المصالحة مع العراق مرفوضة   
الاثنين 1422/1/2 هـ - الموافق 26/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت - شعبان عبد الرحمن
المداولات الواسعة التي أجراها اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان بشأن الحالة "العراقية الكويتية" احتلت مساحات واسعة على الصفحات الأولى من الصحف الكويتية الصادرة اليوم, فقد أجمعت الصحف على إبراز إخفاق الاجتماع في التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع وبقاء مشروع البيان الختامي للقمة العربية التي تبدأ غدا خاليا من هذا البند انتظارا لما سيقرره القادة العرب في اجتماعاتهم.

ونبدأ بصحيفة الأنباء التي جاءت قصتها الرئيسية تحت عنوان: الوزراء أخفقوا مع الصحاف والقمة تبنت بند "الحالة". حيث أشارت إلى أن مناقشات الاجتماع الوزاري اصطدمت بموقف عراقي متعنت ورافض لكل الحلول التي تشير من قريب أو بعيد إلى ضرورة التزامه بضمان أمن وسيادة الكويت وعدم تهديدها مجددا، وقالت الأنباء: "إن وزير خارجية النظام العراقي محمد سعيد الصحاف أثار سخط الحضور وامتعاضهم عندما بدأ خطابه بالقول: "السلام على من يستحق السلام" وختمه قائلا:    "فليخسأ الخاسئون".

أما الوطن فقد أبرزت عناوينها حول هذا الموضوع فقالت "استدعاء نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بعد الفشل مع وزير الخارجية سعيد الصحاف"، كما أبرزت تصريحات سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي تحت عنوان "ما فائدة اعتذار العراق في إعادة الطمأنينة والثقة. ونريد ضمانات".

وقالت الوطن إن مشاورات الوزراء العرب التي استمرت حتى صباح اليوم توصلت إلى اتفاق "سري" بشأن الحالة العراقية الكويتية وافقت عليه الكويت لكن العراق رفضه وسوف يتم رفعه إلى القمة ويؤكد الاتفاق على الحفاظ على أمن وسيادة وسلامة أراضي الكويت من أي تهديد عراقي وعلى حق الشعب الكويتي بالتمتع بالعيش الآمن في حدود يعترف بها العراق بوضوح مجددا, وحل قضية الأسرى.

أما القبس وفي الموضوع نفسه فقد ذكرت تحت عنوان "مناورة عراقية: إحالة "الحالة" إلى القمة دون اتفاق الوزراء", أن وفدا أردنيا توجه إلى بغداد أمس بعد الإعلان عن "رسالة تاريخية" من الرئيس العراقي صدام حسين إلى القمة. وقالت القبس في عنوان آخر "موقف سعودي حاسم وتلويح بتغيب سلطان" إن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية لوح بتغيب الأمير سلطان نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع عن رئاسة الوفد السعودي في القمة إذا لم يتم التوصل إلى موقف حاسم.

وأشارت القبس إلى خلاف حاد آخر جرى خلال الاجتماع حول النص الخاص بالمطالبة برفع الحصار، إذ تصر الدول الخليجية على صيغة "رفع الحصار عن الشعب العراقي" بينما تطالب بغداد بـ "رفع الحصار عن العراق".


إن مخاطر الفشل التي تواجه قمة عمان العربية غدا مردها إلى عقلية المزايدة لدى بعض الأطراف، التي تحاول أن تجنح بأعمال المؤتمر نحو الأنفاق السياسية المعتادة

السياسة

وعلى صعيد الافتتاحيات فقد ذكرت السياسة في افتتاحيتها بعنوان "قمة تنجح من دون العراق" أن مخاطر الفشل التي تواجه قمة عمان العربية غدا مردها إلى عقلية المزايدة لدى بعض الأطراف ، التي تحاول أن تجنح بأعمال المؤتمر نحو الأنفاق السياسية المعتادة، والتي لم تنتج لنا حتى الآن إلا الصراعات والمزيد منها، وإلا الخلافات والمزيد منها.

وقالت إن "عقلية المزايدة هذه تحاول أن تفرض الوضع العراقي على المجتمعين، وتنسج له مبررات تبدو وكأنها خارجة من رحم شيطاني، لا يريد للعرب أن يتضامنوا، أو يتفقوا ويتوحدوا".

وخلصت السياسة في افتتاحيتها إلى أن "مصالح العرب أهم بكثير من مصالحة النظام العراقي، وهي ممكن أن تقضي بوجوده أو بغيابه، بعزله أو بحضوره".


قبل الحديث عن التقارب بين الشعوب أبعدوا العسكر والأجهزة الأمنية عن التحكم برقاب الشعوب ، وعندها نستطيع أن نواجه "الخارج" بطريقة عقلانية

الراى العام

لكن صحيفة الرأي العام نحت منحى آخر في افتتاحيتها بتوجيه رسالة إلى القادة العرب في قمتهم تحت عنوان "أعيدوا الاعتبار للإنسان العربي" قالت فيها: "الأمل المعقود على قمة طبيعية" هو أن تؤسس لنظام عربي جديد وتضع قواعد صلبة لعمل مشترك. 

وقالت الرأي العام: "قبل الحديث عن التقارب بين الشعوب أبعدوا العسكر والأجهزة الأمنية عن التحكم برقاب الشعوب، وعندها نستطيع أن نواجه "الخارج" بطريقة عقلانية مرتكزة على وقائع وقدرات وحقائق لا على شعارات, ونستطيع أن نخاطب "الآخر" استنادا إلى شرعية دستورية وشعبية وسياسية أكبر، ونستطيع أن نتصدى للتحديات العسكرية والسياسية والتنموية والاجتماعية بقوة عمادها المشاركة الفعلية للناس في اتخاذ القرار.
وناشدت الصحيفة السادة قادة الدول العربية بقولها "آن الأوان لإعادة الاعتبار للإنسان العربي".

وكما انصبت افتتاحيات الصحف على القمة المرتقبة, فقد حازت أيضا على اهتمام الكتاب والمحللين السياسيين:
فكتب عبد الأمير التركي في عموده اليومي "نقطة نظام" في السياسة: "إن قمة عمان لن تصل إلى إعادة بناء النظام العربي بالحجارة القديمة المتشبثة الآن بكراسيها ولو استقامت أرجل هذه الكراسي على جماجم الناس00ما نراه مطلوبا لقمة عمان كي تنجح هو توحيد النص وتوحيد السيناريو عن طريق كتابة القيادة المفترضة للنظام العربي المفترض أن يكون جديدا".

أما عبد المحسن جمال عضو مجلس الأمة في مقاله بصحيفة القبس  فكتب تحت عنوان "المصالحة المرفوضة" معربا عن استغرابه للحديث حول المصالحة مع العراق 00وقال: ولنعلنها واضحة أمام الجميع أن هذا النظام لا يؤمن جانبه ولن يلتزم بعهد أو ميثاق.. بل إنه لا يعرف إلا الغدر والاعتداء، فأي صلح يصلح مع هذا النظام؟! 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة