بغداد تتهم بوش بالتضليل لتبرير الحرب   
الثلاثاء 1423/8/2 هـ - الموافق 8/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيات يرفعن صورة الرئيس صدام في مسيرة تأييد له ببغداد أمس
ــــــــــــــــــــ

بوش يقول إن على بغداد نزع أسلحتها, وإلا فإن واشنطن وحلفاءها سيتكفلون بذلك
ــــــــــــــــــــ

روسيا تعلن استعداداها قبول قرار جديد من مجلس الأمن لا ينص على استخدام القوة تلقائيا وتؤكد استحالة قبول الاقتراح الأميركي
ــــــــــــــــــــ

القوات المسلحة البريطانية تتوقع الحصول قبل نهاية الشهر الجاري على الضوء الأخضر للإعداد للحرب على العراق
ــــــــــــــــــــ

اتهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم الرئيس الأميركي جورج بوش بالسعي إلى تبرير تدخل عسكري محتمل ضد العراق بإشاعة معلومات مضللة" عن حيازة العراق أسلحة دمار شامل. وقال صبري لدى وصوله إلى الدوحة آخر محطة في جولته الخليجية إن صور الأقمار الاصطناعية التي بثها أمس البيت الأبيض لتأكيد تصريحات بوش مجرد "حجج يصدقها أعداء العراق سابقا وهي بلا سند واقعي". وقد اختتم صبري جولته بمحادثات مع كبار المسؤولين في الدوحة.

من جهة أخرى وصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى العاصمة السورية دمشق لحضور اجتماع لجان التضامن السورية مع العراق، وسيشارك عزيز أيضا في أعمال المؤتمر القومي العربي الذي سيعقد في العاصمة اللبنانية بيروت يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الحالي.

تحذيرات بوش
بوش يلقي خطابه
وقد توعد الرئيس الأميركي جورج بوش العراق في خطاب إلى الشعب الأميركي من سينسيناتي بولاية أوهايو، وقال إن على الرئيس العراقي صدام حسين أن ينزع أسلحته وإلا فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيجردونه من هذه الأسلحة.

وأكد بوش أن العراق يشكل خطرا حقيقيا على الولايات المتحدة والعالم بأسره لما قام به في الماضي ويقوم به حاليا وبسبب قدراته التكنولوجية وطبيعة نظامه، واتهم الرئيس العراقي باستئناف برنامجه للحصول على أسلحة نووية، وإيواء من سماهم الإرهابيين وتقديم الدعم لهم. وأشار إلى أن النظام العراقي إذا تمكن من الحصول على اليورانيوم المخصب "فسيصبح قادرا على امتلاك السلاح النووي في أقل من عام". وأوضح بوش أن أي قرار من الكونغرس بتخويله استخدام القوة لن يعني أن الحرب على العراق باتت وشيكة.

وكرر بوش دعوته إلى التصويت على قرار جديد في الأمم المتحدة "يحدد مطالب حازمة وفورية". ومن بين هذه المطالب "يجب أن يكشف النظام العراقي ويدمر تحت إشراف الأمم المتحدة جميع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها". وأشار الرئيس الأميركي في خطابه إلى ضرورة أن يتمكن المفتشون الدوليون من الوصول إلى "جميع المواقع وفي أي وقت ودون موافقة مسبقة ومن دون مهلة ومن دون استثناءات".

ووزع البيت الأبيض مساء أمس الاثنين صورا أخذت بالأقمار الاصطناعية قال إنها تعزز الاتهامات التي وردت في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش بقيام العراق بإنتاج أسلحة دمار شامل. وتكشف الصور ثلاثة مصانع تقول واشنطن إنها تعمل في إطار برامج التسلح النووي والكيميائي في العراق.

ويؤكد مسؤولون في المخابرات الأميركية أن الصور تكشف أن المصانع تعمل، ويقول البيت الأبيض إن العراق قام في العامين الماضيين بزيادة طاقته الإنتاجية من مواد مثل الكلورين ليزيد عن الإنتاج الذي كان قبل حرب الخليج. وحسب مزاعم أجهزة الاستخبارات الأميركية فإن هذه المواد يمكن أن تتحول سريعا إلى أسلحة كيميائية.

محادثات سترو
جاك سترو
في القاهرة شدد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر اليوم أمام نظيره البريطاني جاك سترو على ضرورة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق. وقال ماهر للصحفيين بعد لقاء الرئيس حسني مبارك مع سترو إن "إعادة كتابة
القواعد وسط اللعبة قد لا تكون الحل, والأمر المهم هو استئناف عمل المفتشين بأسرع
وقت ممكن".

وفيما يتعلق بتهديدات واشنطن ولندن بالحرب أضاف ماهر أنه لا يتوقع الكوارث قبل حدوثها مؤكدا أنه يجب العمل على فكرة أن الحكومة العراقية راغبة وستستمر في رغبتها بترك المفتشين يعملون في البلاد. وأوضح الوزير المصري أنه يجب عدم "عرقلة عمل المفتشين بأي شكل أو طريقة".

وأوضح ماهر أن مصر عبرت للوزير البريطاني عن رغبتها كما فعل الرئيس جورج بوش البارحة بحل الأزمة العراقية بشكل سلمي إذا كان ذلك ممكنا. وكان سترو التقى صباح اليوم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وسيتوجه في وقت لاحق إلى الأردن.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم إن ملاحظاته على خطاب الرئيس الأميركي هي أن "العمل العسكري ليس عاجلا ومحسوما" ضد العراق. وأضاف موسى للصحفيين في ختام محادثاته مع وزير الخارجية البريطاني أن "هذا يتناسق مع موقف مجلس الأمن".

وأكد موسى أنه لا بد أن يحصل مجلس الأمن أولا على معلومات صحيحة عن العراق بعد تقرير يقدمه المفتشون, وأوضح أن الموقف لم يتغير فهناك عدد من الأفكار المطروحة في مجلس الأمن بشأن عودة المفتشين.

الموقف الروسي
فلاديمير بوتين
وفي تطور آخر أعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف اليوم أن روسيا على استعداد لقبول قرار جديد يصدره مجلس الأمن بشأن العراق إذا وافقت عليه غالبية أعضاء مجلس الأمن ولكن بشروط بينها على وجه الخصوص عدم استخدام القوة بصورة تلقائية. وقال فيدوتوف إن مشروع القرار الفرنسي في صيغته الحالية يتفق مع الموقف الروسي في حين يحتوي مشروع القرار الأميركي في المقابل على نقاط "يستحيل قبولها".

وأوضح المسؤول الروسي أن مثل هذا القرار يجب ألا يتضمن مطالب جديدة يستحيل تلبيتها, ويجب أن يستند إلى جميع القرارات السابقة بشأن العراق وألا يتضمن اللجوء التلقائي إلى القوة. وأكد أيضا أن مشروع القرار الفرنسي يتضمن بناء على طلب روسيا بندا ينص على ضرورة أن يفتح استئناف عمليات التفتيش الطريق إلى تعليق للعقوبات ثم رفعها.

استعدادات عسكرية
وعسكريا ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية اليوم الثلاثاء أن القوات المسلحة البريطانية تتوقع الحصول قبل نهاية الشهر الجاري على الضوء الأخضر من أجل الإعداد للحرب على العراق. وأوضحت الصحيفة نقلا عن مصدر حكومي أن المهلة الضرورية عندها لتهيئة المعدات العسكرية وبينها الدبابات ونقلها إلى مواقعها ستستغرق شهرين.

وتابعت الصحيفة أنه بحسب برنامج زمني وضعه المسؤولون العسكريون في لندن وواشنطن فإن الحملة الجوية على العراق قد تبدأ في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل يليها هجوم بري في مطلع العام المقبل.

ورغم أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ أي قرار رسمي بشأن نشر قوات وأن الحكومة تشدد على أن الحرب ليست حتمية, فإن خبراء الإستراتيجية البريطانيين يعملون على وضع سيناريو حرب خاطفة وسريعة. وبحسب الصحيفة فإن القادة العسكريين البريطانيين والأميركيين مقتنعون بأن انقلابا سينفذ في بغداد للإطاحة بالرئيس صدام حسين سواء قبل اندلاع نزاع جديد أو بعد ذلك مباشرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة