علاقة البيئة بالفن في معرض فني بأبو ظبي   
الاثنين 1429/10/27 هـ - الموافق 27/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
المعرض كشف للعلاقة بين العمل الفني الإبداعي وفلاحة الأرض (الجزيرة نت)
 
شرين يونس-أبو ظبي

على مدى عشرة أيام وبتنظيم هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ومعهد غوتة الألماني بمنطقة الخليج، يقدم خمسة فنانين من ألمانيا والإمارات وبريطانيا أعمالا فنية متنوعة بين الصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية والمجسمات تستعرض رؤاهم حول علاقة الفن بالبيئة.

حيث تقدم الفنانة الألمانية بترا بيتريك ما يزيد على عشرين صورة فوتوغرافية لصحراء ألمانيا، تخدع المشاهد فيظن ما تعرضه مناظر طبيعية جمالية، ولكن مع التدقيق وقراءة تعليقات اللوحات يلاحظ أنها مجرد "مشاهد لحفر مكشوفة خلفتها مناجم فحم سابقة".

ومثل بنايات الفنادق الشاهقة، تقدم الفنانة البريطانية المقيمة في دبي فاليريا غروف ما تسميها "أبراجا بلا قيمة"، وهي نماذج عن ناطحات السحاب المميزة في دبي مبنية من علب الصفيح والقصدير لجلب الانتباه نحو مسألة "الخضرة" العالقة في هذه الحاضرة.

ومن الإمارات وفي محاولة لتوثيق زحف النمو والعمران، يقدم الفنان محمد كاظم عمله الفوتوغرافي "دعائم"، بالإضافة إلى ستة أعمال أخرى عنونها "وجها لوجه"، باستخدام تقنية الظل والضوء لانعكاس صورة الصخور على الزجاج.

محاكاة الزراعة بالرسم
تضمن المعرض صورا فوتوغرافية وأخرى مرسومة (الجزيرة نت)
بينما تحاول الفنانة الإماراتية منى العلي استكشاف العلاقة بين العمل الفني الإبداعي وفلاحة الأرض عبر عملها "حوار الطبيعة" فتؤكد تشابه عمليتي الزراعة والرسم من عدة جوانب.

تذكر منها العلي فى شرحها للجزيرة نت أن استخدام التربة في الزراعة يماثل اللوحة في الرسم، وبحسب التربة تختلف النبتة، كما هو الحال في الرسم الذي يختلف بحسب نوعية ونقاوة اللوحة وسمكها.

وكما يستخدم الماء لري الأرض الزراعية، يختار الفنان ما بين الماء أو الزيت لتنفيذ لوحته، وتحاكي البذور الألوان، فكل بذرة تختلف نبتتها، كما يختلف كل لون في النتيجة والإحساس به.

وترى العلي في التطور الذي شهدته البيئة والأرض إعطاء مساحة أكبر للفنان للإبداع، مؤكدة أن دور الفنان ليس هو تقييم ما يحدث من تغييرات على أرض الواقع، وإنما مدى قدرته على الابتكار والبحث عن نقطة تواصل مع بيئته والتعبير عنها بشكل أفضل.

وأكدت أنه لا يفترض فقط في الفنان التعبير عن الأشياء الجمالية في البيئة، وإنما التعبير عما يؤثر فيه والطريقة المثلى لتقديم وتوصيل فكرته.

خصوصية المكان
بعض لوحات المعرض قدمت أعمالا توثق التغييرات على أرض الواقع (الجزيرة نت)
وفي "لفافة البر والبحر" التي يستخدم فيها الفنان الإماراتي عبد الله السعدي الأسلوب الياباني، يوثق السعدي التغييرات الواقعة على طول الساحل الشرقي من دبا إلى خورفكان في لفافة عرضها نحو خمسين سنتميترا وبطول 60 مترا، يعرض جزءا منها في المعرض.

ويري السعدي في حديثه للجزيرة نت أنه حاول في المقام الأول إنتاج عمل فني يوثق من خلاله التغييرات الحادثة على أرض الواقع.

وعن اختلاف استخدام الألوان بين بعض المشاهد من أبيض وأسود وألوان أخرى، يبرر السعدي ذلك باختلاف الحالة النفسية للفنان ونظرته للمكان، بالإضافة إلى تعدد المقاطع والمشاهد التي يرسمها.

وأكد السعدي أن مشاركته في المعرض جعلته يكتشف أشياء كثيرة من ضمنها التأكيد على "عدم احترام خصوصية الأماكن"، موضحا أن التطور المدني والعمراني لم يراع خصوصية الأماكن كالحال عند بناء الأبراج العالية في القرى وتهجير أو إعادة توطين سكانها بأماكن أخرى.

ورغم صعوبة توثيق كل شيء في اللوحة، يرى السعدي أن حدود الفنان عادة ما تتوقف عند انتهاء عمله الفني، فهو لا يستطيع إيقاف هذه الانتهاكات على أرض الواقع.

وسيلة توعوية
من جهته قال مدير مؤسسة الثقافة والفن عبد الله العامري للجزيرة نت بعد افتتاحه المعرض إن هدفه توعوي في المقام الأول عبر استخدام الفن كإحدى وسائل التعبير عن البيئة والانتهاكات الممارسة ضدها، وهو وسيلة توضيحية مثلها مثل التليفزيون والشعر.

وأكد أن سياسة المؤسسة الاتحادية للبيئة مبينة على ضرورة إشراك الفنان في إنهاء مساوئ استخدام البيئة عن طريق المعارض الفنية المتنوعة التي تعرض صور هذه الانتهاكات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة