النازحون بدمشق يستقبلون الشتاء بتخوف وقلق   
الجمعة 1438/2/10 هـ - الموافق 11/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:04 (مكة المكرمة)، 18:04 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

تستيقظ أم مريم باكرا كل يوم كي تستقل أولى الحافلات التي تنطلق من مخيم السبينة جنوب دمشق، وتبدأ يوم عمل طويل ينتهي عند المساء، حيث تعمل في تنظيف منازل متعددة بأحياء متفرقة من دمشق، وهي مهنة "تقيها شر الفقر والحاجة"، حسب تعبيرها.

وتستذكر السيدة الأربعينية في حديث مع الجزيرة نت الأيام العصيبة التي اضطرت خلالها إلى النزوح مع أطفالها الثلاثة عن منزلهم في المخيم، بعد أن دفنوا رب العائلة الذي قتل بقصف للنظام السوري، وذلك منتصف عام 2013، فتقول "خسرت زوجي ومنزلي بسبب القصف، واتخذت القرار بحماية أطفالي والهرب نحو دمشق، التي لم تكن بدورها حنونة علينا".

فالعاصمة التي تحولت إلى ملجأ لمئات آلاف النازحين من مختلف المدن والبلدات، ورغم الأمان النسبي الذي تتمتع به حتى اليوم، فإنها لم تعد "أم الفقير" كما كانت قبل سنوات خلت، وباتت تكاليف الحياة فيها ترهق كاهل معظم سكانها، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتضيف أم مريم أنها عاشت في حي ركن الدين ثلاث سنوات، واستأجرت خلالها منزلا صغيرا، وكانت بالكاد تتدبر أمور معيشة أطفالها، إلا أن صاحب المنزل طلب رفع الإيجار إلى 50 ألف ليرة (حوالي 100 دولار أميركي)، وهو ما يعجز كثير من النازحين عن توفيره.

قررت أم مريم العودة لمنزلها شبه المدمر في مخيم السبينة، رغم افتقاره لأبسط المقومات كالنوافذ والأبواب، وتقول إنها ستسد الفتحات بستائر من الأقمشة والنايلون لتقي عائلتها برد الشتاء، ريثما تتمكن من تأمين النقود اللازمة لإصلاح ما يمكن إصلاحه في المنزل المتداعي.

دمشق تتمتع بأمن نسبي لكن سكانها يشتكون من الغلاء وقلة الدخل (الجزيرة)

آلاف العائلات
وتشبه حكاية أم مريم ما تعانيه آلاف العائلات النازحة في دمشق التي ترى في بداية الشتاء ملامح جديدة للمأساة المستمرة منذ نزوحها من منازلها خلال الأعوام الفائتة نتيجة الحرب والقصف.

وبحسب دراسات نشرتها مواقع إلكترونية مقربة من دوائر النظام مطلع أكتوبر/تشرين الأول الفائت، فإن تكاليف الحياة لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص تبلغ حوالي 290 ألف ليرة، أي ما يعادل 600 دولار أميركي، وهي تشمل تكاليف الغذاء والسكن والنقل والتعليم والألبسة والصحة والاتصالات.

وبالمقارنة مع دخل السوريين الذي لا يتجاوز في كثير من الأحيان مئة دولار أميركي للفرد، فإن هذه الأرقام تبدو مرتفعة للغاية، خاصة بالنسبة للعائلات النازحة التي فقدت مسكنها وعملها واضطرت إلى استئجار منزل جديد والبحث عن عمل آخر.

ويزيد فصل الشتاء من تلك التكاليف التي تضاف إليها تكاليف الحطب أو الغاز للتدفئة، وهي مواد ترتفع أسعارها ويصعب الحصول عليها في كثير من الأحيان. 

وفي حديث للجزيرة نت تشير الناشطة مريم الشامي المقيمة في دمشق إلى الأوضاع المعيشية المتردية لمعظم النازحين الذي يسكنون في أحياء العاصمة الفقيرة التي تفتقر لأبسط الخدمات ومقومات الحياة.

فارتفاع أجرة السكن تدفع بالنازحين إلى التوجه للمناطق الأكثر تهميشا بعيدا عن مركز العاصمة، كما يجعلهم مضطرين إلى لاعتماد على مساعدات المنظمات الإغاثية والجمعيات الخيرية، وفقا للناشطة الإعلامية.

وتضيف الشامي أن التدفئة أصبحت حلما لكثيرين باتوا يعتمدون على أدوات بدائية وبسيطة كمواقد الغاز الصغيرة، وهي وسائل لن تقيهم وأطفالهم برد الشتاء، إلا أنها الوحيدة المتاحة أمامهم في ظل الارتفاع غير المسبوق في الأسعار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة