قاعدة اليمن تسعى لاستعادة إمارتها بأبين   
الأربعاء 1433/12/9 هـ - الموافق 24/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)
الجيش اليمني طرد عناصر القاعدة من محافظتيْ أبين وشبوة في يونيو الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

استأنف تنظيم القاعدة في اليمن شن عملياته ضد قوات الجيش في محافظة أبين جنوبي البلاد بشكل لافت مؤخرا، في حين زادت هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار التي تستهدف وتلاحق عناصر القاعدة في محافظات عدة، بينها حضرموت ومأرب وشبوة والبيضاء.

وجاء هجوم القاعدة المنسّق على موقع عسكري للجيش يتبع للواء 115 بمدينة شقرة الساحلية بأبين فجر الجمعة الماضية، والذي سقط خلاله عشرات القتلى والجرحى بينهم ضباط كبار، ليعكس تنامي قوة القاعدة في أعقاب هزيمتها في يونيو/الماضي وطردها من محافظتيْ أبين وشبوة. 

ورأى مراقبون أن القاعدة تشن حربا ثأرية ضد قوات الجيش اليمني الذي شن حملة عسكرية واسعة بدعم أميركي في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضييْن، أطلق عليها "السيوف الذهبية" وأسفرت عن إسقاط "الإمارة الإسلامية" التي أقامتها القاعدة في مدن جعار وزنجبار بأبين وعزّان في شبوة. 

"مخطط إرهابي"
وكانت مصادر أمنية في وزارة الداخلية اليمنية أعلنت مساء أمس الثلاثاء الكشف عن "مخطط إرهابي لعناصر تنظيم القاعدة، يهدف إلى إسقاط بعض المناطق في محافظة أبين -وخاصة مديرية جعار- وإعادة السيطرة عليها".

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن المصادر الأمنية قولها إن المخطط الجديد للقاعدة أوكل مهمة التنفيذ إلى من أسمتهم "فلول أنصار الشريعة بمنطقة جعار والمناطق المجاورة لها، وكذا العناصر الإرهابية الموجودة في منطقتيْ العسكرية ولعبوس بمحافظة لحج". 

ووصفت المصادر "مخطط القاعدة" بأنه "مغامرة انتحارية في حالة تنفيذه من قبل العناصر الإرهابية وعناصر الشر"، وأكدت أن "عناصر التنظيم الإرهابية سيجدون أبطال القوات الشعبية وبواسل القوات المسلحة والأمن -ومن خلفهم الوطن بأكمله- لهم بالمرصاد، وستكون هزيمتهم أمرّ وأقسى وأشد إيلاما مما عرفوه وتجرعوا مرارته في معركة تطهير محافظة أبين". 

 الجمحي استبعد إعادة القاعدة سيطرتها على محافظة أبين (الجزيرة نت)

استبعاد
من جانبه استبعد الباحث اليمني سعيد عبيد الجمحي -في حديث للجزيرة نت- إعادة القاعدة سيطرتها على محافظة أبين أو إقامة "الإمارة الإسلامية" مجددا، واعتبر أن التنظيم عاد إلى إستراتيجيته القديمة في حرب العصابات، بعد ما ثبت أن وجوده في منطقة جغرافية يحكمها ويسيطر عليها يسهّل ضربه واستهدافه ويكبده خسائر كبيرة. 

وأشار إلى أن تنظيم القاعدة حقق أهدافه من تجربة "الإمارة الإسلامية" التي أقامها في مناطق سيطرته بأبين وشبوة ما يقارب العام، فهو تمكن من ضم جماعات جهادية صغيرة فاعلة إليه، وجعل قادتها أمراء على المدن، كما كسب تعاطفا شعبيا نتيجة عدم فرضه ضرائب على التجار، وكان يقدم خدمة الكهرباء والماء بلا رسوم. 

وقال الجمحي إن تنظيم القاعدة بات عاجزا عن مواجهة "العدو الخارجي" وهو أميركا التي تقصفه بطائراتها من الجو، وأصبح همه الآن مواجهة "العدو القريب" ممثلا في السلطات اليمنية وقواتها، التي يعتبر أنها تنفذ إملاءات واشنطن وتخضع لها، إلى جانب استهدافه قادة وعناصر اللجان الشعبية التي ساندت الجيش في حربه وإسقاط إمارته، واعتبر أنهم "مرتزقة". 

وبشأن إقرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإعطائه الإذن للطائرات الأميركية من دون طيار لقصف معاقل القاعدة وملاحقة عناصرها على الأرض اليمنية، قال الجمحي إن ذلك واقع مفروض قبل مجيئه إلى رئاسة اليمن في أعقاب تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أطاحت به الثورة الشعبية السلمية عام 2011. 

الأحمدي: القصف الأميركي سيؤجج الكراهية للحكومة اليمنية (الجزيرة نت)

تحذير
وحذر مراقبون من تصاعد الغضب في أوساط القبائل اليمنية بسبب الهجمات القاتلة التي تنفذها طائرات أميركية بدون طيار على مناطق مختلفة، ويذهب ضحيتها مواطنون أبرياء.

ورأى غالب الزايدي المقرّب من القاعدة -في اتصال مع الجزيرة نت من مأرب- أن هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار لن تقضي على القاعدة، بل إنها ستزيد رصيدها في أوساط القبائل بتعاطفهم مع الضحايا، خصوصا عندما يسقط فيها مدنيون أبرياء. 

وأشار إلى أن قبائل في مأرب وغيرها باتت في حالة ثأر مع الولايات المتحدة ومع السلطة اليمنية بسبب هجمات الطائرات بدون طيار، وتسعى للانتقام لأن أبناءها يقتلون بدون ذنب ولا علاقة لهم بـ"جماعة أنصار الشريعة"، وأكد أن قصف الطائرات الأميركية يزيد تعاطف القبائل مع القاعدة. 

ومن جهته، قال الناشط الحقوقي محمد الأحمدي -في حديث للجزيرة نت- إن تزايد قصف الطائرات الأميركية سيؤجج مشاعر الكراهية بشكل أكبر ضد السلطة في اليمن، كما سيزيد النقمة الشعبية ضد الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، خصوصا في المناطق القبلية. 

ورأى أن الحل يكمن في التوقف فورا عن الانتهاكات التي تمنح جماعات العنف مبررا لحمل السلاح، والتوقف عن الهجمات الأميركية التي ينظر إليها اليمنيون باعتبارها تدخلاً سافرا في شؤون البلد، ومن ثم فتح قنوات حوار مع هذه الجماعات والتعامل معها وفقا لما تقتضيه مصلحة اليمن وليس مصلحة الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة