السلطة الفلسطينية تدين هجوم القدس وتطالب بإرسال زيني   
الأحد 1422/11/14 هـ - الموافق 27/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطة إسرائيلية في موقع الانفجار قرب جثة منفذة العملية الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تقول إن من نفذ العملية الفدائية سيدة فلسطينية دون أن تعطي تفصيلات، وأنباء أخرى تفيد أنها كانت طالبة في جامعة النجاح
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر يقول إن معجزة حالت دون سقوط المزيد من الإصابات
ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يندد بالعملية الفدائية في القدس ويدعو إلى بذل كل الجهود للخروج من دوامة المواجهات
ـــــــــــــــــــــــ

نددت السلطة الفلسطينية بالهجوم الذي وقع وسط مدينة القدس الغربية عندما فجرت فلسطينية نفسها في شارع يافا التجاري المكتظ بالمارة، مما أدى إلى استشهادها ومقتل إسرائيليين وإصابة ما يزيد عن 140 آلآخرين جروح خمسة منهم بالغة الخطورة. وهو الانفجار الثاني في المنطقة نفسها في أقل من أسبوع.

شرطي إسرائيلي يعاين مكان وقوع الانفجار

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ الهجوم امرأة دون أن تعطي تفاصيل إضافية، وقد استشهدت على الفور. وأعلن تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني أن منفذة الهجوم كانت طالبة في جامعة النجاح بنابلس.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، في حين حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسميا مسؤولية العملية.

ووقعت العملية في وقت الظهيرة عند تقاطع يافا الذي كان مسرحا لعدة عمليات للفلسطينيين في أوقات سابقة، وتعتبر من أكثر المناطق التجارية ازدحاما خاصة في مثل هذا الوقت من النهار.

وهرعت قوات كبيرة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى مكان الانفجار وفرضت طوقا مشددا على المنطقة، وقامت بتمشيط المكان خوفا من وجود عبوات ناسفة في منطقة العملية.

وقال متحدث باسم شرطة القدس إن "فلسطينية فجرت نفسها قرب متجر أحذية مما أدى إلى عشرات الخسائر البشرية". وقال رئيس شرطة القدس ميكي ليفي إن من بين المصابين أفرادا من الشرطة وحرس الحدود كانوا في المنطقة للحفاظ على الأمن.

وأضاف "حتى لو قمنا بإخراج كل أفراد شرطة القدس والشرطة الإسرائيلية إلى شوارع المدينة, لن ننجح في وقف تسلل منفذي العمليات إلى داخل إسرائيل".

وبعد دقائق من إطلاع الصحفيين عند مكان الهجوم بالتفاصيل، أصيب رئيس شرطة القدس ميكي ليفي بأزمة قلبية حادة، تلقى على أثرها علاجا في مستشفى نقل إليه بعض المصابين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية إن معجزة حالت دون سقوط المزيد من الإصابات. ووصف شهود عيان الانفجار بأنه كان كتلة لهب.

سيارات إسعاف إسرائيلية لنقل جرحى الانفجار
وقالت مراسلة الجزيرة إن حالة من الهلع الشديد تسود الشارع الإسرائيلي حيث إنها العملية الثالثة في داخل الخط الأخضر في أقل من أسبوع.

وتجدر الإشارة إلى أن مسلحا فلسطينيا أطلق النار قبل عدة أيام على جمع من الإسرائيليين في قاعة للاحتفالات في المكان نفسه، مما أدى إلى مقتل إسرائيليتين وإصابة نحو 30 جريحا فضلا عن استشهاد منفذ الهجوم. وقبل يومين فجر فلسطيني نفسه في محطة للحافلات القديمة بوسط تل أبيب فأصاب 25 إسرائيليا.

ووقع انفجار اليوم قرب مطعم سبارو لشطائر البيتزا حيث قتل مهاجم فلسطيني فجر نفسه وقتل 16 إسرائيليا في أغسطس/آب الماضي.

وعلى صعيد آخر ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن فلسطينيين ألقوا قنبلة باتجاه مقهى قريب من بيت هداسا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لكنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وفي حادث منفصل قام فلسطينيون بإطلاق النار باتجاه عمال إسرائيليين في شارع قرب مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية. وقالت المصادر الإسرائيلية إن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات، في حين بدأت قوات من حرس الحدود بعمليات تمشيط في المنطقة.

في هذه الأثناء أكدت مصادر أمنية فلسطينية ومتحدث عسكري إسرائيلي أن قوات الاحتلال أعادت اليوم فتح الطرق الرئيسية التي تصل شمال قطاع غزة بجنوبه بعد إغلاق استمر يومين.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينيين قرب موقع العملية
السلطة تندد

من جهتها أدانت السلطة الفلسطينية الهجوم، وطالبت الولايات المتحدة التي علقت لتوها بعثة يقوم بها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني، بإرساله إلى المنطقة دون تأخير.

وقالت السلطة الفلسطينية في بيان إنها "تستنكر بشدة العملية الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين في القدس.. وتدعو القيادة الرئيس الأميركي لإرسال الجنرال زيني على وجه السرعة إلى المنطقة لاستئناف التنسيق الأمني الثلاثي دون تأخير ولاستئناف المفاوضات".

ويأتي الانفجار بعد يوم واحد من نداء وجهته السلطة الفلسطينية مجددا بوقف الهجمات على الإسرائيليين. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه للجزيرة إن هناك موقفا غير واضح من قبل الإدارة الأميركية، متهما رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بتشجيع الإرهاب.

وقد أكد مسؤولون أميركيون أمس السبت أن حكومة جورج بوش لن تعيد زيني إلى الشرق الأوسط في هذا الوقت. وقال أحد المصادر إن الرئيس الفلسطيني طلب من وزير الخارجية الأميركي كولن باول في اتصال هاتفي أجراه الأربعاء الماضي إرسال زيني إلى المنطقة، لكن باول أبلغ عرفات بضرورة العمل على القضاء على البنية التحتية لفصائل المقاومة وبأن عليه عمل الكثير للحفاظ على الأمن وبشكل سريع".

وقد ندد الاتحاد الأوروبي بالعملية الفدائية في القدس، ودعا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا إلى بذل كل الجهود للخروج من دوامة المواجهات، مؤكدا استمرار الجهود الدولية الدبلوماسية لمساعدة الطرفين على استعادة الثقة".

رجال إسعاف ينقلون أحد جرحى العملية وسط القدس
إسرائيل تتوعد

وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية الكاملة عن الهجوم، وقالت إنه لا يعمل بما فيه الكفاية للحد من الهجمات.

وقال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي دوري غولد ردا على سؤال عن توجيه إسرائيل ردا انتقاميا إن "الجيش سيقدم توصياته للحصول على موافقة القيادة السياسية" على الخطوة المقبلة.

وأضاف أنه بدلا من تنفيذ مطالب الرئيس بوش بقمع المقاومة الفلسطينية فإن عرفات أعرب علنا عن رغبته في أن يصبح شهيدا للقضية الفلسطينية ودعا إلى الجهاد من أجل إقامة دولة مستقلة.

وقال رعنان غيسين الناطق باسم شارون إن "عرفات مسؤول لأنه يشجع إرهابيين على ارتكاب عمليات انتحارية". وكان يشير إلى تصريحات عرفات أمس السبت في رام الله التي أكد فيها مجددا أمنيته في الموت "شهيدا من أجل القدس". ورأى غيسين في هذه الأقوال "دعوة فعلية" إلى شن هجمات فدائية.

وفي السياق نفسه قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الفلسطينيين سيحاولون الحفاظ على وتيرة عمليات تقع يوميا. وتفيد المصادر نفسها بوجود الكثير من المعلومات التي تنذر بوقوع عمليات في جميع أرجاء إسرائيل.

مستشار شارون في مصر
في هذه الأثناء قال مسؤولون مصريون إن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للسياسة الخارجية داني أيالون وصل اليوم الأحد إلى مصر لإجراء محادثات حول أحدث التطورات في المناطق الفلسطينية.

وذكروا أن أيالون سيجتمع مع مدير مكتب الرئيس المصري حسني مبارك للشؤون السياسية أسامة الباز خلال زيارته لمصر التي تستغرق بضع ساعات.

وعملت مصر كثيرا وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد أن أصبحت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979.

عرفات زعيم مافيا
أنتوني زيني
وفي السياق نفسه أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الوسيط الأميركي أنتوني زيني وصف السلطة الفلسطينية بالمافيا ورئيسها ياسر عرفات بزعيم فيها، وذلك خلال عشاء خاص أقيم في واشنطن.

وقالت الصحيفة إن زيني استخدم لغة موطنه الأصلي إيطاليا لوصف عرفات بأنه "كابو دي توتي كابي" (أشهر زعماء المافيا). وتابعت الصحيفة أن زيني استخدم عبارات شديدة اللهجة وصف فيها رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان ومدير الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب بأنهما من أكبر مساعدي زعيم المافيا، وقال إن "الأول يحصي القتلى والثاني يحصي أسلحته".

وفي المقابل لم يبخل زيني بالمديح لشارون الذي وصفه بعبارات ودية وقال إنه "أب حنون". ونقلت معاريف عن زيني قوله "الكل حذرني من شارون لكن عندما التقيته اكتشفت فيه نوعا من الأبوة الطيبة، وكان إيجابيا بانتظام تجاهي ومستعدا لمساعدتي على الفور، وقد اقترح دائما حلولا بناءة". واستبعد الوسيط الأميركي حسب الصحيفة نفسها أن تكون هناك أي فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية مع عرفات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة