينما وقع تغيير الثالث من أغسطس/آب 2005 قررنا قرارا نهائيا لا رجعة فيه وهو أن نخرج إلى العلن بشكل كلي، وبالتالي نحن اعترفنا بأنفسنا والشعب الموريتاني الذي ساندنا أيام المحنة اعترف بنا وفرح بالاعتراف بنا من الناحية الإدارية والقانونية والعالم يتعاطى معنا، وسواء سحبت الورقة أم لم تسحب فالأمر لا يعنينا في شيء كبير لأننا حصيلة نضال طويل في ظروف مختلفة وواهم من يظن أن ورقة الاعتراف ورقة صالحة للضغط علينا في مواقفنا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنا كنت أفضل أن يقول رئيس المجلس الأعلى للدولة –وهم لا يخرقون الدستور إلا فيما يتعلق برئيس الجمهورية– أنه سيحكم علينا وعلى غيرنا حسب القوانين المعمول بها وانطلاقا من تعاملنا مع هذه القوانين، والخلاصة هي أن موقفنا نحن ضد الانقلاب ولا يغير في ذلك شيئا كبيرا أن نهدد أو يشار إلينا بإمكانية الحظر، والبلاد لا تحتاج إلى مزيد من التأزم.
 
بالنسبة للموقف الدولي الذي قلتم إنه مساند لكم.. هناك أيضا من يرى أن خروجكم من الحكومة كان بمساندة دولية؟
 
لم أقل إن الموقف الدولي مساند لنا، قلت إنه ضد الانقلاب وإن لنا علاقاتنا في الأسرة الدولية، فيما يتعلق بخروجنا من الحكومة لا أعتقد نهائيا أن للأمر علاقة بالخارج، أنا في تصوري أن خروجنا من الحكومة جاء نتيجة تجاذبات بين الأغلبية الحاكمة بناء على فلسفة سمعت الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المعتقل حاليا يطرحها، ويقول إن هنالك نظرتين للدولة نظرة الحِمْل ونظرة القصعة، فمن يرى أن الحكم حِمْل ثقيل ومسؤولية يبحث عمن يساعده في تحمل أعبائه، ولذلك هؤلاء يؤيدون توسيع الأغلبية لتشمل غيرهم، وأما أصحاب القصعة فيرون أن الحكم كعكة تقسم بين أصحابها وكلما كثر المستفيدون منها قلت الحظوظ والأسهم، وما حدث في الفترة الماضية هو انتصار واضح بطبيعة الحال لأصحاب القصعة على أصحاب الحِمْل.


ما هو تعليقكم على الميثاق الذي صدر عن المجلس الأعلى للدولة قبل أيام؟
 
ولد منصور: سمعته ولم أتمعن في تفاصيله، والحكم عليه متفرع عن الحكم على الانقلاب وهو الرفض والإدانة.

البعض يقول إن الموريتانيين نفَـسهم قصير، وإن الموقف الدولي سرعان ما يتلاشى، فما هي الخطوات التي يمكن أن توصلكم إلى الهدف الذي عبرتم عنه؟
 
لا أعتقد، وليس في الأمر غموض، كل ما في الأمر أن هذه الجبهة التي أطلقت على نفسها الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ستسعى من خلال الوسائل السياسية السلمية من مهرجانات واعتصامات وعمل سياسي وإعلامي، وبطبيعة الحال التواصل والاستفادة من مواقف المجتمع الدولي، ستسعى لتهيئة الظروف لتحقيق هدفها الذي هو إعادة الشرعية إلى محلها ولصلاحياتها، وبالتالي الحديث الآن هو عن هذا الهدف، وقد رأيت منه البعض من خلال الاحتجاجات السلمية ونحن نعول على طول النفَـس وصرامة النضال الذي أظهرته الجبهة إلى حد الآن.
 
هناك الكثير من التنافر في التاريخ وربما في الحاضر بين مكونات الجبهة، فهل تعتقدون أن هذا سيؤثر على أدائها؟

لقد صدق من يصف أطراف الجبهة بأنها تتباين في المواقف والتوجهات وأنها اختلفت إلى حد التناقض والتضاد في التاريخ، لكن أعتقد أنه إذا اجتمعت هذه الأطراف المختلفة والمتباينة والمتناقضة تاريخيا الآن بهذا الوضوح وهذه الصرامة، فذلك لأن طبيعة الهدف تقتضي أنها ستظل محافظة على هذه الوحدة حتى يتحقق.
 
هل ستدخلون في حوار مع العسكر في أمر غير عودة الرئيس السابق التي تمثل خطا أحمر بالنسبة لهم؟
 
أعتقد أنه خلال الأيام القادمة ستبرز كل الإستراتيجيات السياسية المتعلقة بالتعامل مع الوضع، بما فيها اللقاء والنقاش مع الجماعة التي انقلبت على السلطة.

في حالما إذا أطلق سراح ولد الشيخ عبد الله ما هو موقفكم، هل ستعتبرونه من الناحية العملية والإجرائية رئيسا، يعني ما هو التصرف الذي ستقومون به تجاهه؟

كيف بنا أن نعترف به رئيسا وهو مسجون ولا نعترف به رئيسا وهو مطلق السراح، بالتأكيد سنعترف به رئيسا وسندخل معه في التشاور حول التفاصيل والإجراءات.
 

هل من السيناريوهات أن تشكلوا حكومة في هذه الحالة؟
 
ولد منصور: تشكيل الحكومة من صلاحيات الرئيس، ونحن ضد الانقلاب على الرئيس، ولن نكون ضد أن ينقلب عليه الآخرون ثم نمارس نحن الانقلاب عليه.
 
إذا شكل حكومة فهل ستشاركون فيها؟
 
ولد منصور: دعها حتى تقع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة